إضاءات في ضوء الفصل الاخير من محنة الشعب واضطهاد الشيخ عيسى
حركة احرر البحرين الاسلامية
حين يتحدث الناشطون عن استحالة التعايش مع العصابة الخليفية، قد يتهمهم البعض بالتطرف، وقد يسعى المرجفون لاضعاف حجتهم، ومن المؤكد ان الطغمة الحاكمة تعتبرهم العدو الاول لوجودها. ولكن التجارب المتراكمة منذ قرابة المائة عام تؤكد صحة موقف الرافضين للحكم الخليفي واستحالة التعايش معه، ويقدمون من تجارب العقود الماضية الادلة التي لا يمكن دحضها.
ولذلك يصبح هناك دوافع مختلفة للقول بامكان التعايش معهم في مقدمتها الخوف منهم، او الشعور بالعجز عن مقارعتهم، او الاستسلام للواقع الذي يفرضونه، او عدم استيعاب جوهر المسؤولية الاسلامية والانسانية التي يتحتم على الانسان اداؤها.
فماذا تقول تلك التجارب؟ وهل ترتقي نتائجها لاثبات الاستحالة المذكورة؟ ثمة حقائق يمكن ايجازها بما يلي :
اولا: حين قامت انتفاضة البحارنة في العام 1922 ضد الخليفيين بعد ان اسرفوا في ممارسة ما كان يسمى “السخرة” اي استعباد البحرانيين، برزت لديهم حمية وطنية ومشاعر انسانية دفعتهم للعمل الميداني ضد الاحتلال الخليفي.
ومن يطلع على الوثائق البريطانية يكتشف ان البحرانيين كانوا يسمون الخليفيين “القبيلة الخارجية” ويتهمونهم بالاحتلال ولا يضمرون ولاء لهم ابدا. حدثت الانتفاضة التي توالت فصولها واتخذت اشكالا عديدة من بينها كتابة العرائض للمعتمد السياسي البريطاني الذي كان هو الحاكم الفعلي للبلاد.
وهنا تدخل المعتمد، الميجور ديلي، وأزاح الطاغية عيسى بن علي عن الحكم وعين ابنه، حمد بن عيسى، حاكما.
ولكن الخليفيين رفضوا ذلك وأصروا على رفض التغيير. المهم ان تغييرا ما قد تحقق وارتاح له البحرانيون حتى كتبوا القصائد التي تعبر عن ذلك. فالانتفاضة أعقبها حل يكان مقبولا لدى السكان .
ثانيا: بعد انتفاضة الغواصين في العام 1932 ارغم الخليفيون، من خلال المستشار البريطاني، تشارلز بلجريف، على تغيير النظام الضريبي المفروض على المواطنين، واجروا ما يمكن اعتباره “اصلاحا” محدودا .
ثالثا: بعد انتفاضة 54-1956 وجد البريطانيون انفسهم مضطرين لتلبية بعض مطالب المتظاهرين، فأزاحوا المستشار نزولا عند رغبة المتظاهرين، وكتبوا قانونا جديدا للعمل، واحدثوا بعض التعديلات الادارية.
يومها كان قادة الانتفاضة يتعرضون للقمع الرهيب، خصوصا بعد ان قام البريطانيون بابعاد ثلاثة من قادة الشعب الى جزيرة سانت هيلانة. طرح الحاكم الخليفي، سلمان بن حمد، الاصلاحات المذكورة لوقف الاحتجاجات. وبرغم تواضعها الا ان المحتجين اعتبروها استجابة لنضالهم .
رابعا: بعد انتفاضة 1965 التي اندلعت في اثر تسريح 500 من عمال شركة النفط، التي استمرت ثلاثة شهور واستشهد فيها 14 مواطنا، نجم عنها وعود بسحب القوات البريطانية وتطوير الاداء السياسي لنظام الحكم. وهذا ما حدث بعد انسحابهم في 1971.
فقد كتب دستور جديد للبلاد من قبل اعضاء منتخبين للمجلس التأسيسي، ثم اقيمت انتخابات المجلس الوطني.
كان ذلك حلا لازمة متواصلة استمرت عقودا وبلغت ذروتها في الانتفاضة العمالية المذكورة.
ويمكن اعتبار الانسحاب البريطاني وكتابة الدستور وانتخاب المجلس الوطني “حلا” يلبي مطالب الشعب الثائر، وان لم يستمر طويلا. فبعد حل المجلس الوطني وتعليق العمل بمواد الدستور دخلت البلاد في اشد الحقب سوادا .
خامسا: جاءت الانتفاضة الشعبية في النصف الثاني من التسعينات، واستمرت خمسة اعوام سقط خلالها الشهداء وسحبت جنسيات البعض وابعد آخرون.
