هل هناك مخطط صهيوأمريكي لتقسيم الجزائر لثلاثة دول؟
عميرة أيسر
تسعى الصهيونية العالمية منذ سنوات لتقسيم العديد من الدول العربية والمغاربية كالعراق وسوريا وليبيا والسودان والسعودية ومصر والجزائر، التي تعتبر من أكبر الدول من حيث المساحة في أفريقيا وأكثرها غنى بالثروات الطبيعية والمعدنية، وتشكل خطراً جيواستراتيجياً على مصالح القوى الكبرى التي تحاول السيطرة على ثروات وخيرات الشعوب الأفريقية، لذلك فإن المخططات الصهيوأمريكية عملت منذ الاستقلال على اضعاف الجزائر واشغالها بالأزمات الداخلية، و احاطتها جغرافيا بمجموعة من الحروب والنزعات الأهلية، وتغذية الجماعات الإرهابية كبوكوحرام والقاعدة في بلاد المغرب وتنظيم داعش وغيرها من الجماعات والميلشيات المسلحة، لأن احاطة الجزائر بحزام ناري وخلق بيئة معادية لها تهدف بالأساس لإرهاق وانهاك الجيش الجزائري، الذين يبذل جهوداً جبارة من أجل حماية الحدود خاصة مع تحول دول بأكملها كمالي وتشاد وليبيا وقريباً النيجر لدول فاشلة، تصدر الارهاب ومختلف أنواع الجريمة المنظمة بما فيها تجارة المخدرات والهجرة الغير الشرعية، وهذا ما يضع القيادتين السّياسية والعسكرية أمام تحدي استراتيجي صعب جداً، وهو كيفية ضمان عدم انتقال الصراعات الدينية والطائفية والاثنية والعرقية والجماعات الإرهابية الموجودة في دول الجوار للجزائر التي يعرف نسيجها الاجتماعي والحضاري زخماً وتنوعاً فسيفسائياً خاصة في جنوبنا الكبير، حيث أن هناك العديد من المجموعات العرقية تعيش في تلك المنطقة، ومنها قبائل الطوارق الممتدة جغرافياً في العديد من الدول المجاورة جغرافياً لبلاد الشهداء، وهم السكان الأصليون لمنطقة غرب الصحراء الكبرى وتنتشر تلك القبائل في دول النيجر وبوركينافاسو وليبيا ومالي ويفوق تعدادهم 40 ألف في الجزائر. كما ذكر موقع تسعة، بتاريخ 10أوت/تموز 2023م، في مقال بعنوان ( كيف نشأت أسطورة الطوارق، وأين وكيف يعيشون؟).
فالولايات المتحدة الأمريكية دعمت ولا تزال كل المخططات الهادفة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، اعتماداً على علوم اللاعنف وبرنامج جين شارب للتغيير السلمي و الهادئ، واستراتيجية مخطط الشرق الأوسط الكبير المعتمد على إثارة النعرات الدينية والاثنية والطائفية وتدمير الجيوش الوطنية بأيدي شعوبها، عن طريق استغلال الأزمات السّياسية والاجتماعية والاقتصادية لإحداث ثورات ملونة كما حدث في دول شرق أوروبا ستتحول مع مرور الوقت لحروب فتاكة كما حدث في سوريا وليبيا واليمن، ثم نشر الجماعات الإرهابية وتركها لتعيث فساداً وتقتيلاً في الأبرياء العزل، قبل أن تتدخل تلك الدول الاستعمارية لاحتلال جزء من أراضي تلك الدول المستهدفة، تحت دعاوى حفظ الأمن والاستقرار.
فواشنطن قد وضعت مخططاً لتقسيم خمس دول عربية لحوالي 14 دولة كخطوة أولى وهي سوريا والعراق وليبيا والسعودية واليمن، كما جاء في مقال نشر في نيويورك تايمز، بعد أحداث ثورات الربيع العبري فيها واغراقها بالإرهاب. كما ذكر موقع فرانس 24، بتاريخ 30سبتمبر/ أيلول 2013م، في مقتل بعنوان ( صحيفة أمريكية تكشف خطة تقسيم 5 دول عربية إلى 14 دولة).
