مجلس الشيوخ يصوّت على إلغاء تصاريح حرب العراق بعد عشرين سنة من الغزو الأميركي!
رنا علوان
ملاحظة مُهمّة قبل البدء ، [القرار ما زال يتطلب تصويت الكونغرس بالموافقة بعد مجلس الشيوخ ، وكذلك يتطلب موافقة الرئيس الأميركي ، لأنه يستطيع استخدام حق النقض (فيتو)]
تاليًا ، وَصَفَ خبراء الاقتصاد الجيوسياسيين والإستراتيجيين ، وهم يشيروا إلى الانحسار الأميركي عن قارة آسيا ، التفوق الصيني الذي تدعمه دول آسيا
(العراق وموقعه) في غرب آسيا ، أنه (حجر الزاوية في إستراتيجية مبادرة الحزام والطريق الصينية) ، (الهدف الأعلى في إطار المبادرة سنة 2021)، (الشريك التجاري الأول للصين في المنطقة)، (يتركز اهتمام الصين في غرب آسيا والعالم العربي أساسًا)، (مركزًا لتوسيع سوق الصين ومجال نفوذها في إفريقيا وأوروبا)، (جعل الصين شريكًا يحظى بمقبولية أكبر في المنطقة ، لتحل محل أميركا والاتحاد الأوروبي واليابان)، (تَعُدُّ الصينُ موقعَ العراق القريب من الخليج الفارسي ومضيق هرمز مهمًا بالنسبة لمبادرة الحزام والطريق)
العراق يتمتع بالمركز الثاني في القدرة التصديرية للنفط في منظمة (أوبك)، بعد السعودية ، وملف الطاقة اليوم يُمثّل الأولوية القصوى في العالم ، والصين بلد الصناعة الأول في العالم ، وهي أعلم من غيرها بضرورة ارتباطها بالعراق لهذا السبب وغيره
[ كل ما سلف ذكره يجب أن يأخذ بعين الإعتبار ، فالأخطبوط الأميركي لديه مطامع جمّة في العراق ، واي تراجع هو بمثابة فرصة ذهبية للتنين الصيني ]
وبالعودة للحدث صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي ، يوم أمس الأربعاء ، على إلغاء تفويضات 1991 و2002 للحرب في العراق، وإرسال مشروع القانون إلى مجلس النواب في خطوة يُنظر إليها على أنها رمزية إلى حد كبير ولكنها مع ذلك حاسمة في استعادة حق الكونغرس الدستوري في تقرير متى ترسل الولايات المتحدة قواتها إلى المعركة
وصوت 54 من أعضاء المجلس مقابل 27 على إلغاء القانونين اللذين منحا التفويض لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بتنفيذ هجمات عسكرية داخل العراق بأمر من الرئيس دون الحاجة للعودة إلى الكونغرس ، وفق شبكة “يو إس نيوز” الإخبارية الأمريكية
وقال مارك وورنر ، العضو الديمقراطي عن ولاية فرجينيا ورئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ ، في بيان فور إقرار الإلغاء
[لقد مضى وقت طويل حتى استعاد الكونغرس تأكيد سلطته لممارسة سلطة إعلان الحرب بمسؤولية وأنا فخور بتأييد إلغاء التفويضات القديمة لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق]
وأثارت تفويضات الحرب التي تبدو مفتوحة النهاية قلقًا واسع النطاق في الكونغرس لسنوات ، إن لم يكن لعقد أو أكثر
كما صرّح مؤيدو إلغاء التفويضات ، إنَّ القرار ضروري لمنع إساءة الرؤساء المستقبليين استخدام سلطتهم ، مع عدم إعاقة جهود مكافحة الإرهاب الحالية ، حيث أضاف تشاك شومر (زعيم الأغلبية) في قاعة مجلس الشيوخ قبل التصويت ، قائلاً
[لقد تغيرت أميركا والعراق والعالم كله تغيرًا كبيرًا منذ سنة 2002 ، وقد حان الوقت لتواكب القوانين هذه التغييرات ، كل سنة تمر على هذه القوانين وهي سارية المفعول ، تُعدُّ فرصة أخرى لإساءة استخدامها من الإدارات المستقبلية ، يجب أن تظل سلطات الحرب بيد الكونغرس]
يتجه التشريع الآن إلى الكونغرس ، إذ يؤيده المشرعون من كِلا الحزبين ، كما قال البيت الأبيض إنَّ الرئيس بايدن يؤيد إلغاء التفويضات ، وإنه [مُنفتح على استبدالها بتشريع محدد وملائم لحماية الأميركيين من التهديدات الإرهابية الناشئة]
كما رفض مجلس الشيوخ عددًا من التعديلات قبل التصويت ، بما في ذلك التعديل الذي اقترحه السناتور الجمهوري راند بول ، إذ اقترح إلغاء قانون مكافحة الإرهاب المنفصل لسنة 2001 ، الذي يستهدف المسؤولين عن هجمات الحادي عشر من أيلول ، وما زال يمثل الأساس القانوني لكثير من الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب ، كما رُفِض التعديل الذي اقترحه السناتور الجمهوري ليندسي غراهام ، إذ اقترح السماح باستخدام القوة مع الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق
لقد مثلت القدرة على استهداف وكلاء إيران في العراق ، الدافع الرئيس للجمهوريين الذين عارضوا إلغاء التفويضات ، وأكَّدت الهجمات على القواعد الأميركية في سوريا الأسبوع الماضي مخاوفهم ، إذ قُتِل متعاقد أميركي ، وأصيب عدد آخر من أفراد الخدمة الأميركيين ، لكن مؤيدو قرار الإلغاء قالوا إنَّ السيد بايدن لا يحتاج إلى تفويض من الكونغرس ، للانتقام من الجماعات التي تدعمها إيران
يُذكر أنه في سنة 2011 أنهى الرئيس باراك أوباما حرب العراق رسميًا ، وأمر بانسحاب القوات الأميركية من العراق ، لكنَّ القوات الأميركية عادت إلى العراق بعد ثلاث سنين ، لمحاربة ما يُسمى تنظيم (داعش) الإرهابي ، واستشهدت إدارة أوباما بتفويض سنة 2002 مسوّغًا قانونيًا للعمليات العسكرية على مسلحي التنظيم ، كما استشهد السيد بايدن بالتفويض نفسه عدة مرات ، إذ أحاط الكونغرس ببعض العمليات العسكرية التي نفذتها إدارته
وفي سنة 2020 استخدم الرئيس دونالد ترامب ، تفويض سنة (2002) جزءًا من تسويغه القانوني للغارة الجوية التي قُتِل بها قاسم سليماني (القائد العسكري الإيراني) في بغداد ، وردَّ الكونغرس بإصدار قرار يحظر استخدام القوة العسكرية على إيران ، لكن ترامب استخدم حق النقض (فيتو) على القرار
وبهذا يتضح لنا جليًا المكر الأميركي ، وكيف انه يخلُق ذرائع لتحقيق أهدافه من خلال ثغرات مبررة مسبقًا
2023-03-30