مؤشرات لقرب زوال الكيان.. التهديدات الوجودية وانكشاف الصورة!

بقلم/ إيهاب شوقي..

كلما ازدادت نسبة التطرّف في مجتمع أو كيان، كلما كان هذا مؤشرًا مهمًا على قرب انهياره، لأنه يعني مباشرة إفلاسه السياسي واتجاهه بخطى سريعة لارتكاب الحماقات، والدخول في حلقة مفرغة منها، لا تنتهي إلا بكارثة محققة على هذا المجتمع وهذا الكيان.

 

وما يشهده الكيان الصهيوني حاليًا هو حالة من حالات الإفلاس وسيطرة الجنون والتطرف، والأهم أنها ليست موجهة للخارج فقط بل يشهد الكيان، تفسخًا مجتمعيًا وسياسيًا وتطرفًا بين المكونات السياسية وبعضها البعض.

 

ولعل ما كفل للكيان البقاء على مدى العقود الماضية، هو نجاحه في تصدير صورة متماسكة وتكثيف الدعايات بأنه واحة للديمقراطية والحريات والتقدم العلمي في محيط من التخلف، إلا أنه وصل لمرحلة من الاهتراء والتراجع، فضحت هذه المزاعم وكشفت صورته الحقيقية المتطرفة، ناهيك عن التراجع في المجالات التي شكل بها تقدمًا وتطورًا.

 

ويمكننا في إطار استعراض هذا التراجع ورصد المسار الهابط لهذا الكيان أن نبدأ من مشهد حديث في الكنيست، حيث أثار النائب الإسرائيلي عوفر كسيف، ضجة بعد أن أعرب عن تعازيه لذوي ضحايا الاحتلال من اليهود والفلسطينيين، وسط صراخ أعضاء في الكنيست نعتوه بـ”الوقاحة” واعتبروا كلامه “عارا”، فيما خرج آخرون من قاعة الكنيست احتجاجا على كلامه. هذا المشهد يدلل على أن طاقة الكيان لارتداء قناع “الديمقراطية” قد انتهت، وقد وصل انكشاف تطرفه لمستويات غير مسبوقة.

 

كما وقع رئيس الوزراء المنتخب بنيامين نتنياهو وزعيم حزب “العظمة اليهودية” اليميني المُعلِن للتطرف إيتامار بن غفير اتفاقًا ائتلافيًا سيعين بن غفير بموجبه وزيرا للأمن القومي، وهو الاسم الحديث لوزارة الأمن الداخلي، ومنصب ذو صلاحيات موسعة تشمل أيضًا قسم إنفاذ القانون العقاري وقسم شرطة حدود الضفة المحتلة.

 

وهو ما يعني تعميق الاستيطان ومصادرة المزيد من الأراضي ناهيك عن إطلاق يد القوات الأمنية في القتل والعدوان. فضلا عن ذلك سيتم تكليف حزب بن غفير بوزارة النقب والجليل ـ التي سيتم فصلها الآن عن وزارة المحيط الاجتماعي ـ ووزارة التراث، وهو ما يعني وصول التطرف إلى الحدود الشمالية وما يشكله من نذر للحماقات.

 

وقال بن غفير بعد التوقيع: “اتخذنا خطوة مهمة لتشكيل حكومة يمينية كاملة. أنا سعيد لأن الاتفاقية تسمح لنا بتحقيق وعودنا الانتخابية من أجل أمن وتعزيز النقب والجليل والأطراف”، حسب تعبيره.

 

في أحدث الميزانيات الصهيونية، ارتفعت ميزانية الجيش وحدها بنسبة 14%، فيما حدث جمود لباقي الوزارات، وعمليًا تم فرض ضرائب بعباءات مختلفة، مثل الحفاظ على البيئة. ويؤكد محللون أن الشريحة الأكثر تأثرًا وضررًا من هذه الضرائب ستكون الشرائح الفقيرة والضعيفة، ووضعت وزارة المالية ومعها وزارة المواصلات أنظمة جديدة لشبكة المواصلات العامة، وبشكل خاص إلغاء أو تقليص الدعم على الخطوط العامة، وهذا من شأنه أن يرفع أجرة المواصلات بين 25% و50%.

 

وفي أحدث الإحصائيات، ارتفع المؤشر السنوي لأسعار المواد الاستهلاكية في “إسرائيل” إلى معدل أعلى من المتوقع بلغ 5.2 بالمئة في تموز، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الأول 2008 وفي أعقاب زيادة بلغت 4.4 بالمئة في حزيران. وقال المكتب المركزي للإحصاء، إن المؤشر ارتفع 1.1 بالمئة في تموز، مدفوعا بزيادات في أسعار النقل والفاكهة الطازجة وإيجارات المساكن.

 

وترتفع الأسعار بوتيرة سريعة وتثير غضبًا متناميًا بين الإسرائيليين. وأصبحت معها تكلفة المعيشة قضية رئيسة للمرشحين في الانتخابات العامة التي جرت مؤخرًا.

 

وإذا ما راقبنا التصنيفات الدولية، سنجد تراجع تصنيفات الكيان في مؤشر “حرية الصحافة الدولية” وتراجع تصنيفات الجامعات الاسرائيلية دوليًا، ناهيك عن تردي الخدمات، إما بفعل الخلل أو بفعل القرصنة مثل ما حدث لقطاعات كبيرة آخرها كان تعطل حركة القطارات، وهو نتاج عمليات انتقامية ردًا على الاعتداءات الصهيونية، ناهيك عن غياب الأمن الداخلي بسبب تنامي المقاومة مع زيادة وتيرة التطرف الصهيوني.

 

ولعل زيادة حالات الانتحار وسرقة مخازن الأسلحة هي مؤشرات على تدهور حالة جيش العدو الإسرائيلي، ناهيك عن فشل الشاباك والاستخبارات في توقع هجمات المقاومة وتعقب مرتكبيها.

 

تبنى محافظ “بنك إسرائيل” ميخائيل برونو بين عامي 1986 – 1991 مقولة: “إن تطوير وتحسين الاقتصاد يتم من خلال تقليص ملحوظ بموازنة الأمن“.

 

في تحليل اقتصادي أجراه (حاييم بركاي 1980) أشار إلى الثمن الباهظ للأمن خلال السبعينيات. وبرغم أن غالبية الإسرائيليين لم يشعروا بسوء الأوضاع الاقتصادية، إلا أن للأمن آثاراً على الاقتصاد، منها: ارتفاع حاد بالعجز السنوي في ميزان المدفوعات، رفع الديون الخارجية، والارتباط بمساعدات اقتصادية من أمريكا، وما يحمله من مغزى سياسي لتمويل النفقات في مجالات الرفاه الاجتماعي، وزعزعة استقرار القطاع المالي جراء التضخم المالي غير المحدود، والآثار السلبية على الاستثمار وبالتالي تجميد الانتعاش الاقتصادي. وجراء ذلك حصل انطباع بأن الاقتصاد على حافة الانهيار. هذه الدراسات الإسرائيلية وما يؤيدها من احصائيات واقعية حديثة تخبر العدو بأنه يسير على طريق الزوال بمعدلات متسارعة.

‎2022-‎11-‎29