سوريا: حقول واعدة للثروة الغازية

محمد عيد

أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية السورية عن إدخال بئر جديدة للغاز الطبيعي في الإنتاج وذلك بعد أقل من عام على اكتشافه في ريف حمص الشرقي وسط سورية.

 

البئر التي يتولى وزير النفط السوري الدكتور بسام طعمه الاعلان عنها تؤسس لمرحلة واعدة في الإنتاج الغازي المرتبط تلقائيًا بإنتاج الطاقة الكهربائية التي يحتاجها السوريون في أجواء الحصار الخانق الذي يعيشونه. الأهم أن هذه البئر ترتبط بمجموعة آبار آخرى ستوضع لاحقًا في الخدمة بعدما تم تحديد موضعها تمهيدًا لربطها بالشبكة الغازية.

 

مدير عام الشركة السورية للنفط الدكتور فراس قدور أكّد في مقابلة مع موقع “العهد” الاخباري أن “الاكتشاف الجديد في حقل زمرة المهر هو اكتشاف مهم جدًا في هذه الظروف الصعبة، وكانت لدينا فرقتان جيوفيزيائيتان تقومان بإجراء المسوحات في المناطق داخل الأراضي السورية ولكن بسبب الأعمال الإرهابية على سوريا تم تدمير هاتين الفرقتين ونحن متوقفون عن الاكتشافات الجديدة منذ بداية الحرب عام ٢٠١١، واعتمادًا على المعطيات الموجودة في الشركة السورية للنفط تم تحديد آبار جديدة في هذا الحقل (حقل زمرة المهر) وحفرنا بئر زمرة المهر ١ وكانت نتائجها جيدة، ويشير التقييم الى أن إنتاجها يصل إلى أكثر من ٢٥٠ ألف متر مكعب يوميًا، وتمت دراسة الاحتياطي  المؤكد لهذه البئر وهو حوالي ملياري متر مكعب والاحتياطي المأمول حوالي ٩ مليارات متر مكعب”.

بناء على نتائج البئر زمرة المهر ١، بدأ العمل على تحديد بئر زمرة المهر ٢، وبحسب قدور “وصل الحفر إلى عمق ٢٠٠٠ متر وحددنا موقع البئر زمرة المهر ٣ وبدأنا فيها منذ اسبوعين وإن شاء الله سيتم تحديد آبار لاحقة”، مشددًا على أنه “حقل واعد وله مأمولية كبيرة إن شاء الله وسيؤثر بشكل كبير على وضع إنتاج الغاز في سوريا ورفد شبكة الغاز وسيؤثر بالتالي إيجابًا على توليد الطاقة الكهربائية وتخفيف تقنين الكهرباء على المواطنين”.

 

يلفت قدور في حديثه لـ”العهد” الى أن “انتاج الحقل قد يصل بعد نهاية العام الحالي الى حوالي ٦٠٠ ألف متر مكعب ولكن في عام ٢٠٢٣ في حال كانت النتائج إيجابية وإن شاء الله ستكون كذلك قد يصل إنتاجه إلى مليون ونصف متر مكعب كانتاج يومي وهذه الأرقام بحاجة إلى إجراء قياسات واختبارات ليتم تأكيدها في العام القادم”.

 

قدور نوّه الى أن الفريق الوطني يستكمل الدراسات لحقول جديدة متل حقل “تياز”، وقريبًا سيتم تحديد موقع البئر والبدء بحفر آبار حقل “تياز” القريب من حقل زمرة المهر وأيضًا نقوم حاليًا بدراسات شمالي دمشق وجنوبها، وكذلك نحن بانتظار نتائج الدراسات لنتمكن من تحديد مواقع آبار وزيادة اكتشافات غازية جديدة في سوريا.

