لماذا إيران … أخدمة مجانية للغرب!

د. عادل سماره.

ذات سنة نشرت كتاب لي بعنوان “التطبيع يسري في دمك/قصدت هو /و /هي”. والتطبيع برأيي ثلاثي:

مع الكيان

مع الغرب إله الكيان

ومع الأنظمة العربية التي هي إمبريالية فوق وطنها.

وهذه الأيام أتذكر هذا الكتاب ويدفعني لأكثر من سؤال:

هل لدينا كعرب فائض قوة وفائض وقت  كي نفتح حرباً، بأي مستوى، ضد إيران؟ لنخدم فيها أعدائنا الحقيقيين المعتدين في اللحظة!

هل حربنا نحن العرب مع إيران؟ هل تناقضنا الرئيسي مع إيران؟ أليس عجيباً أن يتقاطع مثقفون/ات عربا مع الغرب والأنظمة العربية ضد إيران؟ أليس غريباً أن تنبري نسويات عربيات للهجوم على إيران في قضية فتاة ماتت في ظرف جدلي على الأقل، مع أن مبررات القتل غير موجودة علاوة على فيديو يكشف الحقيقة.

ماذا كتبت هاتيك النسويات عن اغتصاب الأمريكي آلاف النساء في العراق على مدار ثلاثين سنة اي منذ 1991؟ أم أن الاغتصاب ممتع كما كتبت ذات يوم سيدة امريكية حملت من الاغتصاب! أيتها السيدات، على الأقل، التوقيت سيىء ولستن انتن من اختاره بل ماكينة الإعلام العدوة.

أليس الهجوم على إيران وتضخيم أحداث فيها هو خدمة للثلاثي العدو المذكور أعلاه الذي يقف ورائها.

وحتى لو أن هذه الأحداث كبيرة، فهي في خدمة من؟ أليست في خدمة عدونا الثلاثي ! هل يحن هؤلاء إلى نير الشاه !

إن عداء الغرب الراسمالي لإيران كافٍ كي نقف معها وهذا يكشف حكامنا.

إن تطور إيران اللافت كافٍ لنحترمها وهذا يكشف حكامنا

حتى لو عقدت إيران صفقة النووي أو غيره مع امريكا فذلك لحماية وطنها، فما الذي يؤذينا في ذلك؟ فليقلقنا خراب وطننا.

هل تجرؤ أنظمة التبعية ومثقفي الطابور السادس على الطلب من انظمتنا التوجه شرقا مثل إيران.

إن مجرد توجه إيران تطويرا أو تنمية حتى لو بنمط راسمالي كلاسيكي كافٍ أن نحترمها  مقابل أنظمة تسرق اهلها ونفسها وتغوص في غائط الترف والتفريط بالثروات والأرض.

هذا دون أن نذكر دعم إيران للمقاومة ولسوريا واليمن.

نختلف مع إيران على العراق، وعلى من بدأ الحرب ولكن كل الأمم تقتتل وتتصالح.

 ولكن كما يبدو حكام العراق الأمريكيين هم السبب في خراب العراق اليوم فمن يُفرِّط في وطنه ويسرق شعبه ويستدعي الاحتلال الأمريكي  هو المُدان.

ونختلف مع إيران على الأهواز،

ونختلف مع إيران على مسألة “ولاية الفقيه” التي هي شأن خاص بها بينما مرجعيات العراق ليست وطنية كمرجعيات إيران. هل السيستاني الذي ايد احتلال العراق 2003  هو مرجعية وطنية! وحينما دعى لبناء الحشد كان خوفاً على السلطة الطائفية وليس على الوطن! فهل هو مثل علي خامنئي! .

ونختلف مع إيران على الحل لفلسطين المرتكز على استفتاء ديني ثلاثي! أمر خطير فهو تكرار للإبراهيمية.  فالصراع بين العروبة والعدو الثلاثي أعلاه، ليس دينياً باي معنى. الصراع ليس بتصالح الأديان التي لم تتصالح قط بل حتى كل دين يقتتل داخليا  على أرضيات طائفية ومذهبية، الصراع بين العروبة وبين  الإمبريالية وقاعدتها الأولى الكيان وأدواتها الطبقية العربية التابعة.

ما يجمعنا مع إيران أكبر بكثير مما نختلف عليه معها. فلماذا يدفعكم حدث عابر كي “تغضبوا غضبة مُضَريَّة! فتمسكون بالثانوي وتطمسون الرئيسي؟

ولكن، السؤال الأساس  بل التحدي الذي يهرب منه كل من يحشدون ضد إيران هو: هل تعملون من أجل وطن عربي موحد وعزيز! حين ننجز هذا تنحل خلافاتنا مع إيران بكل بساطة ولكن يبقى الغرب عدو تاريخي لم تتوقف غزواته:

غزوة الإسكدنر الإغريقي

غزوة الرومان

غزوة فرنجة الإقطاع

واليوم الغزوة الممتدة لفرنجة راس المال والإمبريالية والعولمة.

نعم رددنا عليهم بغزوة الأمويين من الأندلس.

أما الغزوة التركية ضدهم فهي باسم الإسلام العثماني لكنها ليست باسمنا.

نحن مع حق المرأة وتحررها بالمطلق، ولكن لسنا مع التحوُّل بسذاجة أو بجندرية نسوية تابعة مبهورة ومضمخة بنسويات الغرب الراديكالية التي دوماً في خدمة راس المال. ولسنا مع مثقفي الطابور السادس التلميذ الوضيع لما بعد الحداثة ولراس المال الاحتكاري واللبرالية الجديدة، والصهيونية بما تولج في هؤلاء من “ثورات المثليين والأوتوبور الثورات الملونة…الخ على حساب الأمة والطبقة.

قل لي: ما موقفك من العروبة ، أقل لك بوضوح من أنتَ/تِ,

 

إن الاصطفاف ضد إيران هو تغطية على أنظمة تخليد التخلف والتبعية.

‎2022-‎09-‎23