شِـراعا سَتـبقى يقود المسار

           نــورا ونَـــار” 

                شعر: مصلح الزيادي

 الاهداء:

إلى روح الشـهـيد الـرمـز عبد الـفتاح اسماعيل.

        الثائر و الشاعر و الانسان

 نَـعم…

كنتَ أُولُ خُـيُـوطِ البشاراتِ ضوءاً

في أخر الليلِ 

نجما رأته العيون التي أرهق الظلُّ أهدابَها الناعسات/

بأمواجه المسدلات / قديما/ حديثا

 عبرت مسافاتنا المدلجات قرونا

لتبزغَ في افقنا خيطُ ضوءٍ

وحولك كلُّ سواد العصورِ

 دوامةٌ ،

والعبورُ … العبورُ

  إلى حداقاتِ العيون

إلى شُرفَةِ القلبِ والروح

إلى الحلم شوقٍاً ،وعشقاً

إلى بَـسمَـة الـثَّـغـر

 إلى جَـنَّـةِ الوعدِ

يَـمِـرُّ عَـصيَّـا..

 في برزخٍ فاغرٍ فاهُ

زبانيةُ الـنَّـارِ حُـرَّاسهِ والقبور !

          ******************

لَـمْ تَـخَـفِ وحشةَ السيرِ في

غابَةٍ مِن ضـيـاع

لم تخف مِـن سرابيلها السودِ

 مِـن شياطيـنـهَـاالزرقِ

ولا جِـنَّـهـا خُـفْـتَ يوما…

وسَـيَّـدُةُ الغربِ ، ونمرودُها

يرسلان عليك خطاطيف أحِـقـادٍهما

المشوظات

لتمت..

 قبل أن ينسكب مِـن جبينك

 نورٌ …

مِـن فؤادكِ غـيـثٌ …

يَـبـعثُ في القلوب – التي

يبست عنوةً- نبضَهـا

والنفوسِ التي ساكنت موتها

والحقول الـتي هجرت زرعها

والعيون التي فارقت ضؤها

 – ذاتَ يومٍ –  حَــيَــاةَ .

            *****************

 

لم تخف ..

قبلت التحدي قالوا !

ونازلتَ جَندَ الضلالات وحدك

جيوشُ الممالكِ والقهرِ

أحاطت بِكَ كالسوارِ

تثيرُ عليكَ الغبارَ الغبار

لتحجب عنك المسارَ

وترسمُ مخالبها رهبةً

حَولَـكَ لوحـةً من دمَـار

لِـتَـخـنع..

فتأبى الخنوعَ لها رهبةً

ذُلةً..

أو رغبةً في طمع.

            *****************

 

قبلتَ التحدي

وأعلنت بدءِ الصراع.

هنا أوجف الليل خوفا

لأول بيانٍ رميت

 في البركـةِ الأسٍنَـةِ

عروشُ الممالكِ أستـشـعرت

خوفَها مِـنكَ .

أستنفرت جندها

والعيونُ أرسلـتْـها

 تُـفتشُ عن مكمنك

والقى إله الطغات زنابيره

قدرته كلها ، وما يمتلك

 لماذا

لكي يقــتَـلـوك

لكي يأسروك

لكي يـثـبِـتـوك

لكي يعرفوا معدَنَك

وكنت جليا كنورِ النهارِ

في أعين الحالمينَ

بما بَـشَّرتـهم تراتيلُكُ الشاديات

وما رسمته لهم أنْـمُـلك

جَــنَّـةَ العدلِ والحبِ في الأرضِ

وفردوسها الممكن الـمـمتلك.

                    ************

بَسـيفٍ مِن النَّارِ والنورِ

أورثكَـهُ عَـمـرو بن معدٍ (1)

ونورُِ اليقينِ الجديدِ

وتغريبةٌ لَـ (ابن رشدٍ)(2)

وفلسفةٍ العقلِ والحقِ (3)

وديمومة في التماهي

في وجع الكادحين

وفي ثورةِ الكادحين

لامتلاكِ زمامَ مسارِ الحياةِ

باشراقِ فجر جديد

يومٍ جديد

وعهدٍ جديد

لاموطئٍ فيه يبقى

لا قَـدٌَم للطغاة.

