الانتخابات الرئاسية السورية ومدلولات الاشتباك السياسي ضمن سلم المواجهة الشاملة في وجه قوى العدوان!
الدكتورة حسناء نصر الحسين.
شكل قرار القيادة السورية بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وحسب ما نص عليه الدستور السوري ، صفعة لقوى العدوان على سورية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية والغرب الامريكي ، ليترافق هذا الإعلان السوري بالكثير من الرفض لهذه القوى وبسيل من الاتهامات لهذه الانتخابات قبل ان تبدأ ، لكن ضجيج التصريحات لهذه القوى نقتله كل منصاتهم السياسية والأممية والإعلامية الا ان هذا الضجيج لم يستطع ان يترك أثرا على قرار القيادة السورية والشعب والجيش السوري الذين رأوا ان هذا الاستحقاق الرئاسي هو حق وطني سوري دستوري بامتياز .
عمدت دول العدوان على سورية لاستهداف هذا الاستحقاق والتشكيك في مشروعيته ، كيف لا وهي التي خاضت عدوان استمر لعشر سنوات ومازال مستمرا لجعل الدولة السورية تعيش حالة من الفوضى وعدم الاستقرار واخذ البلاد الى الفراغ السياسي ، وهذا الهدف الامريكي افشله الشعب السوري بصموده وتضحياته بجانب تضحيات الجيش والصبر والصمود للقيادة السورية التي أرهقت دول العدوان وواجهت بكل قوة وعزيمة كل مخططاته التآمرية ، لتعود هذه القوى صاحبة العقلية الاستعمارية الى بداية مراحل عدوانها على سورية الخطة أ وهي الخطة التي عمدت فيها منذ اولى ايامها الى اسقاط الدولة السورية وجعلها تعيش مرحلة اللادولة ، عبر اسقاط نظامها السياسي المقاوم ، وهذا ما عجزت عنه بسبب المواجهة العتيدة التي ابدتها الدولة السورية بكل مقوماتها وبكل مسرح من مسارح هذه الحرب .
لتأتي اجتماعات منظمة هيئة الأمم المتحدة بقادتها الغربيين لتكريس دور هذه المنظمة كشريك اساسي في العدوان على سورية لينسجم مرة اخرى موقف هذه المنظمة مع دور السيد الأمريكي وما تصريحات مبعوثها غير بيدرسون بما يخص المناخ الانتخابي في الداخل السوري الا استكمالا لدور هذه القوى في التدخل في الشؤون الداخلية لسورية .
وما كان قد نتج عن اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي بتاريخ ٢١ ابريل من العام الجاري من قرار مجحف بحق الدولة السورية بتعليق حقوق سورية بهذه المنظمة ماهي الا ورقة حرب استباقية لهذه الانتخابات .
وما التحضيرات الارهابية الني تقودها الولايات المتحدة من الخلف لضرب الامن والاستقرار في بعض المحافظات والبلدات السورية وسلب الشعب السوري من المناخ الانتخابي الذي يحتاجه للذهاب الى مراكز الاقتراع والادلاء بصوته لمن يريد من المرشحين .
الا ان يقظة الدولة السورية وحلفائها لهذه الخطوات الامريكية الغربية الصهيوتركية افشلت هذه التحركات في اكثر من منطقة .
بعد الانتصار العسكري الذي حققته الدولة السورية مدعومة بالحلفاء تسعى دول العدوان للنفاذ من النافذة السياسية لاستعاضة ماخسرته في الميدان وذلك عبر ما يسمونه بالتسوية السياسية والحل السياسي المطلوب منه ان يكون على مقاس اهداف ورغبات الادارة الامريكية ويخدم بنك اهدافها ، لذا هذه المنصات الخاصة بالحل السياسي لم ترى النور بسبب مغالطات ومساومات وتلاعب كبير تمارسه نفس القوى التي مارست عدوانها الارهابي بكل حيثياته على سورية .
الكثير من المحطات التي عملت فيها قوى خارجية عالمية في صدارتها حلفاء سورية للخروج برؤى منطقية وموضوعية للحل السياسي في سورية الا ان كل تلك المحطات كانت تقف عند الكثير من المطبات التي وضعها الامريكي والاوروبي ، مما يعني بقاء المشهد السياسي عالقا دون الخروج بنتائج او حلول .
وفي اللحظة التي وصلت فيها سورية الى محطة سياسية مهمة ومصيرية وهي الانتخابات الرئاسية استنفرت دول العدوان مجيرة معها كل حلفائها محاولة ان تدعم مواقفها الغير شرعية باجتماعات الامم المتحدة وابواقها التي اصرت المضي قدما تحت الراية الامريكية لتصف هذه المحطة المهمة في حياة المواطن السوري بالمسرحية وغيرها من الأوصاف بما يعكس حالة الانزعاج الكبير التي تبديها هذه القوى المهزومة ، لادراكها بأن استكمال هذه الخطوة هو عرقلة واجهاض لما تبقى من مخططات تآمرية يسعون لتنفيذها تجاه الدولة السورية .