أما بالنسبة للجزائر فإن المخططات الصهيوأمريكية تريد تقسيمها إلى 3 دول، دولة في منطقة القبائل والأخرى في جنوبنا الكبير والثالثة تضم كل من المناطق الوسطى والشمالية، أما مدن الغرب الجزائري فستكون جزء من المغرب، ولكن تحت الإدارة الكاملة للكيان الصهيوني، أما فرنسا فإنها ستصبح المسؤولة عن إدارة كل الموانئ الساحلية الجزائرية مع اعطاءها حصة في ثروات الصحراء التي تقدر بأزيد من 3 ترليون دولار حسب تقديرات مراكز بحثية أمريكية، كما ستقام قواعد لحلف شمال الاطلسي في شمال وجنوب الجزائر المقسمة.
الحرب التي تنوي فرنسا وأمريكا وإسرائيل اشعالها على حدودنا الجنوبية بالوكالة عن طريق قوات الايكواس لإعادة رئيس دولة النيجر محمد بازوم الموالي للغرب، فكل ما يحدث الهدف منه هو تهيئة المسرح الاستراتيجي لاحتلال الجزائر من خلال تطويقها بحزام ناري من كل الجهات، فالقواعد العسكرية لهذه الدول الامبريالية الثلاثة لمعادية للأمن القومي الوطني الموجودة في دول تعتبر مهمة لأمن واستقرار منطقة شمال أفريقيا والساحل، هي قواعد أقيمت خصيصاً من أجل تطويقنا أمنياً وتحويلها عند الضرورة لمراكز دعم لوجستي ومعلوماتي وعسكري للجماعات الإرهابية أو لقوات حلف الناتو التي ستهاجم الجزائر من عدة نقاط ارتكاز جغرافي وهذا ما ظهر جلياً بعد الاطاحة بالرئيس الأسبق بوتفليقة، حيث التقى مسؤولون عسكريون من أمريكا وعدة دول أوروبية بعدة نشطاء عرب وأمازيغ في كل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا، من أجل التخطيط لكيفية اشعال فتيل الحرب الأهلية بين العرب والأمازيغ عن طريق تحريض سكان منطقة القبائل للاشتباك مع قوات الأمن، وتحويل الحرب الدائرة رحاها بين المتطرفين من الطرفين في مواقع التواصل الاجتماعي لحرب واقعية، مستفيدة في ذلك من عدة عوامل اقتصادية وسوسيولوجية بالدرجة الأولى، واستعمال حركات المجتمع المدني والنشطاء السّياسيين والتيارات الحزبية الناشطة في فرنسا وأوروبا بالتعاون والتنسيق مع عدة شركات تركية واماراتية لها استثمارات في بلاد الشهداء، وتعمل لصالح جهاز الموساد، مثلما أشارت لذلك منظمة التنمية والعدل، وهي إحدى المنظمات الإقليمية لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما ذكر موقع المجد، بتاريخ 28 جانفي/ يناير 2016م، في مقتل بعنوان (مخطط إسرائيلي لإشعال حرب أهلية وشيكة بالجزائر).
بالإضافة لذلك فإن واشنطن ترى في الجزائر أهم داعمين المحور الشرقي الذي يضم كل من روسيا والصين وإيران و كوريا الجنوبية وفنزويلا وكل الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية، وقد يكون ذلك صحيحاً إلى حد كبير، بغض النظر عن مواقفنا المعروفة من السلطة الحالية التي نراها تخدم المخططات الماسونية العالمية وتنفذ أجندات الأمم المتحدة السرية التي وافقت عليها معظم حكومات العالم سنة 2005م لتقليص عدد البشر، إلاّ أن دوائر صنع القرار الحقيقي في الجزائر والذين لا يظهرون للعيان يدركون بأن الدول الغربية تخطط لاستعمار الجزائر من جديد، خاصة وأنها قررت اتخاذ اجراءات ردعية وعقابية ضدّ كل الدول التي تحاول ابتزاز الدولة الجزائرية في مواقفها السّياسية، أو تحييدها في الملفات المهمة عسكرياً وأمنيا واقتصادياً واستراتيجياً، فهي قد نجحت في فرض منطق الدولة الإقليمية الكبرى التي لها مستقبل واعد في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما فعلت مع اسبانيا التي انحازت للجانب المغربي في قضية الصحراء الغربية على حساب قوانين ومواثيق الأمم المتحدة، ورفضت الأوامر والاملاءات الأمريكية فيما يخص إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، أو تطبيعها للعلاقات مع الكيان الصهيوني ضمن ما يعرف باتفاقيات ابراهام للسّلام، أو إعادة علاقاتها المقطوعة من المغرب، وهذا ما جعب الجانب الأمريكي يلجأ لحلفائه التقليديين في المنطقة من أجل اشعال حرب اقليمية كبرى على حدود الجزائر تضطر الجيش الجزائري للمشاركة فيها لاستنزافه، بعدما فشلت كل المحاولات لإدخاله في حرب ضروس مع المغرب.
