تشومسكي: لا أستطيع أن أرفض طلباً لمظفر النواب!

د.أحمد الزبيدي

قبل سنوات، استضاف اتحاد الأدباء العراقيين، الدكتور الجراح عزيز الشيباني، المتخصص في الأعصاب، والمقيم في أمريكا.قدم محاضرة رائعة عن علاقة الإبداع بالجهاز العصبي. وتشرفت بتقديمها وإدارتها، وفي ليلة المحاضرة دعانا المرحوم إبراهيم الخياط ( أدام الله محبته وذكراه)، لجلسة عشاء على شرف الشيباني، وكان من الحاضرين مجموعة من الأطباء الأصدقاء لضيف الاتحاد ومنهم: الطبيب المعروف حيدر العلي. وشرّق الحديث وغرّب عن  ذكريات تخص نضالهِ أيام حرب الأنصار وعن المعارضة، ثم تحدث عن أنفاس الشاعر محمود درويش الأخيرة والشاهد على موتها، وحين وصل الحديث إلى مظفر النواب؛ سرد لنا الشيباني هذه القصة الرائعة، فقال:

في التسعينيات  صار النواب يشكو من ضعف في  أعصابه، فحصلتُ على موافقة دعوته إلى ( بوسطن) لغرض علاجه في مشفاي. وترحيباً بهِ استضفته في داري، وسط فرحة عيالي .. وتحدثنا عن الشعر والسياسة والفن والفكر والتصوف.. ثم استدرك النواب طالباً ومتسائلاً : أيمكن أن ألتقي بتشومسكي؟.. فقلت، في سرّي، وما علاقتك به؟ ما يجمع النواب، الشرقي الشعبي الشيوعي بتشومسكي الغربي الأمريكي الرأسمالي.؟!! ولكن حتى أخرج من خطيئته ألتفتُ  إلى حاسوبي طالباً من السيد كَوكَل إيميل نعوم تشومسكي، فأجاب، وكتبت رسالة: ( في ضيافتي شاعر عربي عراقي اسمه مظفر النواب يرغب في لقائك…) فأرسلتها وأخبرت النواب، وكلي ثقة بأنها ( إسقاط فرض) لا غير.. وضمان لصدق خدمتي له.. وبعد ٢٠ دقيقة طنَّ الحاسوب لينبيء عن وصول رسالة، وحين نظرت فإذا بها من تشومسكي.. فحدقت كل حواسي في الرسالة، إذ أخبرتني : ((أهلا عزيزي.. ما هذه المهزلة أتريد لقاءًسريعاً؟ وأنا مشغول لما يقارب خمس سنوات : مؤتمرات ومحاضرات وندوات وأستاذ زائر في كبرى الجامعات؟.. ولكن لا عليك ( لا أستطيع أن أرفض طلباً لمظفر النواب) نلتقي يوم ( كذا) صباحاً في الساعة العاشرة، بمكتبي)) ، حينها داخت كل حواسي فجأة ودهشة :أيعقل أن يكون تشومسكي من أجاب؟ أيمكن أن يكون الإيميل مزوراً.. فأدرك النواب دهشتي وصفنتي فقال ( شبيك عزيز خوما أكو شي).. لا لا ماكو شي بس تشومسكي جاوب

النواب : اي وشكال

عزيز : رحب باللقاء وحدد الموعد

النواب : خوش.. اي خلي اكملك سالفتي..

وصار ذهني مقسوماً قسمين : الأول  للنواب وللترحيب به والآخر عن سر هذا  اللغز..

وكيف يمكن ألّا أنتهز فرصة كهذه… فأخذت معي كامرة للتصوير وجهازاً للتسجيل.. وحين وصلنا إلى المكتب حسب الموعد استأذنت تشومسكي لتسجيل الحوار وتوثيقه.. ولكن مافي داخلي لا يهدأ ولا يصبر.. فقلت لتشومسكي أيمكن أن ابتديء بسؤال؟

قال : اوكي

قلت : ما علاقتك بالنواب؟ كيف تعرفه؟ هل قرأت له؟

قال: لم أكن أعرف النواب.. ولكن دُعيت، مرة، إلى تل أبيب،لحضور مؤتمر علمي وفي افتتاح المؤتمر عُرض فلم اسرائيلي يتحدث عن علاقة الرؤساء العرب باسرائيل وكيف يدعمون الدولة اليهودية، في السر، والفلم مبني على وثائق حقيقية. وفي الفلم مشهد أثارني وهو زورق في نهر فيه مجموعة من المناضلين الحقيقيين ومنهم مناضل شيوعي يهتف ضد الرؤساء العرب ويكشف زيفهم، فبقيتْ قصيدته الحماسية النضالية عالقة في ذهني، وأخذت أسأل عنه وأبحث عن أشعاره وأفتش عن حياته وتفاصيلها فلم أحظ إلا بالقليل القليل، وحين وصلت رسالتك شعرت بفرح كبير ولا أريد أن أضيع الفرصة…أهلا بك مظفر النواب.

#ندوة

#ثقافة_واكثر

#سومر_بوك

‎2022-‎05-‎26