مؤتمر الاستيطان المدعوم غربياً في القدس!
عميرة أيسر*
في ظلّ الحرب الاجرامية العدوانية التي تشنها ألة القتل الصهيونية في قطاع غزة، والتي أوقعت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وحولت مناطق بأكملها لمدن أشباح، عمل اليمين المتطرف في إسرائيل المدعوم من اللوبي الصهيوني الغربي على تنظيم مؤتمر للاستيطان في مدينة القدس حضره غلاة المستوطنين وأكاديميون وساسة ينتمون للمنظمات الصهيونية التوراتية التي تعمل على تهويد المسجد الأقصى المبارك، لبناء الهيكل المزعوم الذي لا يوجد ولا دليل مادي تاريخي موثق لدى علماء الآثار على وجوده، بل هو من الأساطير التلمودية التي لا وجود لها، إلاّ في كتب أحبار اليهود من كبار الحاخامات الذين وضفوا تلك الأساطير الدينية سياسياً من أجل إيجاد هذا الكيان السرطاني بدعم من القوى الاستعمارية التي رسمت معالم النظام الدولي الشيطاني الحالي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد حضر هذا المؤتمر 27 ممثلاً من الائتلاف الحكومي، و 13 وزيراً و 15 عضو من الكنيست، بالإضافة لموظفين في وزارة الخارجية كانوا يسمعون الخطابات الداعية لعودة الاستيطان في غزة، ويوسي دخان رئيس مجلس المستوطنات يصرخ ” مات أوسلو، شعب إسرائيل حيّ”، وكأنه يقول مات الملك عاش الملك، ويتوج ملوك إسرائيل الجدد المستوطنون. كما ذكر موقع SKY NEWSعربية، بتاريخ 29 جانفي/ يناير 2024م، في مقال بعنوان (” مؤتمر النصر” واستيطان غزة الخالية من الفلسطينيين.
فسياسة الاستيطان المدعومة أمريكياً، وتحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الاسرائيلي المتطرف في معظمه، والرافض لإقامة دولة فلسطينية كاملة السّيادة، ولو بحدود 1967م، والتي تعني اعطاء الفلسطينيين أقل من 30 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية، حتى ولو كانت منزوعة السّلاح،ورغم كل هذا الظلم الذي لا يتقبله العقل البشري، ولكنها اتفاقيات وقوانين المجتمع الدولي المنافق، الذي يقف دوماً في صف الكيان الصهيوني الرافض لتطبيق قوانين هذا المجتمع الدولي الأعمى عندما يتعلق الأمر بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دول العالم الثالث، الذي عجز عن تقديم رؤساء أمريكا الداعمين لألة القتل والاجرام الصهيونية طوال 75 سنة فضلاً عن المسؤولين الصهاينة الذين يعلنون بأنهم سيقتلون أكبر عدد ممكن من سكان غزة، ويهجرونهم من أراضيهم بالقوة في مقابل السماح لليهود بالاستيطان في القطاع للمحاكمة، وهذا ما أشار إليه وزير الأمن الصهيوني ايتمار بن غفير خلال اجتماع لحزبه حسبما نشر بنفسه على حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي ” ان الترويج لحل يشجع على هجرة سكان غزة ضروري، انه حل صحيح وعادل وأخلاقي وانساني”، وأضاف ” أناشد رئيس الوزراء ووزير الخارجية، انها الفرصة المناسبة لتطوير مشروع يهدف لتشجيع تهجير سكان قطاع غزة نحو دول أخرى في العالم”. كما ذكر موقع فرانس 24، بتاريخ 1جانفي/ يناير 2024م، في مقال بعنوان ( وزيران إسرائيليان يدعوان المستوطنين اليهود للعودة إلى غزة، ويشجعان سكانها على الهجرة).
فالفكر الاستيطاني التوسعي الذي هو أساس إقامة هذا الكيان العنصري الداعي لقتل كل سكان فلسطين المحتلة، كما فعل ذلك أحد الإعلاميين في إحدى القنوات الصهيونية، إذ دعا صراحة لقتل العرب، والاستيلاء على أراضيهم من أجل إقامة مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات للنيل، واسمه شاي قولدن ويعمل في مذيعاً في القناة 14 الصهيونية، ورغم كل هذه التصريحات العنصرية والتحريضية على إبادة العرب وقتلهم، ولكن لم يتحرك أحد في إسرائيل من أجل ايقافه أو مساءلته عن هذه التصريحات، فالحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة نتنياهو هي من تساند هؤلاء المتطرفين من أحزاب سياسية وشخصيات دينية ووجوه إعلامية، لأن هذا الخطاب هو السائد لدى الرأي العام الاسرائيلي،
الذي رغم مطالبته بإسقاط حكومة نتنياهو الفاشلة وانهاء الحرب على غزة، بعدما أدت لتشويه صورة إسرائيل دولياً وتكبيد الجيش الصهيوني خسائر مهولة في العدة والعتاد، فالمجتمع الاسرائيلي الذي يعاني من الهزيمة يريد الانتقام بأية طريقة كانت من الاذلال الذي يتعرض له جيشه، حتىّ ولو كان على حساب قيم الديمقراطية المزيفة في إسرائيل، والتي تدعو لاحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتطبيق القانون، ومحاسبة المحرضين على القتل، فالدول الغربية التي تدعي بأن إسرائيل هي واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، دعمت وبشدة عمليات الاستيطان التوسعي، ولا تزال تقدم كل أنواع الدعم المالي والسّياسي والعسكري والاعلامي لهذا الكيان الغاصب، وتقف في وجه كل المؤسسات الدولية التي تدين ممارسات هذا الكيان، كما فعلت ألمانيا التي أعلنت وقوفها كطرف ثالث داعم للكيان الصهيوني، في وجه جنوب إفريقيا بعد رفعها لشكوى أمام محكمة الجنايات الدولية متهمة تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية في عزة، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن الحكومة الألمانية قولها ” نرفض وبحزم وصراحة اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة ضدّ إسرائيل في محكمة العدل الدولية، محذرة مما وصفته بالاستغلال السّياسي لهذه التهمة “. كما ذكر موقع عربي 21 ، بتاريخ 12 جانفي/ يناير 2024 م، في مقال بعنوان ( ألمانيا تقرر مساندة إسرائيل بالانضمام للدعوى في المحكمة الدولية).
