جريمة الكيان الصهيوني وانتصار المقاومة في غزة!
عميرة أيسر
الكيان الصهيوني الغاصب يحشد قواته على الحدود مع قطاع غزة منذ أيام، والذي قام بعملية غزو بري مصغر بحثاً عن الأسرى الإسرائيليين في القطاع، وذلك تحت أعين ضباط وعناصر الجيش الفلسطيني الذين كانوا على علم بكل تحركات جنوده وضباطه وهم داخل القطاع، لن يستطيع القضاء على المقاومة في غزة، حتى ولو استمرت عملياته العسكرية لمدة عام كامل، لأن هذا الجيش الذي فر جنوده وضباطه مذعورين من القطاع في حروب سابقة، لن يستطيع الصمود في حرب الشوارع حتى وهو مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية والعسكرية لأن قطاع غزة يشبه مدن فيتنام في الستينيات من القرن المنصرم، إذ عجزت القوات الأمريكية في استهداف قادة وجنود المقاومة الفيتنامية الذين تحصنوا بهذه المدن التي تشبه القلاع الحصينة، والتي لم تستطيع الطائرات ولا القذائف أو الصواريخ الأمريكية أن تدمرها، فالعدو الصهيوني لا يتعلم على ما يبدو من دروس التاريخ ويعتقد بأنه يستطيع احتلال هذه البقعة الجغرافية المباركة التي ستكون لينين غراد جديدة في القرن 21م، وستدرس عملية السيوف الحديدية في الكليات العسكرية على أنها واحدة من أفشل العمليات العسكرية البرية في التاريخ الحديث، أما الجيش الصهيوني فسيعود أدراجه وهو يجر أذيال الخيبة والهزيمة، فعملية طوفان الأقصى كانت عملية عسكرية لابد منها من أجل منع إقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى المبارك، وهذا ما لا يعلمه الكثيرون لأن المقاومة في غزة كانت مضطرة للقيام بهذه العملية العسكرية النوعية، حتى تمنع الحاخامات والجماعات اليهودية المتطرفة من تنفيذ مخططها التي نسجت خيوطه منذ عدة سنوات، حيث كان من المفروض أن يتم ذبح 5 بقرات حمراء بمواصفات خاصة تم جلبها من ولاية تكساس داخل المسجد الأقصى وفق طقوس يهودية تلموديه تحت حماية مشددة من القوات الصهيونية، إذ كان من المقرر بناء الهيكل الثالث بمباركة كبار حاخامات ووزراء حكومة نتنياهو. كما ذكرت صحيفة القدس العربي، بتاريخ 3 أوت/ أغسطس 2023م، في مقال بعنوان ( بعد جلب منظمات الهيكل البقرات الحمراء…… هل ستقدم إسرائيل على هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل).
فالحرب الصهيونية على قطاع غزة هي حرب دينية في المقام الأول كما أشار إلى ذلك عدد كبير من الصهاينة أمثال الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن و نفتالي بينت رئيس الوزراء السّابق الذي دعا صراحة لإبادة سكان قطاع غزة ووصفهم بالنازيين، بالإضافة إلى السيناتور الجمهوري المتطرف ليندسي غراهام الذي يعد واحد من أكبر الداعمين للكيان الصهيوني في الكونغرس، فكل هؤلاء بالإضافة لكبار الحاخامات في تل أبيب يرون بأن هذه الحرب هي امتداد للحروب التلمودية الصليبية، وبالتالي فإنهم بقتالهم للفلسطينيين وابادتهم إياهم فإنهم ينفذون تعاليم دينية مقدسة، وهذا ما دفعهم للتجرد من كل القيم الانسانية، ونفذوا عمليات عسكرية ارتكبوا خلالها جرائم ضدّ الانسانية، لأن ما يحدث في قطاع غزة هي عمليات تطهير عرقي متعمد وممنهمج، لذلك يجب مجلس الأمن والأمم المتحدة تطبيق بنود القانون الدولي الإنساني وتوفير الحماية الانسانية العاجلة، وتشكيل قوات أممية وإقامة مناطق حظر للطيران فوق قطاع غزة لحماية المدنيين الذين يعيشون ظروفاً انسانية قاسية، ويتعرضون للقتل العشوائي على يد قوات الاحتلال الصهيوني وسط صمت عربي وغربي غير مبرر وغير مفهوم.
