معركة الكرامة الخالدة ، جيش وشعب وفدائية..!
محمد صادق الحسيني.
في مثل هذا اليوم قبل واحد وعشرين عاماً كانت
معركة الكرامة
المعجزة في اغوار الاردن الحبيبة.
انها المعركة الخالدة التي وقعت فجر 21/3/ 1968 وهي المعركة ،التي رسخت حقاً وفعلاً أخوّة الدم الأردنية الفلسطينية،
هذه المعركة كانت ثلاثية الأهداف ،بمعنى أن وزير الحربدالصهيوني يومها الأعور موشيه دايان أراد من “غزوته” القضاء على القوة الفدائية الفلسطينية التي كانت بعد في طور التشكيل،وإحتلال جبال السلط الاردنية إحتلالا أبديا تحميه من هجمات الشرق المتوقعة ،
والوصول إلى العاصمة الاردنية عمّان لتغيير نظام الحكم في الأردن وتحويله الى
وطن بديل للفلسطينيين
في اطار مخططات العدو المشؤومة والمسمومة المعروفة.
يومها قام ديان و قبل الغزو بيوم واحد بدعوة وسائل الإعلام إلى فندق الملك داوود في القدس المحتلة، ووجه لهم الدعوة لمرافقته بالقول:
“غدا”سنتناول كوب من الشاي في عمّان..!
وعندما سأله أحد الصحفيين عن كيفية وصوله إلى عمّان بوجود المقاومة المسلحة الفلسطينية في الأغوار،أجابه بكل صلف وعنجهبة :
“إن المقاومة في يدي كالبيضة أكسرها متى أشاء!!!
لم يكن الغازي المتجبر والصلف دايان وشركاؤه على علم بالتنسيق الأردني الفلسطيني قبل معركة الكرامة،وكيف نمت تلك الشراكة إلى موقف واحد موحد،طبّق وحدة الدم العربي على أرض الواقع،إذ شارك الجيش الأردني يومها بقيادة *المرحوم العقيد مشهور حديثة الجازي * ، الذي قلب العادة العربية عند المواجهة مع الكيان الصهيوني الغاصب ،والتي ترتكز على الإنسحاب بدون اطلاق النار وتمكين “إسرائيل “من احتلال ما تريد، عندما اتخذ قرار ان
يتوحد الأردني والفلسطيني بندقيةً واحدةً في مواجهة الغزاة ، حتى صار الضابط الاردني يقول يومها :
“:كلنا فدائيون وأنا الفدائي الأول”!
وهكذا وجد الأعور دايان وشركاؤه أنفسهم يومها في “حيص بيص” مادفعه الى طلب دعم عسكري من قيادته عبر برقية قال فيها
“:لقد وضع الجيش الأردني”أنفه”!
أي أنه تدخل في المعركة إلى جانب الفلسطينيين وهذا ما لم يكن في حسبان جيش جيش الاعور..!
ومما لا يحب الغزاة سماعه أو قراءته في مجريات هذه المعركة هو أن غالبية سائقي قوات الدعم الإسرائيلية ،كانوا يهربون بدباباتهم وآلياتهم إلى الأودية قبل دخول الأردن ،كي لا يموتوا في المعركة ،لكنهم كانوا يموتون حرقاً في آلياتهم ،والحقيقة الثانية المرة بالنسبة لهم والتي هي أن الفدائيين اكتشفوا يومها ان جنود العدو كانوا مقيدين بأيديهم وأرجلهم في آلياتهم كي لا يهربوا منها..!
وكما يذكر التاريخ المجيد لهذه المعركة الخالدة فان الشهيد ربحي المسكاوي العزوني ، يومها قام بتفجير نفسه بحزام ناسف وهو الحزام الوحيد الذي كانت تمتلكه حركة فتح آنذاك في دبابة إسرائيلية تشكل نقطة المنتصف لذلك الرتل الغازي الذي دخل في الطريق الضيق،وبحسب الخطة المرسومة فقد تمت مهاجمة المقدمة والمؤخرة ،وتم إيقاع الخسائر الكبيرة في صفوف الغزاة،وجرى نقل آلياتهم المعطوبة والتي تركوها على أرض المعركة عجزا منهم عن اخلائها مع قتلاهم ، و التي تم عرضها في شوارع جبال عمّان ،لإشاعة الفرحة والسرور والحبور بين الجماهير الموحدة للشعبين الفلسطيني والاردني ، والتي ما تزال بعض آلياتهم المعطوبة شاهدة في موقع المعركة بالأغوار.
بعد نجاته ومن تبقى من جيشه الغازي،عقد الأعور دايان مؤتمرا صحفيا في فندق الملك داوود بالقدس المحتلة، لإعطاء الصحفيين ووسائل الإعلام إيجازا لما جرى في معركة الكرامة،وعندما سأله ذات الصحفي عن عدم قدرته على إلحاق الهزيمة بالمقاومة الفلسطينية كما وعد ،لأنها في يده كالبيضة يكسرها متى شاء ،حسب تصريحه لهم قبيل العملية،أجابه دايان منكسرا:
“حمار من لا يغيّر رأيه وأنا غيّرت رأيي”.
أنه درس الوحدة الأردنية –الفلسطينية الضامنة والكفيلة للحفاظ على الأردن وفلسطين، وأن الجيش الأردني كما كل جيش عربي عندما يتوحد مع الفدائيين والمقاومين فانه سيكون مثار فخر يستحق التكريم وانه عندما يزوّد بالقرار السياسي الصحيح ، سيصنع المعحزات.!
تحالف الجيش الأردني في ذلك اليوم الخالد مع المقاومة لصد غزوة دايان ، أكد لكل مشكك ومرجف بأن القضية الفلسطينية لا تهم الفلسطيني وحده ،بل هي قضية ربانية ،وقد قرر الله عند بدء التكوين أن تكون الأرض الأردنية والعربية والاسلامية هي أرض الحشد لنصرة فلسطين وأرض الرباط لكل المجاهدين والمقاومين وهي ركن من اركان الدين….!
وعيك- بصيرتك
‎2021-‎03-‎23