أن فلسطين ونحن وكل قضايا الحق، سنبقى نفتقد أنيس النقاش!

 بيداء حامد
🔻 في المدرسة الإبتدائية أخفى مريوله المدرسي في حقيبة الكتب وخرج في مظاهرة إحتجاجاً على صدور حكم الإعدام بالمناضلة الجزائرية جميلة بو حيرد. وفي حملة التبرعات لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين، ذهب الى والدته فقالت له نحن لا نملك مالاً نتبرع به، فما كان منه إلا أن ينزع إحدى البلوزتين اللتين تقيانه برد الشتاء ويتبرع بها.
🔻 هذا هو أنيس النقاش منذ أن وِلد والى أن توفى
علاقته مع أي طرف في الوجود، كان يحكمها موقف هذا الطرف من القضية الفلسطينية. في عز الحرب الأهلية وهو يدرب المقاتلين على حماية المخيمات، لم يفقد بوصلته السليمة وكان يذكّرهم في كل يوم وفي كل محاضرة، أن المعركة الحقيقية هي معركتنا مع الكيان اللقـيط وأن هذه المعارك يتم إفتعالها لكي تحميه وتبعدنا عن التفرغ لمحاربته.
🔻 في كل حدث يرويه في مذكراته كنت أفكر، قضايا الحق ترفع المدافعين عنها وليس العكس وكلما زاد إيمانك بها، إزددت جمالاً ورِفعة. فكرت كم فاتنا نحن الذين كنا مغيبين وقد حبس المقـبور كل طاقات شبابنا وشجاعتهم وتوثبهم وإستعدادهم للتضحية، في علبة من حديد ولم يسمح لأحد بالتنفس سوى من كان يقبل بالتطبيل له ولمغامراته ولنزواته الكارثية على قضايا الأمة.
🔻 مأخذي الوحيد تقريباً على الكتاب، هو أن أحداثه تنتهي بعد خروجه من السجن، أي هناك 30 سنة من الأحداث الملتهبة التي مرت بها المنطقة وكان للنقاش فيها أدوار واسرار لا تُحصى، سوف تبقى في طي الكتمان.
🔻 الكتاب صدر في شباط 2022 وعلى حد علمي غير متوفر بعد إلكترونياً، 750 صفحة تستمتع بها برفقة مناضل فذ ومن عملة نادرة، شديد الصدق شديد الأمانة شديد الصلابة، يفعل ما يتوجب عليه فعله رغم الإحباط ورغم الإنتكاسات وشحة الأمل وظلام السجون
فنور الحرية التي تنبع من قلب الإنسان
لا يمكن لقضبان الحديد في كل العالم أن تقمعها


‎2022-‎09-‎19