الأطلسي ينتحر في أوكرانيا وطغمة كييف تحاكي مصير هتلر!


محمد صادق الحسيني
رغم كلّ الضجيج والصراخ الأميركيّ عن تحرير مناطق او استعادة أخرى وإبراز هجوم أوكراني ضدّ روسيا، فإنّ الأنباء الميدانية التي تصل من ميادين المعارك في أوكرانيا عن نجاح الأطلسي في هذه المهمة باتت مستحيلة ولا تبشر إلا بالكارثة التي تنتظر طغمة كييف ورعاتها الدوليين.

فوزارة الدفاع الروسية تتحدّث عن 4 آلاف قتيل و8 آلاف جريح في صفوف قوات نظام كييف على محورين خلال الأيام الأخيرة فقط…

في المقابل فإنه وعلى الرغم من حملة الأكاذيب والتضليل الممنهج، التي أطلقها رئيس الأركان المشتركة للجيوش الأميركية، الجنرال مارك ميلي، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الدفاع الأميركي، الجنرال لويد اوستين، الذي عقد في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا عقب انتهاء لقاء ما يسمّى: مجموعة الاتصال من أجل أوكرانيا (50 دولة)، بتاريخ 8/9/2022 (نص التصريحات موجود على موقع البنتاغون الرسمي)، فإنّ قراءة بين سطور تصريحاته تؤكد ما يلي:

1 ـ إنّ خسائر العصابات الأوكرانية، على جبهتي خيرسون في الجنوب وخاركوف في الشرق، قد فاقت كلّ الأرقام المعلنة وكلّ التوقعات أيضاً.

حيث بلغت هذه الخسائر، على الجبهتين، ما يزيد على سبعة آلاف مسلح، بين «جنود» ومرتزقة أجانب، ومسلحين أوكرانيين من كتائب آزوف وكاراكن والذراع الأيمن، وغيرها من عصابات النازيين الأوكرانيين.

2 ـ وقد جاء كلام الجنرال الأميركي ميلي، في قاعدة رامشتاين، ليؤكد هذه الأرقام، عندما قال: «… إنهم تكبّدوا خسائر فادحة، عشرات آلاف القتلى والجرحى…» وأضاف، في معرض حديثه عن محاولات التعرّض الفاشلة، التي قامت بها المجاميع المسلحة النازية على جبهات القتال، والتي أسماها الجنرال ميلي: محاولة استعادة المبادرة العسكرية، التي شرعت بها تلك المجاميع بداية الشهر الحالي.

اضاف قائلاً: «إنه لمن المبكر تقديم تقييم دقيق عن نتائج هذا الهجوم (المضاد)، وذلك لأنّ العملية لا تزال في بدايتها».

3 ـ لكن الجنرال الأميركي حاول التخفيف، من وقع كلامه الواضح نسبياً، عن فشل المغامرات الهجومية الأوكرانية، وذلك عندما أردف قائلاً: «إنّ القوات الأوكرانية تستخدم أسلحتها بشكل جيد… وهي بذلك تمهّد الطريق لإنجاح المناورة البرية بالقوات».

انّ الضجيج الإعلامي الكاذب، الذي أطلقته آلة الدعاية والحرب النفسية النازية الأميركية الأوروبية، مدّعية نجاح العصابات النازيه الأوكرانية الأطلسية الأميركية (إذ لم يعد هناك شيء اسمه الجيش الأوكراني وإنما هناك خليط من المرتزقة المحليين والأجانب وآلاف النازيين الأوروبيين يقاتلون الجيش الروسي)؛ نقول إنّ هذا الضجيج بعيد كلّ البعد عن الواقع الميداني، في مسرح العمليات، وعلى قاطع خاركوف/ إيزيوم بالتحديد.

وبما انّ الميدان هو الميزان، فإنّ وقائع الميدان تقول، خلاف ذلك تماماً كما أسلفنا في الإجمال أعلاه.

وحتى نعرف ما يجري على مسرح عمليات خاركوف طبقاً للعقيدة الحربية الروسية فقد ارتأينا أن نعود بالتاريخ الى الحرب العالميّة الثانية والعقيدة السوفياتيّة التي قاتلت بالضبط في هذا الميدان ومسرح العمليات المُشار إليه نفسه، وإليكم المقارنة:

1 ـ لقد قامت الجيوش السوڤياتية، بقيادة المارشال إيڤان كونيڤ والمارشال نيكولاي ڤاتوتين، بتحرير مدينة خاركوڤ، من الاحتلال النازي، بتاريخ 23/7/1943. وذلك بعد معارك كر وفر طاحنة استمرت منذ صيف 1941 وحتى التحرير الكامل للمدينة وإبادة الجيوش الألمانية الغازية على تلك الجبهة، وعلى رأسها فرقة الدبابات الثانية لسلاح الإس إس (قوات الصدمة) الهتلرية. واسمها الألماني الكامل: شتورم شتافِلْ SturmStaffel .

2 ـ إنّ الجيوش السوڤياتية كانت قد استدرجت الجيوش الهتلرية النازية، بقيادة الفيلد مارشال الألماني فون مانشتاين، والتي كانت لا تزال تسيطر على كلّ شرق أوكرانيا، الى كمين مدفعي صاروخي هائل (كانت راجمة الصواريخ من طراز كاتيوشا قد دخلت لتوّها الخدمة في الجيوش السوفياتية آنذاك)، وعندما اعتقدت القوات الألمانية انّ بإمكانها البدء بهجوم مضاد، باتجاه خطوط الجبهة السوڤياتية، أطبقت عليها الجيوش السوڤياتية وبدأت في هجومها الاستراتيجيّ، بتاريخ 3/8/1943، والذي انتهى بسحق الجيوش الهتلرية النازية على تلك الجبهة بشكل كامل.