فالقادة الصهاينة يعتقدون بأن عملية دخولهم لقطاع غزة وخاصة أولئك الذين لم يشاركوا في عمليات الاجتياح البري في السنوات الفارطة، ستكون عملية سهلة وأمنة، ولا يعرفون بأنهم سيندمون أشد الندم وسيلعنون اليوم الذي ولدوا فيه لأن المقاومة تمتلك من الخطط والاستراتيجيات والأسلحة المتطورة ما يجعل عملية الاقتحام مكفلة جداً بالنسبة لهم، لأن واشنطن التي تدير العمليات العسكرية ضدّ الجيش الفلسطيني في غزة، وتستعمل الجيش الاسرائيلي كأداة لتنفيذ مخططاتها الرامية للقضاء على هذا الجيش الذي أثبت بأنه الجيش العربي الوحيد الذي استطاع احتلال أجزاء من أراضي تعتبرها إسرائيل ملكاً لها، فعملية طوفان الأقصى التي قام بها هذا الجيش حطمت بما لا يدع مجالاً للشك كل سياسات الردع والتفوق الاستراتيجي التي تنتهجها تل أبيب منذ بداية وجودها اللاشرعي على أرض فلسطين. كما ذكر موقع سوريا، بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( طوفان الأقصى وأسطورة الجيش الذي لا يقهر).
فالجيش الاسرائيلي المهزوم نفسياً وعسكرياً، والذي يريد التخلص من كابوس أرقة منذ 1967م، اسمه قطاع غزة، عن طريق تهجير سكانه على دفعات نحو منطقة سيناء المصرية، ثم التفرغ لتهجير سكان الضفة الغربية نحو الأردن، وتصفية القضية الفلسطينية في إطار صفقة القرن، يخاطر بتفجير الأوضاع في كل منطقة الشرق الأوسط مثلما يرى ذلك المفكر الروسي الكبير السكندر دوغين المفكر السّياسي والاستراتيجي الأبرز في روسيا، لأن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين سيؤدي لحدوث انتفاضة في الضفة الغربية وحرب أهلية داخلية عند عرب 48 م، الذين سيقومون بمهاجمة سكان المدن والمغتصبات الصهيونية، وتوسيع نطاق هذه الحرب لتشمل مختلف حركات المقاومة المحسوبة على إيران كأنصار الله في اليمن، الذين هددوا بقصف القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة بدول الخليج في حال قررت إسرائيل اجتياح قطاع غزة برياً،وبالتالي اضطرار العديد من الدول في الإقليم للانضمام لهذه الحرب استجابة للضغوط الشعبية، وهذا ما سيؤدي بطهران للإعلان عن دخولها لخوض غمار هذه الحرب رسمياً، وهذا ما لن تتحمله واشنطن التي ستقوم بقصف إيران بقنبلة نووية تكتيكية، وسترد روسيا على هذه الخطوة الأمريكية بقصف القوات الأوكرانية بالأسلحة النووية، وهذا ما سيحول هذه الحرب لحرب نووية تكون فيها الصين وفق منطق دوغين الرابح الأكبر لأنها ستستفيد من الدمار الذي سيطال العديد من الدول الكبرى بما فيها قادة دول حلف الناتو، وتقوم بضم تايوان والهيمنة على الاقتصاد العالمي بعد تدمير الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي بشكل كامل.
نتنياهو ومن خلفه من أحزاب اليمين المتطرف يريدون الاستفادة القصوى من الأوضاع الحالية من أجل توظفيها سياسياً في الانتخابات القادمة، لأن استعمال ورقة المقاومة الفلسطينية والحاق الهزيمة المفترضة بها، سيؤدي لإسكات كل الأصوات المعارضة لنتنياهو داخل إسرائيل، والتي تحمله مسؤولية الهزيمة النكراء التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية التي لم تكن تتصور بأن الجيش الفلسطيني استطاع تغيير موازين القوى لصالحه بهذه السرعة، بعدما استطاعت أجهزة الاستخبارات الصهيونية ايقاعه في مصيدة فخ استراتيجي محكم، حيث كان الهدف إيجاد الذريعة للقيام بعملية غزو بري موسع لقطاع غزة، من أجل تهجير سكانه وكسب تعاطف الرأي العام الدولي، ولكن يبدو أن قادة هذا الجيش قد تفطنوا لهذه المصيدة واستطاعوا قلب الطاولة على رؤوس الصهاينة الذين سيخرجون مهزومين من هذه الحرب، التي ستؤدي لتحرير أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة بكل تأكيد.
- كاتب جزائري
2023-10-14
