التوظيف الفجّ وإهانة العرب بعد فوز السعودية على الأرجنتين!

صفاء الجعبري*

سأتوقف قليلًا عند بعض تداعيات الفوز السعودي على الأرجنتين في مونديال قطر، حيث أشارك ضمن وفد الجاليات العربية المغتربة في الدول الاسكندنافية لتشجيع الفرق العربية في الدوحة، فالكرة ومجد الفوز فيها للشعوب، وليس للحكام الظلمة القتلة، كما لا أريد أن أتحدث الآن عن أصل التعامل الحكومي مع الرياضة والصرف عليها بلا حدود في السعودية التی عشت فیها ما لا یقل عن خمس سنوات بینما ترفع الضرائب وتفرض الزكاة ويحلب المواطنون من كل جهة یستطیع محمد بن سلمان الوصول اليها. ولن أسال عما بعد الفوز، ولكن هل تحققت احلام العرب أو السعوديين أو أحلام مَن فرح وهلل، وكأن فلسطين قد تحررت وانتهت آثار مجازر الجيش السعودي ضد العرب في اليمن، أو مواقف النظام السعودي ضد شعوبنا قد انتهت خاصة تأييدهم للتطبيع مع الصهاينة رغم ما يحدث لشعبنا الفلسطيني أو مساهمتهم الدائمة في الانقلاب على إرادة الشعوب في الانعتاق والتحرر.

 

وهل الدول المتقدمة تركز على المجال الرياضي إلا بعد نيل مواطنيها شيئًا من الحقوق السياسية والمدنية ومنها سلامة الجسم؟ لكن بصدق، النظم الفاشلة والشعوب قصيرة النظر هي من تقنع بفوز رياضي وتسكت عن سلب وامتهان كرامتها.

 

وقد هالني أن تقوم قناة لبنانية في بلد ديمقراطي، ومن عاصمة علمت العرب جميعًا معنى المقاومة والكرامة، فتصف هذه القناة في نشرة أخبارها الرئيسية فوزًا رياضيًّا لا أكثر بأنه رفع من خلال أرجل أقدام الفريق رؤوس الأمة العربية! لحظة من فضلكم يا من تديرون هذه القناة، اذا كان الامر كما تصفون فقد رفعت تلك الأقدام وأموال آل سعود رأس مالك تلك القناة أو من يديرها ومن يقبل بهذا التوصيف المعيب، وحاشا أن ترفع رأسي ورأس العرب أحذية لاعبين، بل يرفع رأسي كالزرافة وأكثر عندما تنكس اسرائيل رأسها كما فعلت بهم المقاومة في العملية المزدوجة بالقدس منذ أيام.

 

لقد كانت مقدمة تلك النشرة الاخبارية في تلك القناة اللبنانية مقدمة مثيرة للغثيان، فهل هكذا نمدح منتخبًا لمجرد الفوز في لعبة؟ هل من الانصاف وأنتم بلد المقاومة التي رفعت هاماتنا الى عنان السماء أن تلزموا مشاهديكم بهذا التوصيف المخزي؟

 

أقدام لاعبين في النهاية يمثلون نظام القبيلة الذي يحكمهم؟ هل لأجل المال تعطرون افواهكم بأحذية آل سعود؟ أي انحطاط هذا؟ أليس هذا عمل تلك التي التي تبيع شرفها كل يوم من أجل المال؟

 

لقد سقطتم حتى صرتم بالفعل تحت أقدام آل سعود وريالاتهم. وأعتذر للقارئ فقد زادوها كثيرًا بينما يجب أن نؤكد أن ما یرفع رؤوسنا هو أحذية أقدام شهداء المقاومة الفلسطينية وحدها التي رفعت رأس العرب، واذا كان الحذاء السعودي يرفع رأسًا فهو رأسكم لكن لا تعمموا على شعوب العرب. ما دخل رأسي انا الفلسطينية أو غيري من ملايين العرب التي ترى ماذا يصنع نظام المناشير في جسد العرب والمسلمين؟ فقط بالتضحيات وبالدم وبالمقاومة يرفع رأس العرب وليس بما يدفعه خدام الصهاينة من اجل المونديال، وبما أن الامر حصل في بیروت فهل غفلت ادارة القناة أن هذه الدولة هي التي احتجزت وأهانت رئيس الحكومة اللبنانية في السابق؟ ونفس الدولة قطعت جسد صحافي، وقطعت رؤوس معارضيها بالكلمة وقتلت اطفال اليمن؟ واذا كنتم اعلاميين وصحفيين حقًّا ألم تصلكم أخبار التخريب السعودي على قطر ودفعها الملايين لوسائل اعلام وصحفيين في الغرب لعمل ما بوسعهم لتشويه صورة قطر مرة باتهامات الفساد وقتل العاملين مع التحضير للمونديال الى الحملة الغربية الاخيرة لتشويه قطر كما اعترفت بذلك الواشنطن بوست

 

لا انكر أن هناك احتفالًا شعبیًّا عربیًّا بفوز المنتخب السعودي، ولكن أليس هذا الاحتفال يكشف عن اشتياق لفخر قومي تحاربه السعودية وتحارب اي حديث عن وحدة عربية أو تفاهم عربي ؟ بل تقف في الصف المعادي لإرادة جماهير العرب وتنقلب على ارادتهم وتبرر قتلهم وتفعل ما تفعل بكل مواطن يعبر عن رغبة في معاداة الصهاينة ومشاريعهم.

ختامًا، نبارك لشعب شبه الجزيرة فوزهم على الارجنتين، وليس لنظام المنشار وفهمكم كفاية.

*لاجئة فلسطينية ناشطة ضد التطبيع

‎2022-‎11-‎28