مؤامرة الحكام العرب تتأكد على قطاع غزة المحاصر!
عميرة أيسر*
لطالما كان حكام الدول العربية الخونة في معظمهم أكبر عقبة في سبيل تحرير فلسطين المحتلة، وانهاء الاحتلال والتخلص من الهيمنة الغربية المفروضة على دولنا من المحيط إلى الخليج، والتي أصبحت مجرد بيادق لتنفيذ مخططات الماسونية العالمية، فلولا هاته الأنظمة العربية العميلة لما استطاع الغرب الاستعماري أن ينجح في تدمير دولنا الواحدة تلوى الأخرى، ولا أن يحتل فلسطين ولا العراق، ولا ليبيا ولا أن يدمر سوريا، ولا ننسى بأن هناك دولاً عربية متمرسة في التأمر على القضية الفلسطينية كالأردن والامارات والبحرين والمغرب، وغيرها من الدول التي اضافة لتطبيعها للعلاقات السّياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية مع الكيان المحتل، استضافة حاخامات كبار في إسرائيل ومسؤولين صهاينة أدانوا عملية طوفان الأقصى المباركة، التي وصفت من قبل بعض الدول العربية العميلة بالعملية الارهابية، بل تصنف هذه الدول بعض حركات المقاومة الفلسطينية وتضعها في خانة الارهاب، كالسعودية التي وصف وزير خارجيتها عادل الجبير حركة حماس بالحركة الإرهابية المتطرفة كما جاء في صحيفة الوطن المحلية، بالإضافة للإمارات العربية المتحدة التي قال د. علي النعيمي رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي بأن معظم العرب يدعمون معاهدة السّلام بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، باستثناء من؟ باستثناء الذين ينتمون للمنظمات الإرهابية ” حماس” والإخوان المسلمين والنظام الإيراني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذين يدعمون هذه الجماعات. كما ذكر موقع the Washington Institute for near Wera East Polisty.،بتاريخ 30أكتوبر/تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( الانتقادات و الادانات العربية لحركة “حماس” قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023).
وحتى الدولة المصرية كانت تعتبر حركة حماس التي تعد واحدة من أهم فصائل الجيش الفلسطيني في غزة، حركة ارهابية إلا ّ أن حكماً قضائياً صدر سنة 2015م ألغى هذا التصنيف، فالدول العربية التي اتخذت موقفاً مخزياً من عملية طوفان الأقصى، وقفت متفرجة على الجرائم الصهيونية اليومية التي ترتكب بحق الأبرياء، وفشلت كل مساعيها في الضغط على الكيان اللقيط من أجل إيقاف هذا العدوان الهمجي الوحشي الذي يذكرنا بما حدث سنة 1938م، عندما قامت القوات اليابانية باحتلال مدينة نانكينغ الصينية، وارتكبت فيها مجازر مروعة راح ضحيتها 300ألف شخص، واغتصبت 80ألف امرأة، إذ عمدت القوات الغازية على قتل الناس بطرق وحشية كتقطيع رؤوسهم بالسيوف، أو دفنهم وهم أحياء في قبور جماعية، و إطلاق الرصاص عليهم من الخلف وهم معصوبي العينين ومربوطي الأيدي، وبقيت أعمال القتل و التنكيل مستمرة لأسابيع عدة دون تدخل المجتمع الدولي الذي بقي صامتاً لا يحرك ساكنا البتة، وكأن التاريخ يعيد نفسه كما ذكر أبن خلدون في كتابه ” تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” المعروف بمقدمة ابن خلدون، فالمجازر المرتكبة في قطاع غزة وعمليات القتل والإبادة الجماعية تحظى بدعم واسع لدى النخب الإعلامية الغربية المتصهينة التي تدعي بأن إسرائيل هي واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، التي تعيش وسط وحوش بشرية تريد النيل من الصهاينة الأبرياء المسالمين، ويبدو بأن هذه الظاهرة انتقلت لدولنا العربية للأسف الشديد، إذ خرج علينا أناس من بني جلدتنا يتحدثون بلغتنا لكنهم صهاينة أكثر من شارون الهالك ونتنياهو وبني غانتس و ياءير لابيد وغيرهم، والذين أصبح لهم دعم واسع في دول التطبيع والخيانة العربية، التي اختارت أن تكون في صف أعداء الأمة، وهذا بالنسبة لي شيء متوقع من دول وظيفية وجدت أصلاً لحماية هذا الكيان المسخ، كالأردن والسعودية والإمارات والبحرين، فهذه الدول هذا أن صح أن نطلق عليها هذا التوصيف الاصطلاحي للكلمة، أصبحت تساند الكيان الصهيوني علناً ضدّ أبطال الجيش الفلسطيني في غزة، الذين يدافعون عما تبقى من شرف هذه الأمة المهانة الذليلة المنبطحة، رغم تكذيب بعضها لذلك كالأردن التي يدعي نظامها العكس، وهو النظام العميل والمتأمر على القضية الفلسطينية منذ عهد الملك الحسين بن طلال عميل المخابرات الأمريكية الذي التقى سراً بغولدا مائير قبل حرب أكتوبر/ تشرين الأول سنة 1973م، وأخبرها عن النوايا المصرية والسورية لشنّ تلك الحرب. كما ذكر موقع BBC، بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2023م، في مقال بعنوان ( الأرشيف الإسرائيلي، وثائق تكشف دور ملك الأردن الحسين بن طلال في حرب 1973م).