وقد استمرت هذه المعركة الكبرى حتى 23/8/1943، عندما أنهت الجيوش السوڤياتية هجومها، بتحرير خاركوف ومحيطها، من الاحتلال النازيّ.

3 ـ وبتاريخ 3/8/2022 (التصادف العجيب للزمان والمكان) كانت القوات الروسية، المكلفة بِمَسْكْ محور خاركوڤ / ايزيوم، على أهبة الاستعداد، لتنفيذ أوامر هيئة الأركان العامة الروسية، التي كانت قد استكملت خططها، المبنية على معلومات استخبارية عالية الدقة، حول نوايا مجاميع القوات النازية التي تحرّكها كييڤ، في محاولة تنفيذ عمليات تعرّض للقطعات العسكرية الروسية، على تلك الجبهة.

وكانت هذه هي اللحظة المناسبة، لتنفيذ خطة الهجوم الاستدراجي، المتضمّنة مسبقاً في خطة العمليات لدى الأركان العامة الروسية (خطة شهر آب 1943 نفسها وفي المكان نفسه وضدّ التشكيلات النازية نفسها)، حيث بدأت المجاميع النازية بالتحرك الهجومي، ايّ عملية للانفتاح القتالي، مما جعلها عرضة للسقوط في الكمائن الصاروخية والمدفعية والأسلحة الروسية الأخرى، بدءاً من يوم 6/8/2022 وحتى تاريخ 10/8/2022.

4 ـ وعلى الرغم من انّ البيانات الرسمية، التي تصدرها وزارة الدفاع الروسية، حول سير العمليات العسكرية على مختلف محاور الجبهات، في الشرق وفي الجنوب، تتسم بأعلى درجات الدقة والرصانة والمصداقية، فلا بدّ من القول إنّ خسائر المجاميع النازية، خلال الأيام الخمسة الماضية حسب مصادر الميدان، أعلى بكثير من الأرقام التي أوردها الناطق العسكري باسم وزارة الدفاع الروسية، الجنرال إيغور كوناشنيكوڤ.

إذ انّ مصادر الاستخبارات العسكرية، في دوائر حلف شمال الأطلسي، تتحدث عن سبعة آلاف قتيل وما يزيد قليلاً عن عشرين ألف جريح، تكبّدتها المجاميع النازية خلال محاولاتها الفاشلة على محاور… جبهة خاركوڤ.

هذه ارقام تتمتع، حسب تقديرنا، بنوع من المصداقية، خاصة أنّ الخبراء العسكريين ينطلقون، في حساباتهم للخسائر، من حقيقة أنّ كلّ قتيل يكون مترافقاً مع 3-4 جرحى. وهي أرقام تنطبق بدقة على خسائر الطرف الأوكراني. ويُضاف الى ذلك، طبعاً، الخسائر الكبيرة في المعدات والتجهيزات، التي تقدّرها المصادر، المُشار اليها أعلاه، بثلاثمئة دبابة ومدرعة وسيارات الدفع الرباعي، المجهّزة برشاشات ثقيلة، من عيار ٢٣ ملم و٣٧ ملم.

6 ـ في خلاصة الأمر، وبغضّ النظر عن التكتيكات، التي ستتبعها القوات الروسيّة وعن كيفية مناورة القيادة العسكرية الروسية بقواتها، سواء على جبهات شرق أو جنوب أوكرانيا، فإنّ الحقيقة المؤكدة لدى الخبراء هي :

إنّ المجاميع النازية الأميركية الأطلسية قد استنفدت آخر ما لديها من موارد، بشرية وتسليحية، وزجّت بها الى أتون محرقة تسبّبت بها قيادة تلك المجاميع في كييف، والتي يُفترض أنها كانت على علم بأنّ محاولة الهجوم، التي خططوا لها، لا يمكن أن تتكلل بالنجاح، لأنّ إخراج القوات من تحصيناتها الدفاعية، ودفعها الى التحرك الهجومي، بدون غطاء جوي، هي عملية انتحارية فاشلة بلا أدنى شك.

7 ـ وعليه فإنّ هذه المحاولة الكارثية سوف تكون آخر تحرك من نوعه، تقوم به هذه المجاميع، أيّ أنها، وعوضاً عن استعادة المبادرة العسكرية في الميدان، فإنها فقدت القدرة على المبادرة لأيّ تحرك، مهما كان صغيراً، تماماً كما حصل مع الجيوش الهتلرية في محيط خاركوڤ، في شهر آب نفسه من العام 1943.

وغني عن القول انّ هزيمة الجيوش الألمانية، في معركة تحرير خاركوڤ المدينة والمقاطعة، قد مهّدت الطريق لوصول الجيوش السوڤياتية، منتصرة، الى برلين عاصمة الرايخ الثالث، في شهر أيار من العام 1945.

وهو ما يتوقع حصوله الخبراء مع الدمية النازية الأطلسبة، القابعة في كييف، زيلينسكي… الذي على الأرجح سيتمّ إخلاؤه بمروحية عسكرية أميركية، الى بولندا المجاورة، هذا إذا لم يسبقه الى ذلك قيام الشعب بالانتفاضة ضدّه والقبض عليه وزجّه في السجن أو إعدامه ميدانياً، بتهمة ارتكاب سيل من الجرائم في حق الشعب الأوكراني، والتي ليس أقلها إثقال كاهل الأجيال القادمة لهذا الشعب بالديون، التي سرقها هو وعصابته ولم يستفد منها الشعب الأوكراني في شيء أو رتّبها على شعبه بسبب استئجاره القوات الأطلسية والأميركية بديون آجلة، ولكن لأهداف ربحية أميركية محضة.

بعدنا طيبين قولوا الله…
‎2022-‎09-‎12