وحتى بعد إدانة محكمة الجنايات الدولية لإسرائيل، ومطالبتها باتخاذ مجموعة من الاجراءات من أجل منع جرائم الابادة الجماعية، وهذا بعد قرار محكمة الجنايات الدولية بولايتها الفضائية لتشمل أراضي السلطة الفلسطينية بما في ذلك قطاع غزة سنة 2021 م، وهو ما اعتبره الكثيرون انتصاراً للقضية الفلسطينية، وهو القرار الذي عرضته إدارة بايدن الذي يواجه تهماً مع وزير دفاعه أوستن ووزير خارجيته بلينكن بدعم جرائم الإبادة الجماعية في غزة، حسب عريضة الاتهام المرفوعة من طرف منظمات حقوقية أمريكية أمام المحكمة الفيدرالية العليا بمدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، وهي الدعوة التي ستتوسع لتشمل عدداً من نواب الكونغرس الأمريكي الداعمين لإسرائيل، بعد التحذيرات التي أطلقها مركز القوى الدستورية الأمريكي بأنه سيرفع دعاوى قضائية مماثلة على أي عضو كونغرس لايزال يدعم جرائم القتل والتهجير والإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل بأسلحة أمريكية، فواشنطن التي ارتكبت جرائم إبادة جماعية في فيتنام وليبيا والعراق وسوريا، وكوريا الشمالية والكثير من الدول الأفريقية، لا تزال تدعم الإدارة الصهيونية في كل ما تقوم به من أجل الحفاظ على ما تسميه حقها المشروع في الدفاع عن النفس، فالولايات المتحدة الأمريكية لم تكتفي بدعم الصهاينة في محكمة الجنايات الدولية، وكل الخطط الاستيطانية في الضفة الغربية التي حولت مدناً بأكملها هناك لسجن كبير بالنسبة للفلسطينيين، محاط بمغتصبات صهيونية متعددة. ، بل تعدته لسحب التمويل المادي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، وهي الخطوة التي لفيت ترحيباً ودعماً من عدد من الدول الغربية الداعمة للكيان السرطاني، وذلك بدعوى أن هناك عدداً من موظفيها أعضاء في حركة حماس، قد شاركوا في عملية طوفان الأقصى،
وهذه الاجراءات التي قامت بها الدول الغربية، وفي هذا التوقيت بالذات، محاولة من طرفها للضغط على فصائل الجيش الفلسطيني في غزة، من أجل تسليم كل الأسرى الصهاينة، واعلان الاستسلام بعد أن يثور سكان القطاع ضدهم، وتدخل ضمن الحرب النفسية والاعلامية التي تقودها هذه الدول المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالكيان الصهيوني، والداعم الأكبر لخطة تهجير سكان غزة، وافساح المجال لتوطين الصهاينة، تنفيذاً لبنود مؤتمر الاستيطان في القدس المحتلة.
فالولايات المتحدة الأمريكية التي تتحمل الجزء الأكبر فيما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، من حروب ونزاعات اقليمية لم تستطع إيقاف الحرب في غزة، والضغط على نتنياهو، ولا ترغب في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفرضها كأمر واقع، على القيادة السّياسية الصهيونية، وكل المؤتمرات والقاءات التي يجريها قادة مخابرات دول عربية وغربية، من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي ذر للرماد في العيون، وامتصاص غضب شعوب العالم التي لم تعد تتحمل مشاهد القتل والدمار اليومي في غزة، ولا سبيل لإقامة الدولة الفلسطينية وإيقاف الاستيطان إلاّ الاستمرار في المقاومة واستنزاف القوات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، واجبارها على الجلوس لطاولة المفاوضات مع قيادات فصائل محور المقاومة والرضوخ، لمطالبهم وشروطهم كاملة ومنها انشاء دولة فلسطينية كاملة السيادة .
– كاتب جزائري
2024-02-05
