مجزرة مستشفى المعمدانية!
رنا علوان

عندما يصبح دم الاطفال خمر ، ولحمهم مُقبلات توضع فوق طاولاتهم المستديرة ، ليحتفلوا بها في سهرات عشائهم ، ولا احد يرف له جفن امام هذه المشاهد ، بل يأكلون منها ويسكرون حتى الثمالة ، وذنبهم انهم ابناء ارض فلسطين الطُهر والتي لم تستلمِ لوحشٍ اغتصبها
كواقعة طفٍ كانت غزة البارحة ، اطفال بلا رؤوس وجثث منتزعة الأحشاء والدم قد صبغ كل شيء بلونه الأحمر اما رائحته فلم يشمها سوى اصحاب الضمائر الحية وهم قِلة ، لا يملكون من الحيلة شيئًا
في جريمة حرب واضحة الأركان والمعالم وفي عمل اجرامي لم يشهد التاريخ له مثيل ، استهدف طيران العدو الإسرائيلي المجرم مستشفى المعمداني في غزة ، موقعًا أكثر من ألف شهيد ، فيما تصل بعض التقديرات بالعدد إلى ألف وخمس مئة شهيد ، مما قد يجعل مجزرة مستشفى المعمداني أكبر مجزرة سطّرها العدو الصهيوني الغاصب والمجرم بحق الشعب الفلسطيني وبأي من الشعوب العربية ، تلك الشعوب التي تعلم جيدًا خطر وجود هذا العدو ، ورغم ذلك ترخضع له مطأطأة رأسها ، أما ردة فعلها امام هذا الإجرام الذي حدث ان امرت بتنكيس الأعلام
[ نعم لأجل وجعكِ فلسطين ، نكسوا أعلامهم ]
بشاعة المجزرة ليست فقط بالعدد الهائل من الشهداء وما حدث بهم ، بشاعتها تزداد في كون المكان التي وقعت فيه ، بما له من طبيعة خاصة ومُقدّسة ، (هذا على اعتبار اننا لسنا في شريعة الغاب ) فمن يتضرر من جراء الأحداث يتم اخذه اليها ، فبالله عليكم اين يؤخذ من يتم استهدافه داخلها ، لا حرمة لها عند عدوٍ لقيط انجبته عاهرة تتباهى بمنظماتها التي تتبنى الدفاع عن الحقوق الانسانية
ناهيك عن أنه مستشفى ديني مسيحي ، حيث تديره الكنيسة المعمدانية ، وبه كنيسة للصلاة ، وقد تم التواصل معهم قبل وقوع المجزرة
وأن بعض الذين كانوا في المستشفى قالوا انهم أبلغوا [أنه تم التواصل مع الصليب الأحمر ] من قبل إدارة المستشفى والذين أكدوا أن المستشفى محمي بالقانون الدولي ، كما أن بعض التقارير تفيد بأن العدو الغاصب عاد وطمأن إدارة المستشفى بأنه لن يستهدفها
وقال مدير عام الادارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة بغزة ان الأطباء كانوا يجرون العمليات الجراحية على الأرض ، والجثث ملقاة ككومة فوق بعضها ، وكثير من الحالات كانت تحتاج إلى عمليات دقيقة ، مما يشغل غرف العمليات التي يجري في بعضها عمليتان أو أكثر ، بينما تجرى بعض العمليات في طرقات المستشفى وجوانبها
وفي التفاصيل فقد تم استهدافها بصاروخين استطلاعيين بالقرب منها ، كما أن طيران العدو الإسرائيلي هو واحد من أقوى القوات الجوية في العالم ولديه أجهزة رصد متطورة وأسلحة دقيقة ويفترض أنها ذكية
كما أن وضع افتراض بأن هناك هدفًا عسكريًا لحماس أو غيرها من حركات المقاومة داخل المستشفى ، [ كما يتذرع العدو الإسرائيلي عادة] ، لا يبدو حتى قابلاً للنقاش ، بل مثير للسخرية ، لأن هذا مستشفى إدارته مسيحية ، فلا يعقل أن يكون هناك تواجد لحركة مقاومة ذات مرجعية إسلامية بداخله
والذي يزيد العدو وقاحة فوق اجرامه هو محاولته توجيه اصابع الاتهام لحركة الجهاد الاسلامي بإرتكابه للمجزرة التي وقعت ، فما الأقذر من ان يكون المرء عاهرًا مجرمًا سوى ان يحاول ارتداء ثوب البراءة
ختامًا ، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يجب ان يذكر التاريخ يوم أن منح الرئيس الأمريكي جو بايدن ، وقادة الدول الأوروبية الضوء الأخضر لتدمير قطاع غزة ، والسماح بحصول هذه المجزرة وما قبلها من مجازر ، المجرم اليوم ليس اللقيط الإسرائيل الغاصب ، المجرم اليوم هي اميركا اولاً ، لأنهم يعلمون أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تميز بين مدني وعسكري، بل إنها تستهدف عادة المدنيين سواء بهدف الانتقام أو لأنها لا تستطيع أن تصل لرجال المقاومة المتحصنين في الأنفاق ، وكان قرار الإبادة قد اتخذه العدو الاميركي
2023-10-18