 

قبل بدء الحرب على سوريا كان الاعتماد على بعض مراكز الدراسات الأجنبية الموجودة في القطر أو خارجه، اضافة الى بعض البرامج الحاسوبية التي تدعم الدراسات القائمة في سوريا، في هذا الاطار يقول قدور “حتى هذه البرامج أوقفت ترخيصها، وبدأنا نعتمد على الخبرات الوطنية والمحلية لاستكمال الدراسات، وللأسف فإن الفرقتين الجيوفيزيائيتين دمرتا ونهبت معداتهما بالكامل وحاليًا نحن نعمل على المعطيات القديمة ولكننا بدأنا نستخدم بعض التقنيات الحديثة من خلال الكشف المباشر عن النفط وقد ساعدتنا هذه التقنيات، وفي المستقبل هناك خطة لبعض المسوحات في المناطق السورية”.

 

وفي ما يتعلّق بالمخاطر المحيطة بعملهم، يلفت قدور الى أنه “في الصناعة النفطية وفي مرحلة اكتشاف الحقول الجديدة هناك مخاطر مادية كبيرة، فالكثير من الشركات الأجنبية استثمرت بعض المناطق في سوريا وفشلت وعامل المخاطرة هو عامل عال جدًا، لكننا في هذه الظروف نحرص على اختيار المناطق الأكثر مأمولية والأسهل للاستثمار نتيجة الظروف الحالية والجميع يعلم بأن المؤامرة الكبيرة على سوريا والعقوبات تؤثر سلبًا على الصناعة النفطية فيها، وخاصة ما يسمى بـ ” قانون قيصر” الذي حال دون توريد أية معدات نفطية إلينا ومنعنا من تبادل الخبرات وتوريد المعدات والأجهزة الحديثة”.

هذا كله بحسب قدور يؤثر على الصناعة النفطية لذلك فإن “المخاطر في هذه الظروف تزداد أكثر بكثير من الظروف الطبيعية ورغم هذه الظروف الصعبة فإن فريقنا الوطني والكادر السوري يتابع الدراسات وجمع المعطيات وليس أمامنا حل إلا الصبر والمثابرة والعمل لمواجهة هذه التحديات وما يسرنا أن الفريق والمهندسين السوريين مصرون على تجاوز هذه المحنة بخبراتهم المتراكمة”.

 

في سياق متّصل، يشير قدور الى “تعاون فني مع الأصدقاء سواء كان ذلك مع الأخوة الإيرانيين أو مع الأصدقاء الروس، هناك تعاون فني وتبادل بعض التقنيات”.

 

وحول الشركة السورية للنفط التي تحمل أعباء كثيرة في هذه المرحلة الصعبة يحدثنا قدور: “الشركة أسست عام ١٩٧٤ وعملت في عدة مناطق سورية في الحسكة والرقة ودير الزور وحمص وريف دمشق وكانت من الشركات الرائدة في سوريا، وكانت هي الشركة الوحيدة التي تقوم بالمسوحات النفطية (الجيولوجية والفيزيائية) وإجراء عمليات الحفر وانتاج النفط والغاز واستثماره إلى أن تأسست حديثًا شركات متخصصة بالغاز بالتكرير ولكن قبل العام ٢٠٠٩ كانت الشركة السورية للنفط تقوم بكافة هذه المهام ووصل إنتاج هذه الشركة إلى ٢٠٠ ألف برميل قبل الحرب. ولكن بسبب الأعمال الإرهابية والحرب الممنهجة على سوريا تم تدمير غالبية المنشآت النفطية إضافة إلى أن منطقة حقول الحسكة وحقول جبسة حاليًا تقع تحت سيطرة العدوان الامريكي على سوريا وإنتاج هذه الشركات يذهب إلى المحتل الأمريكي والميليشيات المرتبطة به في مناطق شرقي الفرات وإن شاء الله عندما يتم تحرير هذه الحقول ستعود هذه الشركة إلى سابق عهدها فهي الشركة الأكبر والشركة الأم في سوريا والكادر الوطني لا يزال موجودًا منذ بداية الحرب على سوريا  وهناك ١٤ الف موظف في الشركة السورية للنفط وسيعود الكادر الوطني لبناء وإعادة ترميم هذه الحقول وسنعود بإنتاجها الى ما كان عليه في السابق بل أفضل من ذلك إن شاء الله”.

‎2022-‎06-‎09