المقاومة ما بعد إختبار ’القنيطرة – شبعا’

المقاومة ترفع من الردع لمستوى غير مسبوق


حسام مطر

"هي جولة "اختبار" لموازين القوى بين المقاومة والصهاينة، ستنتهي بتثبيت المقاومة لقدراتها الردعية بعد سنتين من دخولها الحرب السورية، محبطةً بذلك رهانات الاستنزاف والإغراق التي راهن عليها "الإسرائيلي" وحلفاؤه". هذه كانت خلاصة مقال السبت الماضي بعنوان "القنيطرة: اختبار الردع المتبادل". اليوم يكتمل المشهد بعد خطاب السيد نصر الله، المقاومة كما كانت دائماً هي صاحبة الطلقة الأخيرة والكلمة الفاصلة.

وعليه، من المفيد محاولة قراءة أبرز ما ورد في خطااب السيد نصرالله بما قد يساعد في فهم أفق المرحلة المقبلة.

 

عملية شبعا

عملية المقاومة الاسلامية داخل مزارع شبعا المحتلة

 

اولاً، تعدد الأجيال في المقاومة. التأكيد على هذه الظاهرة هو للقول إن المقاومة لا زالت نضرة شابة ولكنها ناضجة، تجمع ما بين الخبرة والحيوية. الرهان على عزل المقاومة عن بيئتها سواء بفعل السياسات الناعمة أو أثمان الحرب لا تثمر إلا نتائج معاكسة تماماً، كلما اشتد التحدي التصقت البيئة الحاضنة بالمقاومة أكثر. خطوط التفسخ بين المقاومة وبيئتها في أشد لحظاتها انكماشاً، هذا "الفائض من الكرامة" يسحر عقول وقلوب الشباب أكثر من مغريات اللهو والعبث.

ثانياً، امتزاج الدم اللبناني – الإيراني فوق سوريا، هو تتويج لالتحام محور المقاومة وهو التحام متصاعد بشدة منذ بدء الحرب في سوريا ثم العراق. هذه التجربة من العمل المتجانس في ميدان واحد بما فيه من تضحيات وخبرات لم يسبق لمحور المقاومة أن اختبره بهذه الكثافة. هذا التحول ليس عابراً، إذا ينتقل محور المقاومة الى مستوى متقدم من الإدارة الإستراتيجية المشتركة، ومن ناحية ثانية يصبح لازماً على خصوم هذا المحور إن يتعاملوا معه كجبهة واحدة من غير الممكن الاستفراد بمكوناتها. هذا التكامل يزيد من الفعالية ويقلص الاستننزاف ويمكن إن يفتح المجال لقوى أخرى للالتحاق به، لا سيما بعد إثبات المصداقية والالتزام المتبادل بعكس حال أميركا مع حلفائها.

ثالثاً، أثبت رد حزب الله وما ورد في الخطاب حول إعلان الحزب مسؤولية الصهانية مباشرة عن اعتداء القنيطرة، أن الصهاينة جانبهم الصواب في تقدير جدية وقدرة حزب الله في الاشتباك معهم عند الضرورة. كان الصهاينة يميلون الى فرضية أن الحزب مستنزف في سوريا، ولهذا كان حزب الله معنياً مباشرةً بإقصاء هذه الفرضية قبل أن تتحول الى ثابتة في العقل "الإسرائيلي" قد تدفعه نحو الحرب على لبنان. وإصرار السيد على تأكيد السرعة في اتخاذ قرار الرد مرتبط مباشرة بهذه النقطة.
| | | Next → |