ماذا تركتم  للناس يا أصحاب الجلالة !

ثريا عاصي

لا بد  أن نتوقف قليلاً لنأخذ نفساً عميقاً ونتساءل عما ينتظرنا قبل أن تعلن السفيرة عن مرشحها للانتخابات الرئاسية حيث لا يجيز منطق الأمور التي تتوالى منذ العام 2019 بينما نحن لا نحرك ساكناً، أن يعترض عائق طريق هذا الرجل العتيد إلى قصر الشعب .

 لا نبالغ في القول أن السلطة الحاكمة، أو بتعبير أدق السلطات الحاكمة ، جعلت الناس يمورون على غير هدى كما لو كانوا خيالات أو كومبارس في  مسرح  العبث . تتابعت المشهديات في قصور  السلطة بوتيرة عالية فاشبعت الأدمغة وصمت الآذان وغشي على الأبصار .

يقولون أنه لم ترُق للسفيرة مساع يبذلها الوزير في معالجة مسألة النازحين ، فأوحت بأن تُكف يده عن المسألة، ما حدا بملك الوزراء إلى أن يمتثل إلى أمرها دون تلكؤ ، فراح يبحث عن بديل يحل مكانه . شاهدنا أيضاً وزير المال  يُعفى علانية في المملكة النيابية من مهامه أثناء مناقشة قانون ميزانية  الدولة  للعام الجاري في شهره التاسع (شهر الولادات) . تناهى  إلى العلم كذلك بمناسبة البحث عن “قاض” رديف ، إلى جانب قاض أصيل، عصي على “الإقتلاع” كونه  يحظى بدعم من السفيرة، حيث أن مجلس القضاء الأعلى مملكة قائمة بذات رئيسه، مثله مثل جلالة ملك المصرف ، على مدى الحياة ، فهذا يحتل المصرف ويترأسه منذ 30 عاماً، حيث يجدد له بأمر من السفيرة عهدةََ، كلما انتهت عهدةُ قبلها .

ارتجعت هذه الملاحظاتَ وغيرَها ، امام الذاكرة ، أخبارٌ تناقلتها الصحف عن ضغوط يمارسها الإتحاد الأوروبي من أجل إبقاء ملف التحقيق في قضية  تفجير المرفأ حصرياً بيد القاضي”الأصيل” . اللافت للنظر هنا هو أن السفير الألماني توكل بنقل مطالب  الإتحاد الأوروبي إلى مملكة  الحكومة، كما لو أن ألمانيا تولت، باسم الإتحاد الأوروبي أو بتعبير أدق، المعسكر الغربي، الإشراف على بعض المسائل القضائية في البلاد ، على الأرجح من أجل توجيه مسار التحقيق والأحكام فيها لكي تأتي ملائمة أو مكملة للغايات الكامنة او المرجوة من وراء الأحداث المسبِبة لها .

بناء عليه من المفترض أن ما يبرر التدخل الأجنبي  في القضاء المحلي هو رغبة المتدخل في طمس الحقيقة وإخفاء الفاعل .  أغلب الظن أن هذا هو الهدف الذي ابتغاه القاضي الألماني الذي تولى التحقيق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري من خلال المحكمة الدولية ، حيث من المعروف أن هذه الأخيرة تصدر تقاريرها وأحكامها مذاك على وقع  الإضطرابات والهزاهز التي تضرب الوضع الداخلي .

يحق لنا ، استنادا إلى ما تقدم، الاعتقاد بأن التدخل الخارحي في الشأن الداخلي لأية بلاد يكون من حيث المبدأ خدمة  لمصلحة جهة خارجية ضالعة في جريمة وقعت في تلك البلاد.  الشيء الشيء يذكر، من المعروف أن المستشارة الألمانية, ومندوبين أمميين أيضاً، توافقوا مع أركان السلطة على ردع النازحين السوريين عن العودة إلى بلادهم، وليس مستبعداً  أن يكون الطرفان، اختارا الحوافز بدل التهديدات ، لغاية في نفس يعقوب .

‎2022-‎09-‎30