ربما نتائج الانتخابات الاخيرة جعلته منتشيا واعطته نوعا من القوة، حركت فيه حب اعادة الهيمنة على معشر الاعراب الذين ظلوا عبيدا لأجداده على مدى خمسة قرون، يدفعون الجزية عن يدِ وهم صاغرون، وبواسطة تلك الاموال استطاعت تركيا ان تكون دولة عظمى وصارت تسيطر على المتوسط وتلعب دور الشرطي في المنطقة.
ندرك جميعا ان تركيا فتحت حدودها على مصراعيها لتدفق الإرهابيين من كل اصقاع المعمورة، فالإرهابيون يجدون في تركيا ملاذا امنا، وهي تسعى جاهدة لإنشاء منطقة امنة على حدودها، يأتي ذلك انتقاما لما قام به القوميون العرب لأجل التحرر من عبودية ال عثمان لهم الذين حكموا باسم الدين فلم يرعوا حرمة الديانات الاخرى، ساهم عرب الشام وخاصة المسيحيين منهم، في تشرذم الاتراك وتمزيق إمبراطورتيهم واندحار جيوشهم وسقوط هيبتهم وتمريغ سلطانهم في الوحل.
التدخل الروسي المفاجئ في الحرب على الإرهاب أربك السلطان وشعر بان مخططاته لتقسيم سوريا ودول المنطقة أصبحت مكشوفة، فهو الداعم الرسمي للمجاميع الإرهابية بمختلف مسمياتها، اسقاط الطائرة الروسية اتى على خلفية ان روسيا هي سبب زعزعة الامن والاستقرار في المحميات العثمانية التي لا تدين بالإسلام وساهمت بشكل جدي في تحريرها ونيل استقلالها عن الإمبراطورية، أصبح محاصرا في قصره، استولت اليونان على كافة الجزر المحيطة باليابسة التركية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة, تركيا الحديثة أصبحت مهددة بالتقسيم بسبب عدم اعتراف السلطان بالأقليات الاثنية وحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية وسعيهم الى الاستقلال الذاتي بطرق سلمية عبر صناديق الاقتراع التي كفلها لهم المجتمع الدولي.
انتهاك الأجواء ابان الحروب امر محتمل والشواهد على ذلك كثيرة، والأمور تعالج بالدبلوماسية، يقول البعض بان السلطان ما كان ليجرؤ على اسقاط الطائرة الروسية لو لم يتحصل على الضوء الأخضر من أمريكا، حادثة الطائرة في ظل الظروف الحالية لن تفاقم الازمة، ربما الرد الروسي لن يكون عسكريا وان كان البعض يرى ان بوتين يسعى جاهدا لان يعيد للروس هيبتهم ويرون فيه خير خلف لخروتشوف خاصة بعد إعادة القرم الى الحضن الروسي, ولكن الرد بالتأكيد سيضع حدا للجرائم التي يرتكبها السلطان ومن هم على شاكلته من عرب وعجم في حق شعوب كانت بالأمس القريب امنة مطمئنة. نصب الروس لصواريخهم الحديثة على الأراضي السورية وعلى مقربة من الحدود التركية، ستغطي سماء المنطقة وتجعل من الصعب على المتهورين الاستمرار في اللعب المجوني.
اسقاط الطائرة ينم عن الشعور بالهزيمة، ومحاولة استجداء للغرب بان يقفوا معه باعتباره الصف المتقدم لحلف الناتو. الغرب، يدركون جيدا ان القطبية الأحادية التي جلبت الويلات لشعوب العالم لم تعد قائمة، وتجلى ذلك في الفيتو المزدوج لصالح سوريا، وبالتالي فان الغرب سيتعاطى بحكمة مع مجريات الاحداث وان حربا قادمة ستكون مدمرة وتطال الجميع.
حتما ستتوقف إمدادات النفط الرخيصة التي نعمت بها تركيا على مدى الأعوام الماضية، الضربات الجوية الروسية جعلت التكفيريين يفرون من ارض المعركة عبر تركيا الى بقية الدول الأوروبية والاحداث المتسارعة في باريس خير دليل مدى تطرفهم، قد يجد هؤلاء المجرمون في تركيا ارضا خصبة لنشر أفكارهم، فينقلب السحر على الساحر، وتشهد تركيا اعمال عنف لتذوق جزءا من معاناة الاخرين.
تعليق واحد
اردوغان عميل صريح لامريكا والغرب واسرائيل
وان لم يمارس العمالة بالمعنى الشرطي او الوظيفي للعمالة.