زكية شموط والبحث عن «أم مسعود»… أول أسيرة فلسطينية تنجب في سجون الاحتلال!

زكية شموط والبحث عن «أم مسعود»… أول أسيرة فلسطينية تنجب في سجون الاحتلال
نبيل السهلي.
لسنا في صدد مراجعة رواية «البحث عن وليد مسعود» للروائي والأديب الفلسطيني الراحل المعروف جبرا إبراهيم جبرا الصادرة في عام 1978 إنها قصة زكية شموط (أم مسعود) التي تعتبر أول أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال الصهيوني، تنجب طفلة أثناء اعتقالها عام 1972 وقد حكم عليها بالسجن المؤبد 12 مرة؛ بعد قيامها بعدة عمليات فدائية ضد المحتل الصهيوني.
السيرة الكفاحية
لأجلها أوقف الرئيس الراحل ياسر عرفات صفقة تبادل الأسرى عام 1983 بسبب رفض الاحتلال إطلاق سراحها؛ إنها الراحلة زكية شموط إحدى رائدات الكفاح الوطني الفلسطيني؛ فهي من أوائل الفدائيات التي نفذت عمليات ضد الاحتلال، وهي أول فلسطينية تنجب مولودتها داخل السجون الإسرائيلية، والتحقت بالعمل الفدائي عام 1968م، بلغ عدد العمليات الفدائية التي نفذتها 7 عمليات لكن في أوائل السبعينيات تم اعتقالها وزوجها وهي حامل في شهرها الخامس وحكم عليها بالسجن عدة مؤبدات كما اسلفنا؛ بينما حكم على زوجها بالسجن مدى الحياة، وفي عام 1983م أُطلق سراحها وتم إبعادها إلى الجزائر وتوفيت هناك في أيلول /سبتمبر من عام 2014 عن عمر يناهز (69) عاماً. ومن أبرز العمليات الفدائية التي نفذتها المناضلة زكية شموط «أم مسعود» وضع عبوة داخل بطيخة كبيرة وزنها عشرون كيلو غراما، بعدما أفرغت محتواها، وارتدت معطفاً محشواً بالديناميت وحملت ابنها ذا الأشهر التسعة على يدها، والعبوة داخل سلة باليد الأخرى، قبل ترك السلة والمعطف للتمويه وانفجرت في سيرك بلغاري في مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني، ما أدى إلى مقتل جندي إسرائيلي وعشرات الجرحى، وأخرى تحت شاحنة محملة بتفاح من الجولان كانت يجرى عليها مزاد لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى الإسرائيليين، ولكن لم تعتقل إلا بعد سنوات مع زوجها ووالديها وأفراد عائلتها، وسجنوا جميعاً؛ وزوجها هو المناضل محمود مسعود، أما اولادهم فهم؛ المناضلة ناديا ودولت وهالة ومسعود وعامر ومريم الصغرى التي أنجبتها بعد خروجها من السجن.
ظروف الاعتقال والولادة
كعادته مارس السجان الإسرئيلي أعتى صنوف التعذيب على زكية شموط وزوجها محمود، فمن شدة الضرب والصعقات الكهربائية التي تلقّتها زكية في إحدى جولات التعذيب، التي لم يُراعَ وضعها كونها امرأة حاملا، فقدت وعيها، عندها أحضروا طبيب السجن الذي كشف عليها قائلاً: «إن الطفل الذي تحمله زكية شموط سينزل من بطنها مشوها أو ميتا» وفي 18 شباط /فبراير1972 شهدت زكية آلام المخاض وهي في زنزانتها الانفرادية ولم يفتح لها الباب واستمرت زكية بالصراخ، حتى لم يعد يصدر أي صوت من زنزانتها، ليرتفع بعد قليل بكاء طفل، والدم كان يتفجر من تحت باب الزنزانة إلى الخارج بسرعة كالماء، ثم فتحت السجّانات الباب، وإذ بزكية مطروحة أرضاً، مغمى عليها، والطفلة ما زالت متصلة بأمها، والدم يغمر المكان، فقامت السجينات، منهن فاطمة برناوي وتريز هلسا وحنان مسيح، بقص الحبل السري الذي كان يصل بين الأم والطفلة.
الأسيرات والعدالة الدولية
واللافت أنه في فترة اعتقال زكية شموط نفسها في السجن المخصص للأسيرات الفلسطينيات «نيفي ترتسيا» وسط فلسطين المحتلة؛ كانت هناك مناضلة وأسيرة مغربية، وهي المناضلة (ناديا بردلي)وكانت نفذت عملية فدائية ضد الجيش الإسرائيلي في مدينة تل أبيب، فاسميت المولودة الجديدة على اسم هذه المناضلة ناديا تكريماً لكفاحها إلى جانب الشعب الفلسطيني. وقد شارك المئات بل الآلاف من الشباب والشابات العربيات في المراحل المختلفة للكفاح الوطني الفلسطيني؛ وبشكل خاص أثناء الغزو الصهيوني لبيروت في صيف عام 1982.
وحول الإفراج عن الأسيرة زكية شموط؛ فقد كان يجري الحديث خلال عام 1985 عن عملية تبادل أسرى فلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي رفض إطلاق سراح زكية، فأوقف الراحل القائد الرمز أبو عمارإتمام عملية التبادل وفاءً منه لتضحيات المناضلة الفلسطينية زكية، وتواصلت المفاوضات عبر وسيط، إلى أن اضطر الاحتلال الإفراج عن زكية بعد أن أمضت خمسة عشر عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظروف صعبة واجهت خلالها صنوف التعذيب من قبل السجانين الإسرائيليين؛ وبعد إطلاق سراح زكية وزوجها محمود خلال عملية التبادل، انتقلا إلى تونس للعيش هناك، إلى حين استهداف منزل أبو عمار في منطقة حمام الشط» لينتقلا مع أفراد العائلة إلى الجزائر، حيث لحقت بها البنات الثلاث دولت وهالة وناديا، فيما حرصت أن يبقى الصبيان مسعود وعامر في فلسطين المحتلة.
وقد توفيت المناضلة زكية شموط في السادس عشر من ايلول / سبتمبر من عام 2014 عن عمر ناهز 69 سنة إثر مرض عضال في مستشفى «عين النعجة» العسكري، ودفنت في مقبرة زرالدة الساحلية في مدينة الجزائر العاصمة. وثمة عدد كبير من الأسيرات الفلسطينيات استشهدن داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب وعسف السجان الإسرائيلي العنصري؛ ولدى هيئة الأسرى الفلسطينيين وثائق دالة على ذلك؛ يمكن من خلالها مقاضاة إسرائيل وسوق مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية لينالوا عقابهم.
كاتب فلسطيني مقيم في هولندا
‎2021-‎04-‎19