هذه الحرب الحدودية الإقليمية الكبرى ستكون لها تداعيات إنسانية على الدولة، و ستؤدي لنزول مئات الآلاف من الأفارقة هرباً من جحيم تلك الحرب، والذين سينضمون بدورهم لعشرات الآلاف المتواجدين حالياً في مختلف المناطق الجزائرية وهم يشكلون خطراً على الصحة العمومية، مثلما يؤكد على ذلك رئيس الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث مصطفى خياطي، حيث سجلت مصالحه إصابة أكثر من 200شخص بالملاريا سنة 2021م، نقلت إليهم عن طريق اللاجئين الأفارقة، بالإضافة لتسجيل العشرات من حالات الاصابة بأمراض فيروسية وطفيلية التي لم تكون معروفة من قبل في المجتمع الجزائري. كما ذكر موقع Independent عربي، بتاريخ 7 فيفري/فبراير 2022م، في مقتل بعنوان (واللاجئون الأفارقة يغزون شوارع الجزائر وسط تحذيرات من مخاطر صحية).
فالجزائر تعيش أوضاعاً جيواستراتيجية صعبة، ناهيك عن شبح الأزمة الاقتصادية الذي بدأ يلوح في الافق، وبدل توحيد الجبهة الداخلية الهشة وتقويتها، فإن الانقسام الظاهر للعيان في هرم السلطة بات يشكل تهديداً حقيقياً لأمن البلاد ووحدتها، فالصراع بين جهازي المخابرات والشرطة، الذي هو على أشده في الوقت الراهن، ينذر بسيناريو أسود ينتظرنا ان لم يتدخل العقلاء في الدولة قبل فوات الأوان، أما الرئيس تبون فبدل الاهتمام بإصلاح الأوضاع المتدهورة داخلياً فإنه مشغول بالسفر ومقابلة زعماء العالم، بدل الالتفات إلى ما يحدث من صراعات وحروب طاحنة بين أجنحة النظام ستأتي على الأخضر واليابس لا قدر الله، وهذا ما سيسهل عملية التدخل العسكري الأجنبي، لأن الجيش الجزائري سيكون مشغولاً بإنهاء تلك الحرب الأهلية التي يخططون لإشعالها منذ سنوات.
- كاتب جزائري
2023-08-12

تعليق واحد
جميع الدول التي ذكرها الكاتب مثل ليبيا استهدفها وحطمها الارهابيون الاسلاميون بأيديهم لانهم يعملون مع الافعى الكبير تحت شعار الديمقراطي الاهاب ة والقضاء على الدكتاتورية وسوريا فأن الارهابيون قدموا اليها من كل بقاع العالم تحت نفس الشعار .فالشعب الذي يقاتل نفسه ويحطم دولته تحت شعار الافعى وتقود الاهابيون لكي يحطموا بلدانهم تحت هذا الشعار ودعمهم بالاسلحة والمال ومعظم هذا المال هو مال خليجي. لكن الوضع بالنسبة للجزائر فهو مختلف تماما لان الجزائر دولة عانت من الاستعمار لمدة مايقارب 123 عام وقدمت اكثر من مليون شهيد لنيل الاستقلال، فكل بيت في الجزائر لديه شهيد واكثر ، بالاضافة الى المناهج الدراسية في الجزائر تمجد عظماء وثوار الجزائر وتخلدهم . وللجزائر تجربة مع الارهابيين الذين استهدفوا الجزائر في العشرية السوداء. لذلك فالجزائر ترفض هذه الاشكال والمجرمين شعبيا بالاضافة الى يقضة الحكومة الجزائرية لمخططاتهم فرغم الضغوط التي تفرض على الجزائر فهي لم تخضع ولم تنحني لهذه التهديدات والضغوط والاساليب المكشوفة لهم . الجزائر لديها شعب حر وابي يرفض الاستعمار والهيمنة وحكومة وطنية ولديها ايضا جيش وتسلح قوي فلم ولن ينجح مخططهم اطلاقا