الانتصار العسكري السوري أثر في مسار التعامل لهذه القوى ودفعها لتكريس وجهتها في العدوان عبر النفاذ من منصات فاقدة الاهلية والشرعية وليس لها ارضية داخل الجغرافية السورية .
وتعمد هذه القوى الامبريالية الى افشال هذه المحطة السياسية من تاريخ سورية لأكثر من هدف في صدارتها :
احداث فراغ دستوري في البلاد يساعدهم على تمرير ما عجزوا عن تمريرة في مراحل سابقة .
ونلحظ التزامن مع قرب الانتخابات الرئاسية السورية قيام هذه القوى بخطوات عدائية تجاه سورية بدءا بالامريكي الذي يشتغل على ورقة المساعدات الانسانية ،مرورا بالاوروبي الذي عمد على تحريك الملف الكيماوي وصولا للامم المتحدة التي لم تختلف في مواقفها اتجاه الدولة السورية عبر سنوات العدوان عن محتكريها الامريكيين والغربيين .
واني لا ارى غرابة في كل تلك المواقف التي عبرت عن انزعاجها وامتعاضها من السير في استكمال الانتخابات الرئاسية لان مسعى هذه الدول اسقاط الدول السورية من بوابتها الوطنية والدستورية هو اهم اهدافها من سنوات العدوان الطويلة ، وما يجب على هذه الدول التي تمتهن العدوان نهجا في سياساتها الخارجية فهمه هو أن قرار اجراء الانتخابات الرئاسية السورية في موعدها هو قرار سوري وطني سيادي في المقام الاول ولن تقبل سورية قيادة وجيشا ومؤسسات وشعب وبعد كل هذه التضحيات العظيمة لعقد من الزمن أن تصل لمرحلة تفقدها فيها هذه القوى العدوانية حقها في الحفاظ على مكتسبات النصر عبر اكمال وانجاح العملية الانتخابية الرئاسية .
ولو سلمنا جدلا بقول القائل بأن الانتخابات محسومة سلفا فهذا لا يعني عدم الذهاب الى الانتخابات الرئاسية كحق دستوري وسوري بامتياز وهذه الخطوة تضمن الحفاظ على دماء الشهداء الذين قدموا حياتهم لتبقى سورية حرة كريمة ومستقلة ذات سيادة .
سورية امام اشتباك حقيقي مع اعدائها الذين لا يريدون لهذه الخطوة أن تتم ويعملوا على اجهاضها بكل ما استطاعوا اليه سبيلا .
لكننا نحن السوريون ندرك اننا امام معركة شاملة وتحتاج الى مواجهة شاملة ، صحيح اننا انتصرنا عسكريا لكننا لا نزال امام معركة لا تقل خطورة عن معركة السلاح وهي المعركة السياسية .
ولابد من الاشارة الى العدد الكبير من المتقدمين بطلب الترشح للرئاسة السورية وهذا ان دل على شيء فهو يدل على اننا امام عمل استحقاقي ديموقراطي بامتياز .
ومع قناعتنا بأن من قاد سورية لعقد من العدوان الدولي بكل امانة واقتدار واستطاع ان يحقق كل هذه الانتصارات هو الاجدر بأن نكمل معه مسيرة الكرامة والاستقلال السيادي لسورية ،لكن يظل العمل الديموقراطي بمقتضياته الحالية هو الصورة الأروع التي تعكس صورة سورية الحضارة والعراقة لكل العالم .
نحن ما نزال في مواجهة تتسم بالشمول امام اعداء سورية ولن يتوقف الامريكي عن ممارسة كل انواع ارهابه في شتى المجالات الحيوية للمواطن السوري فهل سيزيد من وتيرة ارهابه الاقتصادي والسياسي بعد نجاح الانتخابات ام سيعود ليختبئ خلف اذرعه الارهابية ليبقي على سياساته الاجرامية عبرها بالإدارة من الخلف بعد نجاح عملية الاستحقاق الرئاسي وهو يدرك جيدا ان ما بعد الانتخابات الرئاسية ليس كما قبلها .
امام المواقف الامريكية الغربية من هذه الانتخابات لا استطيع ان أضع هذا الانزعاج الكبير لهذه القوى الا ضمن العدوان الخارجي الشامل الذي استطاعت سورية ان تحقق انتصارات كبيرة امامه ، وبهذه الانتخابات والتي ستقام في موعدها ستكون سورية قد سجلت انتصارا سياسيا كبيرا يضاف الى قائمة انتصاراتها ولن ينال هؤلاء الاعداء الا الخيبات وعض الاصابع ، بينما تعيش سورية أعيادها بكل الوان النصر .
باحثة في العلاقات الدولية
‎2021-‎05-‎04