هل تكون معركة بيت جن في سورية مشابهة لمعركة الكرامة في اغوار الاردن!
معن بشور
فيما كنت اتابع ، مثل كثيرين ، من أبناء أمتنا العربية والاسلامية وقائع معركة بيت جن في الارض السورية بين رجال المقاومة الاسلامية وجيش الاحتلال الصهيوني لم تغب عن بالي ذكريات معركة الكرامة في اغوار الاردن في 22 اذار عام 1968 التي يعتبرها كثيرون الرد العربي الاول على نكسة حزيران 1967 ، والميلاد الثاني للثورة الفلسطينية المعاصرة التي اطلقت قوات العاصفة في حركة فتح رصاصاتها الاولى في 1/1/1965.
طبعا لا يمكن مقارنة النتائج الميدانية لمعركة الكرامة بمعركة بيت جن ، لكن اوجه الشبه بينهما كبيرة ، لا سيما لجهة ان الأخيرة التي جرت بالامس قد جاءت ، كما الاولى ، في زمن كان كثيرون يعتقدون ان المقاومة ، رغم ما تبديه من بطولات في غزة وعموم فلسطين قد دخلت مرحلة الافول ، فإذا بتلك المعركة تدفع قائداً كبيراً ك جمال عبد الناصر يقول “ان المقاومة الفلسطينية وجدت لتبقى وسوف تبقى.”.
لقد أعادت معركة بيت جن من جديد الثقة لأمتها سواء في سورية او فلسطين حين ظن كثيرون ان ما ساد المنطقة من أجواء الانهزام والخذلان على مستوى الخطاب والاداء الرسمي العربي والاسلامي.
لقد اكد أهالي بيت جن ومقاوموها البواسل ان سورية تبقى رغم كل ما عانته من ويلات، كما عهدناها دوماً قلب العروبة النابض ، بل ارض المقاومة الاصيلة والمستمرة التي لا تتخلى عن رسالتها رغم كل ما يصيبها من الام واوجاع ، وكما تحولت المقاومة الفلسطينية الى حقيقة مدوية في العالم اليوم ، رغم كل ما واجهتهه من ضربات ، وكما نجحت المقاومة الوطنية والاسلامية في لبنان الى حقيقة كبرى لا يمكن تجاوزها ، فدروس التاريخ تؤكد لنا ان المقاومة السورية للاحتلال الصهيوني ستتجاوز كل ما ستواجهه من تحديات ، خصوصاً ان تاريخها منذ قرن وأكثر مرصّع بثورات قادها كبار من كل ارجاء سورية كسلطان باشا الاطرش وعبد الرحمن الشهبندر وإبراهيم هنانو وصالح العلي وسعيد العاص وجول جمال…وكثيرون غيرهم.
وعلى الصهاينة ، ومن يتواطئ معهم ، من انظمة قريبة او بعيدة ، ان يدركوا ان سورية التي هزمت دويلات التقسيم الطائفية والمذهبية التي حاول الاستعمار ان يقيمها قبل مئة عام على حساب الوطن السوري الموحد ، وهزمت الاستعمار نفسه بعد ربع قرن على وضع يده على سورية ، قادرة اليوم بشعبها وقواها الوطنية الحيّة ان تهزم كل من يتربص بها شراً…خصوصاً اذا تمسك كل السوريين بوحدة وطنهم بعيداً عن كل احتراب طائفي او مذهبي او عرقي او فئوي ، ما ابتعد عنه بلد الاّ واعتز وما تورط به مجتمع الا وتمزق واهتز.
29-11-2025