                **************

وخُـضتَ غمارَ الكفاحِ

مع ، أو قبيل انبلاجِ الصباح.

كان الضباب كثيفا

والطريق إلى الحلم محفوفةٌ

بالملمات

 و( النِّـكابُ ) تخاتلها و( الضياح )

وانت تكابر في سيرِكَ واثقا

 -رُغمَ وطْءِ الغسق- في لقاءِ الصباح .

وتمضي ومن حولك ثلة حالمة

صعودا الى حيث ترنوا العيون

 إلى إرامَ ذات العمادِ

إلى جنة عرضها كالسماوت والأرض

يُورَّثُـهَـا المتعبين.

وكنتَ الدليلَ ، الدليلَ

لمن سار في الدرب سيرَ الأمـين

ومن لحقوا فيك ، لكنهم مدلجين

يراوِغْـهُـمُ الحُـمـقُ حينا ،

والمكرُ حينا ،

وكانوا لكَ بعـضُـهُم حاسدين

وبعضٌ..

يسِيرُ معاكَ بَـنِـصْفِ يَـقِـين!

                  *************

ولما بلغت المدى المستحيلِ

وأعلنت ميلادَ فجرٍ انعتاقٍ جَمِيل

بَدَأ الإنشقاقُ

تشضَّى القَـمَـر

والشَّمسُ شَحِبَ لونُـهَـا

سلَّـمَت أمرَها للخسوفِ مُكْـرَهَـةً

والنهرُ يبكي تَـفَـرُقَـهُ حينَ لاحَ المصبُ .

لم يصبك الوهنُ

( ذويزن)،

أعترتك الفجيعةُ حَـقَّـا

خَـشِـيتَ الضياع..

ولكن.. بـصبرِ المُـحِـبِّ الـشَّـغـوفِ

أعدت انتظام الحروفِ

 الى لوحة المطبعة.

لتكتب وحدتنا أغنية

وتنسجمُ جوقة الأمنية.

وانغامها المترعة.

 ولكنْ…!

حين أشرقت فيك شمس النهار

وفيك

وَحَّـدنا الانـِصهارُ

تسللَ في غفلةِ العرسِ خيطُ الـعُـبُـوسِ

لينمو ويكبر

وحين حَذِقَ مَكرُهُ ،جَـهلَـهُ حِـقْـدَهُ

رأى فيكَ ماليس فيكَ

رأى فيك مافيه!

الـشَّـرخَ والـمُـفـتَرق !

               ***************

وأليت أن تتركَ الأمـرَ

غادرتنا باسماً، رغمَ حزن تداريةِ،

كي لانراه .

لِـتُـبْـقِيَ على لَـمَّـةِ الشَّمْـلِ

غادرتنا واحدا

وقلتَ لأذهبَُ فـردا

وتبقوا على وحدةٍ يارفاق

وزادَ الشقاقُ

واتسعَ الخرقُ

وحين أدرك البعض أن الخراب

 أكيدٌ

تنادوا اليك لكي ترأب الصدع في السقـف

تُصلِحُ ما أفسدوا !!

وعُدتَ وكنتَ المخلَّصَ في نظرِ البعضِ

ممن دعوكَ

وبعضٌ رأكَ العدوَّ

وماكان ظنكَ فيهم أن يقتلوك

اغـتيالاً

ولكن تجلى لك الموت في أول البدء

  شوقا، وحلماً

وحَـقَّـقَـهُ لَكَ عِـندِ الخِـتامِ الـجَـمِـيـلِ الـحـزِينِ ؛ الــرِّفَــــاقُ ،

  الـــــرَّفــــــــاق !

لِـتَـبـقى شراعا يقود مراكبنا

باتجاه المسار

نوراً ونارا !           ———————–

            مساء 31/7/2022.