هل تجر إسرائيل المقاومة في غزة لفخ استراتيجي ؟
عميرة أيسر
يبدو أن هناك مؤامرة صهيونية أمريكية وبدعم غربي ضدّ الشعب الفلسطيني هدفها إعادة احتلال قطاع عزة بالكامل عن طريق تدمير قدرات حركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية، وهذه المرة بمباركة المجتمع الدولي الذي لن يتدخل هذه المرة وسيعتبر بأن الكيان الصهيوني يطهر هذا القطاع المنكوب من الارهابيين، فالموساد كان على علم بكل تفاصيل ما سيحدث، وترك قوات المقاومة تتوغل في مستوطنات غلاف غزة، وأكبر دليل هو عدم وجود مقاومة تذكر، واستغلت وسائل الإعلام العبرية كل الفيديوهات والصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أفضل استغلال بالنسبة لهم، في بروباغندا إعلامية مدروسة، فتحول الرأي العام من داعم للقضية الفلسطينية لناقم عليها، خاصة تلك الصور والفيديوهات، وهي تظهر أفراد المقاومة وهم يقتلون النساء والشيوخ والأطفال ويقومون بتعرية النساء والبصق عليهن، ثم اجبارهن على ركوب السّيارات، التي جاء بها المسلحون من قطاع غزة، أو تلك التي استولى عليها المقاومون من المغتصبات والقواعد العسكرية الصهيونية، خاصة مع ارتفاع عدد القتلى الذي تجاوز 659 قتيلاً، وأزيد من 2156 مصاباً نقلوا للمستشفيات الإسرائيلية، كما أفادت وزارة الصحة الإسرائيلية. كما ذكرت قناة الشروق التونسية، بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول2023م، في مقال بعنوان ( ارتفاع عدد القتلى الصهاينة إلى 659).
فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية جرّت المقاومة الفلسطينية لفخ استراتيجي معد بإحكام، من أجل أن تظهر إسرائيل بمظهر المعتدى عليه، وبأن حماس التي يحملونها المسؤولية عن هذه العملية تحاول قتل كل الإسرائيليين وابادتهم، فتصريحات نتنياهو الذي شكل حكومة طوارئ مع خصمه اللدود بني غانتس، لم تأتي من فراغ، بل كانت تصريحات اختيرت كلماتها بعناية فائقة، من أجل استعطاف الرأي العام الأوروبي والغربي، فالمواطن الصهيوني الذي كان ينظر إليه في مختلف دول العالم، وهذا ما لاحظناه أثناء مونديال قطر على أنه قاتل للأطفال ومحتل للأراضي غيره، عملت القنوات الإعلامية المملوكة للملياردير الصهيوني روبرتو مردوخ على تحويله بعد عملية طوفان الأقصى لحمل وديع يتعرض للاعتداء والقتل الوحشي من طرف المقاتل الفلسطيني الإرهابي الدموي الذي يريد أن يحرمه من حقه في الوجود في فلسطين المحتلة، فالكثير من دول الاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا و إيطاليا وبريطانيا أعلنت تضامنها الكامل مع الكيان الصهيوني، إذ تم رسم علم هذا الكيان الغاصب على معالمها التاريخية، ووعدت هذه الدول بتقديم كافة أنواع الدعم والمساعدات التي تحتاجها إسرائيل ناهيك عن إقامة جسر جوي أمريكي نحو تل أبيب يذكرنا بما حدث في حرب أكتوبر 1973م، عندما قال: الراحل أنور السادات لقد كنت أقاتل إسرائيل في الأيام الأولى للحرب، أما حالياً فأنا أقاتل الولايات المتحدة الأمريكية.
كنت أتمنى لو قامت فصائل المقاومة بالهجوم على القواعد العسكرية الصهيونية، ومن ثم قتل أكبر عدد ممكن من الجنود والضباط الصهاينة وأسرت العشرات منهم، في هجمات خاطفة سريعة، ثم الرجوع دون استهداف المدنيين العزل ومهاجمتهم في بيوتهم وترويع الأمنيين، فمشاهد أسر النساء والفتيات و حتى الأطفال كانت صادمة للكثيرين، وهو ما أعطى الذريعة لوزير الدفاع الاسرائيلي يواف غالانت للقول : كنت على وشك القضاء على حركة حماس قبل 15 سنة عندما كنت قائد المنطقة الجنوبية، وكنت قريباً من ذلك، إلاّ أن الضغوط السّياسية قد أجبرتني على الانسحاب، ولكن يبدو بأن الأمر مختلف هذه المرة لأن هناك نية أمريكية صهيونية لتوريط لبنان و مصر فيما يحدث، ومقتل سائحين برصاص شرطي مصري يزيد الأمر تعقيداً، لأن التوترات الحاصلة بين مصر وتل أبيب خاصة في السنوات الفارطة، تعطي هذه العملية أبعاداً سياسية خطيرة، وهو الحادث الذي أكدته وزارة الخارجية الإسرائيلية. كما ذكر موقع BBCعربي، بتاريخ 3أكتوبر/ تشرين الأول2023م، في مقال بعنوان (إسرائيل تؤكد مقتل سائحين في مصر).
نتنياهو المحاصر داخلياً والذي كان مهدداً بالاستقالة أصبح في موقع قوة، وله الكلمة الطولى في إسرائيل، وسيقوم بشنّ حرب جوية وبرية وبحرية تستهدف القطاع المحاصر وبضوء أخضر أمريكي، سيؤدي لسقوط آلاف الضحايا من الأبرياء العزل وتدمير البنية التحتية لقطاع غزة، وتكبيد المقاومة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وفي نهاية المطاف ستكون القضية الفلسطينية هي الخاسر الأكبر في كل ما يحدث، وستخلق واقعاً استراتيجياً سيدوم لسنوات وربما سيصعب تغييره مستقبلاً، أتمنى أن لا يحدث هذا وان تتحول هذه المواجهة لحرب اقليمية متعددة الأطراف تؤدي لزوال هذا الكيان المحتل، ولكن يبدو أن الأمر لن يكون كذلك هذه المرة.
– كاتب جزائري
2023-10-09
