حرق القرآن الكريم مجدّدا في السويد… أين الدول والشعوب الإسلامية؟

د. كاظم ناصر

قام زعيم حزب ” الخط المتشدّد  Hard Line” الدانماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان بحرق نسخة من القرآن الكريم مجدّدا في العاصمة السويدية استكهولم يوم السبت 21/ 1/ 2023 بعد أن منحت السلطات السويدية ترخيصا للعنصريين بالقيام بالتظاهر ضد  الدين الإسلامي، ومكّنت بذلك بالودان من القيام بهذا العمل الاستفزازي المشين. والجدير بالذكر ان هذه هي ليست المرة الأولى التي يقوم هذا العنصري المتطرف بأعمال استفزازية ضد الإسلام والمسلمين عبر حرق نسخ من القرآن الكريم في عدد من المدن الدانماركية منذ عام2017، فقد قام في ابريل من العام المنصرم بحرق نسخة من القرآن الكريم في مدينة مالمو السويدية.

 وعلى الرغم من أن وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم زعم بأنه ضد هكذا تصرفات عنصرية بقوله إن ” السويد لديها حرية التعبير بعيدة المدى، لكن هذا لا يعني أن تكون الحكومة أو أنا نفسي ندعم الآراء التي يتم التعبير عنها.” لكن الوزير نسي، أو تناسى، ان حرية التعبير لا تكون بالاعتداء على مقدسات وكرامات الآخرين واحتقارها. ونحن نسأله: كيف ستتصرف الشعوب والحكومات في الدول المسيحية، خاصة في دول الغرب الديموقراطية لو ان مسلمين أحرقوا نسخا من الإنجيل المقدس في شوارع مدن العالم الإسلامي وأعلنوا حقدهم وكرههم العلني للمسيحيين ودينهم كما يفعل بالودان ومؤيدوه ضد الإسلام والمسلمين؟ ولماذا تحرّم دول الغرب الديموقراطية انتقاد الهولوكوست، وتبيح انتقاد الإسلام، وتتجاهل المجازر التي يرتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟

المدهش في هذا الأمر هو ان دول الغرب الديموقراطية التي تدعي زورا وبهتانا انها تدافع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان وحرية الأديان تكيل بمكيالين؛ فهي تنتقد دولا عربية وإسلامية باسم الدفاع عن حقوق الإنسان، بينما تمارس سياسات عنصرية ضد المهاجرين الأجانب خاصة العرب والأفارقة الذين لجأوا، أو يحاولون اللجوء إليها، وتؤيد وتدعم إسرائيل وتتجاهل ممارساتها العنصرية ورفضها للسلام والقرارات الدولية!

لكن وللأسف لابد من قول الحقيقة المرة وهي أن معظم الدول العربية والإسلامية ضعيفة، ممزقة، تفتقر لمؤسسات مجتمع مدني وأحزاب سياسية فاعلة، وتتأثر قراراتها السياسية بإملاءات الدول الغربية. ولهذا لا غرابة في أن ردود فعلها كانت خافتة، خجولة، واقتصرت على التصريحات الإنشائية الجوفاء الجاهزة ” نرفض ونستكر وندين” التي اعتادت على سماعها وتجاهلها دول الغرب التي تعزف على وتر الإسلاموفوبيا! وان تركيا كانت الدولة الإسلامية الوحيدة التي احتجت رسميا على هذا التصرف الدنيء وألغت الزيارة التي كان من المقرر ان يقوم بها وزير الدفاع السويدي لأنقرة.

أما المنظمات الإسلامية الرئيسية ودور الإفتاء التي تمولها وتقرر سياساتها الأنظمة فقد اكتفت بتصريحات الاستنكار والشجب؛ والشعوب العربية والإسلامية المقهورة المحبطة التي تلهث وراء رغيف الخبز ومتطلبات البقاء الأساسية التزمت الصمت كالعادة خوفا من بطش الأنظمة. أي ان ردود الفعل الرسمية والشعبية العربية والإسلامية لم تكن على مستوى الحدث، وكانت كالعادة ” جعجعة بدون طحن ” لم ولن تخيف وتردع أحدا!

‎2023-‎01-‎24