البنك الدولي آلة حرب ناعمة!
علي عباس.
الغالبية من الناس لا يتفاعلون مع المواضيع التي تتناول مخاطر قروض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لبلدان العالم الثالث خصوصا القروض المقدمة الى حكومات بغداد، لأنهم لايعرفون الجرائم بحق الشعوب التي تسببها هذه القروض.
كما أرى ان موقفهم هذا جاء ظناً منهم، وبسلامة طويّة، انه مجرد بنك كغيره من بنوك العالم، وهو بنك له قدرة على الإقراض دوليا، أما فوائده فهي مثل فوائد أيَّ بنك آخر.
لا يا أيها الأخوة. وشكراً لحسن ظنكم. لكن الأمر مختلف تماماً مع هذه الثقوب السوداء. فتدخلاتها مهلكة على المستوى السياسي والمستوى الاقتصادي والاجتماعي.
لنأخذ هذا المثال:-
كتب أحد رفاق )حزب اليسار الشيوعي العراقي( على صفحته مقالاً عن البنك الدولي وسياسته المالية الإمبريالية عبر العالم، وتحدث عن الشروط السياسية والاقتصادية الكبيرة التي يفرضها هذا البنك على البلدان التي يقدم لها قروضه.
إنّ التدخلات السياسية هي من أولويات أغراض إنشاء البنك الدولي، وهذا بالضرورة ينطبق على صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وغيرها من مؤسسات الهييمنة الإمبريالية المالية عبر العالم.
وفي الحقيقة أنّ القرض الأول الذي بدأ فيه البنك الدولي نشاطه المالي دولياً، أظهر منهجاً تسلطيا مكشوفا لا لبس فيه.
كان القرض الأول هذا مقدماً إلى الحكومة الفرنسية عام 1947 بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت قروض البنك الدولي يومها قليلة ومحدودة. والقروض بلا شك تستهدف بلدانا تقرضها تحت شروط من الهيمنة، وهي شروط قاسية وتعتبر غالباً تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي للبلدان.
فحينما قدمت فرنسا طلباً لقرض بـ 500 مليون دولار، رفض البنك الدولي منحها إياه واقترح عليها قرضاً بـ 250 مليون دولار، وكانت فرنسا قد قدّمت موازنة مالية ناجحة وفقاً لشروط البنك الدولي، واشترط البنك الدولي أيضاً ان يكون هو الجهة الاولى عند سداد فرنسا لديونها، اضافة الى ذلك اشترط ان يقوم موظفو البنك الدولي بمراقبة منافذ الصرف واستثمار مبلغ القرض داخل فرنسا.
وعلى الرغم من قبول فرنسا بكل هذه الشروط، رفض البنك الدولي اقراض فرنسا مبلغ الـ 250 دولار.
لكن فرنسا حصلت على القرض فيما بعد؛ كيف؟
لقد خضعت فرنسا يومها الى طلب سياسي مهين من (وزارة الخارجية الامريكية) اشترطته على فرنسا للحصول على القرض. وكان الطلب:-
“ان تحل الحكومة الفرنسية تحالفها مع (الحزب الشيوعي الفرنسي) وهو التحالف الذي جمع القوى الوطنية الفرنسية، بمن فيهم الشيوعيين، في جبهة مقاومة واسعة حققت نجاحاً باهراً في مقاومة الاحتلال النازي. لكن فرنسا بخيانة رأسمالية دونية حلّت التحالف. فقد حلّت حكومة ديغول تحالفها مع الحزب الشيوعي الفرنسي لإرضاء أمريكا ولتحصل على القرض.
هذا هو سلوك البنك الدولي التعسفي مع فرنسا وهي الحليف والشريك..
*** فكيف إذن هي شروط هذا البنك مع غمان المنطقة الخضراء؟
وما هي طبيعة هذه الشروط؟.. هلس..!
‎2021-‎05-‎04