العراق في مهب الحرب الشعواء الأميركية_الصينية!
رنا علوان
تحوز العراق على مكانة خاصة من الأهداف الصينية في مجالات عديدة ، أهمها الطاقة ومن ثم مشاريع إعادة الإعمار وغيرها ، وذلك بهدف إحياء مشروع الحزام والطريق

ويُعتبر العراق نقطة مهمة جداً في طريق الحرير ما تم توسيع موانئه البحرية والعمل على تجديد خطوطه البرية ، فهو بمثابة نقطة ارتكاز تمتاز بأهمية استراتيجية بالنسبة للصين كونه يقع على رأس الخليج العربي

ناهيك عن ما يُمثله من حلقة وصل بين المنطقة العربية وجوارها ( الشرق أوسطي ) ، كما إيران ودول الخليج بأوروبا عبر تركيا ، ما دفع بالصين إلى تسليط المجهر نحوه ، بهدف ضمه إلى طريق الحرير

وهذا ما جعل الكثير من الخبراء سابقاً يحذرون من تدخل أميركي خبيث لإعاقة دخول العراق ضمن المشروع الصيني ، وبشتى الوسائل فقد تعمد الى خلق الكثير من المشاكل للحكومة العراقية
وهذا ما بدأ بالانعكاس فعلياً على الداخل العراقي وبدأت حيثياته تنجلي بوضوح منذ اعلان المبادرة الصينية

وعليه نجد أن الصين كانت تسعى لتكوين طرق سريعة تختصر المسافات والزمن وأقلها مخاطر ، لأنها تعتبر العراق بلداً محورياً في هذا الموضوع مما يفسر لنا ذلك الصراع الصيني الأميركي على العراق

وعلى غرار ذلك تسعى الصين لجذب العراق للمشاركة في طريق الحرير ، خصوصاً أن ميناء الفاو الكبير هو المفصل الرئيسي للمشروع ، فضلاً عن أن البصرة هي ايضاً مفصلاً لا يقل اهمية ويعتبرها البعض أفضل من دبي

واذا أمعنا النظر سنجد أن الصين تريد منافسة أميركا واوروبا ، وتسعى للسيطرة على العالم اقتصاديا بإستخدام كتلتها النقدية الهائلة في مشاريع عملاقة وكبيرة ، وذلك بهدف إيصال بضائعها إلى أوروبا بأقل التكاليف ، وطريق الحرير هو الأفضل في تحقيق هذه الأهداف ، فالصين لم تتوقف يوماً في مساعيها الرامية لفرض هذه السيطرة اينما أمكن لها ذلك

كما وتُعتبر الشركات الصينية من أكبر المستثمرين في مجال الطاقة في العراق ، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على قوة الهيمنة الصينية في مجال الطاقة داخل العراق ، وهذا الأمر يجعل الصين تتفوق على اميركا وتحتسب نقطة لصالحها ، لأنه يكفي القول بأن صادرات العراق من النفط الخام إلى الصين تُقدّر بنسبة ٤٥% من إجمالي صادرات النفط ، وذلك بحسب بيانات موقع تتبع الناقلات النفطية

لكن هذا الأمر عينه دفع ببعض الخبراء إلى التأكيد بأن هدف الصين الرئيسي في العراق ليس النفط لأن الصين بإمكانها أخذه من أي دولة أخرى ، وإن الهدف المهم والرئيسي هو طريق الحرير ، فمع تنفيذ هذا المشروع ستنخفض كلفة النقل كثيراً ، كما سينعكس ذلك ايجابيا على عملية التصدير للسلع نحو أوروبا ، وستكون المنافسة واقعية

كما أن هذا المشروع لا يقل اهمية بالنسبة للجانب العراقي من حيث الفائدة الإقتصادية الكبيرة اذا ما تم استثماره بطريقة ذكية من قبل إدارة نموذجية ، خصوصًا أن ميناء الفاو سيصبح إنجازاً كبيرا للحكومة

وتُقدّر العائدات من وراء هذا المشروع بحسب الدراسات نحو ٦٠ مليار دولار سنوياً ، وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى انتعاش للاقتصاد العراقي ، فضلاً عن فرص العمل التي سيوفرها لأبناء العراق الشقيق

لكن الخطر المحدق هنا ، أن يتم هدر الأموال بسبب الفساد الذي ترعاه أميركا وتفرح به ، لأنه في حال تحقق ذلك سيقع العراق تحت التزامات كبيرة أمام الصين ، وسيزداد غرقاً في الديون ، وهنا ستتاح الفرصة لاميركا بالتدخل عبر البنك الدولي لحل الأزمة ، قاطعةً الطريق امام الصين
‎2022-‎09-‎01