أمريكا تخلع أصدقائها بالثلاث

 كاظم فنجان الحمامي

 وصلت الغفلة بالزعماء العرب إلى اليوم الذي أطلق فيه أوباما رصاصة الرحمة على أنظمتنا الفاشلة، على الرغم من أنها كانت هي السباقة لتقديم التسهيلات السخية للقواعد الأمريكية، وكانت هي المتهافتة على تنفيذ المخططات الاستعمارية والاستحمارية على الأرض الممتدة من جدة إلى وجدة، وكانت هي المتهورة في هدر ثرواتنا وبيعها بأبخس الأثمان للغرب.

فعلى الرغم من مظاهر الذل والطاعة وما رافقها من خنوع وخضوع، التي أبدتها تلك الأنظمة لأسيادها في البيت الأبيض، ظهر أوباما ليعلن تخليه عن حمايتهم، بقوله: (كيف يريدوننا أن نبني قدراتهم الدفاعية، ونعززها في مواجهة التهديدات الخارجية ؟، وكيف يريدوننا أن نقوي كياناتهم العربية الضعيفة، قبل أن نقنع شعوبهم بوجود بدائل أخرى أمامهم غير هذه التنظيمات المسلحة المتطرفة).

بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في تخليه عنهم، عندما قال لهم: (نحن مستعدون لتحسين قدراتكم الدفاعية الركيكة. شريطة أن تزيدوا من استعداداتكم لإرسال قواتكم البرية لحل مشاكلكم الإقليمية المعقدة).

أنها مفاجأة من العيار الثقيل، ومنعطف خطير لا يخطر على بال القط القطري، ولا على بال الظبي الإماراتي. وهل بعد هذا التفاني في خدمة المخططات الأمريكية والإسرائيلية.

أن تأتي الصفعة من رأس الكيان الاستعلائي العالمي، وبهذه الطريقة الساخرة، التي عبر عنها أوباما نفسه بأسلوب لا يخلو من التهكم، بقوله: (أستطيع حمايتهم من إيران لمرحلة محددة، لكنني غير مستعد لحمايتهم من أخطار الثورات الداخلية، التي ستندلع قريباً، ما لم يبادروا إلى تلبية مطالب شعوبهم). وكأنه يريد أن يقول لهم: استعدوا لمواجهة ربيعكم النفطي، الذي سيطيح بعروشكم، فقد جاء عليكم الدور، وحانت ساعتكم.

الطامة الكبرى أن أوباما أطلق تصريحاته القاتلة بعد توقيعه على بنود الاتفاق النووي مع إيران، ليعلن عن بزوغ فجر جديد، تمشي فيه أمريكا على سجادة أصفهانية معتمة، فالمصالح الأمريكية فوق كل الاعتبارات، وفوق الصداقات الهشة القائمة على الانبطاح المزمن، الذي أدمنت عليه الأنظمة الركيكة.

أمريكا لا تعترف بالتحالفات، ولا تعبأ بالمواقف التاريخية، لكنها لا تقامر بمصلحتها المستقبلية، فكانت أول من أعلن الطلاق بالثلاث، لتشيح بوجهها عن الأنظمة العربية، من دون أن يعني هذا انسحابها من قواعدها وثكناتها الخليجية. ثم من ذا الذي يستطيع طردها من تلك القواعد ؟. ومن ذا الذي يستطيع أن يعترض على السياسة الجديدة للإمبراطورية الأمريكية المتمددة في حوض الخليج العربي.

صدمة كبيرة ما بعدها صدمة، أعادتهم إلى اليوم الذي أسرجوا فيه خيولهم وجمحوا بها مع الفلول الأمريكية الغازية، فكانوا في مقدمة البلدان التي دمرت العراق، وقلبت عاليه سافله، كانوا يتفاخرون بهويتهم الأمريكية، ويستقوون بها. لكنهم ندموا ولات حين مندم، وأدركوا بعد فوات الأوان أن لا كرامة للعملاء والخونة بين شعوبهم المغدورة.

‏29‏/07‏/2015