فهذه الدول العربية المتآمرة على القضية الفلسطينية تركت أطفال غزة للموت المحقق جوعاً، أو بقنابل وصواريخ الجيش الاسرائيلي المجرم ، فيما ينعم أطفال الصهاينة المغتصبين لأرض الإسراء والمعراج، بمختلف أنواع الخضر والفواكه واللحوم والأطعمة، و يحصل الجيش الصهيوني على كل ما يحتاجه من أسلحة ومعدات متطورة لإبادة سكان قطاع عزة، وذلك عن طريق الممر البري، الرابط بين الهند والكيان الصهيوني، مروراً بالبحرين والامارات والسعودية والأردن وفق ما تناقلته وسائل إعلام عبرية، قامت بإجراء لقاءات صحفية مع العديد من سائقي الشاحنات العاملين على هذا الخط ليتضح بأن أغلبهم من العرب إضافة لجنسيات دول أخرى، وطبعاً هذا العمل يدر أموالاً طائلة على الحكام العرب الخونة الذين باعوا دماء أطفال غزة الأبرياء مقابل حفنة من الدولارات الأمريكية.
ورغم سقوط أكثر من 30 ألف شهيد فلسطيني في غزة الصمود والتحدي، إلاّ أن جامعة الدول العربية لم تقم بتفعيل ميثاق الدفاع العربي المشترك، ولا صوت أعضاءها من أجل إدخال قوات عربية لحماية المدنيين العزل في مدينة رفح الفلسطينية المكتظة بأزيد من 1.5 مليون نازح، وتركت سكان القطاع لمصيرهم المحتوم، وكأن الأمر لا يعنيهم بل هناك دولاً عربية تريد تهجير سكان غزة خدمة للمشروع الصهيوني في مقابل إقامة مشاريع استثمارية أمريكية وصهيونية ضخمة فوق أراضيها، أو توقيع عقود لصفقات سلاح تحصل عليها من واشنطن، فهذه الدول التي تمتلك العديد من أوراق الضغط السّياسية والاقتصادية المهمة، وهي التي بلغت حجم تعاملاتها التجارية مع الصهاينة حوالي 11.5 مليار دولار حسب البيانات الصادرة عن بنك إسرائيل، بحسب موقع قناة CNN الاقتصادية، في تقرير بعنوان ( حرب غزة، تهدد تجارة إسرائيل مع الشرق الأوسط).
تريد إنهاء كافة اشكال المقاومة الفلسطينية، وتمرير صفقة القرن والعمل على فرض التطبيع بالقوة كأمر واقع على كل مكونات الشعب الفلسطيني، وانهاء كل مظاهر التمرد، والرفض للشروط والاملاءات الإسرائيلية والأمريكية، ودمج كل فصائل العمل الفلسطيني المسلح في أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تحمي المستوطنين والاحتلال الإسرائيلي، فهي بمثابة
خنجر مسموم في خاصة المقاومة، بالإضافة لتدمير كل القدرات العسكرية لمحور المقاومة في العراق وسوريا وجنوب لبنان، وفي اليمن الذي نجح في فرض معادلات جيواستراتيجية جديدة في المنطقة، على الدول الكبرى بما فيها أمريكا وبريطانيا التي عجزت رغم كل الضربات التي وجهتها للبنية التحتية لهذا البلد المقاوم في انهاء حصار الجيش اليمني الذي فرضه على السفن المتجهة للكيان الصهيوني في البحر الأحمر.
فالجيش الاسرائيلي مستمرة في تنفيذ جرائمه مادام أن كل الدول العربية صامتة ومؤيدة ضمنياً في معظمها لواحدة من أكبر المجازر المروعة في العصر الحديث، كل ذلك من أجل الحفاظ على مناصبهم لذلك فهم غير معنيين بالإنصات لشعوبهم المغلوبة على أمرها، ولكن ستنتصر المقاومة وسيهزم الصهاينة وكل من تحالف معهم من الحكام العرب في نهاية المطاف.
- كاتب جزائري.
2024-02-19
