إعدام حوارة.. شاهد على يأس العدو!

إيهاب شوقي

 ربما يعد مشهد استشهاد البطل الأسير المحرر عمار حمدي مفلح ذي الاثنين والعشرين عامًا، مشهدا افتتاحيا لمرحلة جديدة يعمل بها العدو الصهيوني بيد طليقة على ممارسة الجرائم كجريمة اعدام حوارة في ظل حكومة تتفاخر بتطرفها.

 

لكن الشهيد عمار حمدي، شهيد قرية أوصرين بنابلس منبت الرجال والمقاومين، والذي رفض الاعتقال وقاوم الجندي المدجج بالسلاح وهو أعزل متحصنًا بعزته وكرامته، سيشكل مشهدًا افتتاحيًا أيضًا لثورة وانتفاضة كبرى تكون بمثابة الرد المناسب على التوجه الأحدث في الكيان والذي اعتمد الجريمة اليومية العلنية دون قيود، وسيكون عنوان المقاومة أيضًا، هو المقاومة دون قيود.

 

ولعل تصريحات وبيانات فصائل المقاومة، ولا سيما فصيل “عرين الأسود”، هي تصريحات لافتة للمستقبل القريب بالضفة وما سيواجهه العدو المذعور من انتفاضة لن تزيد العدو إلا فشلًا أمنيًا ولا مستوطنيه إلا رعبًا.

 

وهناك العديد من الشواهد التي تؤكد أزمة العدو ويأسه وأن سلوكه الذي يبدو هجوميًا، ما هو إلا ذعر ومحاولات مستميتة للدفاع عن وجوده وتأجيل زواله، وهو ما يجب رصده، وفي ذات الوقت يجب الانتباه له لأنه لا يخلو من احتمالية ارتكاب حماقات ينبغي التحسب لها، وهو ما لا تحتاج معه المقاومة ومحورها إلى نصائح، حيث تتمتع بجهوزية دائمة لجميع السيناريوهات والحماقات:

* أولًا: ما يتعلق بالعدو الصهيوني وايران

حيث افتتحت أكبر مناورة جوية مشتركة على الإطلاق قامت بها القوات الجوية للولايات المتحدة “وإسرائيل” لمحاكاة هجوم على المنشآت النووية الإيرانية على مدى ثلاثة أيام، وهي المرة الأولى التي تذكر فيها الولايات المتحدة صراحة إمكانية هجوم أمريكي – إسرائيلي مشترك على المنشآت النووية الإيرانية.

 

وشملت المناورات رحلات جوية مشتركة بعيدة المدى تحاكي رحلات جوية إلى أهداف في إيران. كما شملت إعادة تزويد الطائرات الحربية الإسرائيلية بالوقود بطائرات الصهريج الأمريكية.

وشملت التدريب على رد هجوم إيراني على “إسرائيل” بطائرات مسيّرة وصواريخ.

 

هذه المناورات والتهديدات الإسرائيلية الأمريكية تعني الإفلاس السياسي، واليأس من تركيع إيران، واليأس من الرهانات على إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية عبر الدعايات والثورة الملونة وتصدير الإرهاب عبر حدودها، وهو ما يمكن قراءته بمستويين:

– مستوى يتعلق بانتصار ايران والمقاومة في معركة الإرادة.

– مستوى يتعلق بالحذر والتحسب لأي حماقات والجهوزية التامة لمختلف السيناريوهات.

* ثانيًا: ما يتعلق بالعدو ولبنان

ما رصدته كاميرات اعلام المقاومة عبر “العهد” و”المنار” من تحصينات العدو على الحدود مع لبنان، بناءً على توصية وزارة الحرب الصهيونية، والتي وصفت بحملة هستيريا الأشغال الهندسية وأعمال التحصين وتعزيز الخطوط “الدفاعية” لجيش الاحتلال الإسرائيلي، هو أكبر تكذيب لدعايات العدو وتهديداته الفارغة باجتياح لبنان عند أي حرب مقبلة، لأن العدو هو من يصنع الموانع بنفسه، كما أنه يدل على رعب العدو من اجتياح المقاومة للحدود ويقين العدو بجدية وكفاءة المقاومة وقدراتها التي تمكنها من تنفيذ وعودها باجتياح وتحرير الأراضي المحتلة على حدود لبنان عند أي مواجهة.

ثالثًا: الولايات المتحدة والإقليم

الوضع في سوريا وتحديدًا في الشمال السوري يشهد تعقيدًا كبيرًا وملتقى للصراع الدولي والإقليمي. ولعل أمريكا باتت في مأزق كبير حيث لا تستطيع الجمع بين حلفائها مثل تركيا وأدواتها مثل “قسد”، ومع جدية الدولة السورية في حماية سيادتها وجدية التحالف الروسي السوري وتكشير روسيا عن أنيابها في الشمال السوري وإرسال أرتال عسكرية وأسلحة إلى الحدود السورية التركية لبيان جدية رفض أي توغل تركي دون تنسيق مع الدولة السورية، باتت الأمور مرشحة لتصعيد كبير قد تفقد معه أمريكا أوراقها في سوريا أو تعلن اصطفافها مع الإرهابيين علنًا، وهو وضع قد تفضل معه أمريكا خلط الأوراق والهروب إلى الأمام بمعركة في اتجاه آخر لقطع الطريق على تحرر سوريا واستعادتها لكامل سيادتها.

 

كما ينبغي رصد وتأمل الخطوات الخليجية الجديدة، حيث أعلن عن نية قطر شراء أنظمة مضادة للطائرات من دون طيار من الولايات المتحدة مقابل مليار دولار، والذي قالت بشأنه وكالة المشتريات الدفاعية الخارجية الأمريكية في بيان: “البيع المقترح سيعزز قدرة قطر على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال توفير قدرات إلكترونية وحركية ضد أنظمة الطائرات من دون طيار”.

وهو ما يستدعي تساؤلا حول مصدر التهديدات لقطر، وهل هو بسبب تورطها المستقبلي في عدوان ما على دولة أخرى وتخشى من انتقامها؟

 

كل السيناريوهات بما فيها الأكثر حماقة، تستعد لها المقاومة ومحورها، والعدو الصهيو – أمريكي قد أيقن أن المحور لن يتنازل عن ثوابته، ويدرك أن الحرب ليست نزهة، ولو أراد التجربة العملية كخيار يائس، فليجرب ولسان حال المقاومة هو أننا جاهزون.

‎2022-‎12-‎04