وهنا طرح الطاغية الحالي “حلا” في شكل ما سمي “المشروع الاصلاحي للملك”، ولكنه سرعان ما انقلب على ميثاقه المشؤوم، والغى الدستور الشرعي واستبدله بدستور خليفي قبيح ما يزال الشعب يدفع ثمن القبول به اضعافا. فلم يكن “المشروع الاصلاحي” الا سرابا، برغم اطلاق سراح السجناء الذي كان الخطوة الحقيقية الوحيدة .
هكذا تبدو الحلول الترقيعية التي يطرحها الخليفيون بعد كل أزمة سياسية تعصف بهم تخديرا للشعب، من اجل التقاط الانفاس قبل الالتفاف على مطالب الشعب والتخلص من اية خطوة ايجابية فرضت على العصابة الحاكمة.
ففي كل مرة سرعان ما اخلف الخليفيون وعودهم بعد هدوء الاوضاع، وواصلوا التخندق وراء الاستبداد والقمع بدعم اجنبي متواصل. في السابق كان اعتمادهم الاساس على البريطانيين، اما اليوم فقد تعددت مصادر الدعم الخارجي لهم خصوصا بعد ان امسكت قوى الثورة المضادة بزمام الامور.
هذا لا يعني انهم ازدادوا قوة، لان القوي لا يظلم ولا يستقوي بغيره ولا يتحدى شعبه.
ومن يفعل ذلك فهو ضعيف جدا. فقوة الحكم لا تتوفر الا بدعم الشعب وامتلاك الشرعية القانونية والشعبية، وبدونهما يبقى الحكم واجهة لاطماع اجنبية. الخليفيون اصبحوا وكلاء للخارج بشكل عملي، وان تظاهروا بالقوة واتهموا المواطنين بالداء الذي يعاني الخليفيون منه: العمالة للاجنبي والاعتماد عليه واستمداد القوة الامنية والعسكرية منه .
في ضوء هذه الحقائق ما العمل؟
اولا: من الضرورة بمكان الصمود في مواقع المعارضة ومقاومة الوجود الاجنبي والاستبداد، والاهنداء بهدي القرآن الكريم في التصدي: “يا ايها الذين أمنوا استبعينوا بالصبر والصلاة”. والصبر هنا يعني الثبات والصمود وليس الاستسلام او اليأس .
ثانيا: حيث ان ايدي العدو الخليفي الملوثة بالعمالة للاجنبي وخيانة الوطن بتسليم السيادة للسعوديين، وسعت لاقتلاع السكان الاصليين من جذورهم، واستهدفت سماحة الشيخ عيسى قاسم، ممثلا لتاريخ البلاد وثقافتها وعقيدتها وهويتها، فقد اصبح من الضرورة بمكان وعي الموقف الديني والوطني المطلوب، وتثبيت الخطى على ثرى هذا الوطن، والذود عن حماه واهله ورمزه الديني، والعمل بمقتضى الآية الكريمة: “والعصر ان الانسان لفي خسر، الا الذين أمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر “.
ثالثا: اعادة تأهيل كوادر الحراك الشعبي وثرسيخ ثقافته وتعميق الايمان بحتمية النصر انطلاقا من الواقع الذي يؤكد حتمية سقوط نظام الحكم الدموي، ام على اساس حتمية نفاذ الوعد القرآني بنصر المؤمنين: “وكان حقا علينا نصر المؤمنين” وجريان الغضب الالهي على الظالمين: “انا من المجرمين منتقمون “.
رابعا: بعد اكثر من خمس سنوات من ا لثورة المظفرة اصبح مطلوبا من الشعب الايمان بقوته لانه استطاع الصمود طوال هذه الفترة برغم ان الخليفيين لم يبقوا في مواقعهم الا بدعم مباشر من جيوش ستة: السعودي، والاماراتي، والادني، والباكستاني، والامريكي والبريطاني. اما المواطنون، فبرغم قلة عدتهم وتآمر قوى الثورة المضادة واعداء الشعوب ضدهم، فما يزالون رقما صعبا يستعصي على الالغاء. فلا مجال للتراجع او العودة الى المربع الاول بمد اليد للعدو الخليفي مهما تظاهر بالرغبة في التسوية وتقديم الحلول. يجب ان يكون واضحا وثابتا في اذهان الجميع ان هناك حلا واحدا لا تنازل عنه او مساومة عليه: سقوط الحكم الخليفي واقامة منظومة سياسية على اساس: “صوت لكل مواطن “
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، اجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرر البحرين الاسلامية
15 يوليو 2016
.