عميرة أيسر بالرغم من أن هناك الكثير من المعطيات والوقائع التاريخية والاقتصادية والسّياسية والعسكرية وحتى المعرفية، التي تدفع الكثير من الخبراء للاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأقوى والأعظم التي عرفها التاريخ منذ أفول عهد الحضارة الرومانية، متناسين كل الاسهامات الحضارية والتقنية والعلمية والفكرية والتاريخية للثقافات والحضارات الأخرى التي لا تنتمي إلى البعد الثقافي والحيز الحضاري والمعرفي الغربي، ولكن هناك عدد من العلماء والمفكرين السّياسيين الذين يضعون الولايات المتحدة الأمريكية على النقيض من ذلك، ويعتبرون أمريكا عبارة عن دولة فاشلة حسب المفاهيم والمقاييس السّياسية والأكاديمية، ومن أمثال هؤلاء البروفيسور نعوم تشومسكي، الذي يعتقد بأن أمريكا كدولة مؤسساتية، تتجه بخطى متسارعة نحو الانهيار المؤسساتي والسيكولوجي، حيث تعاني من غياب الانسجام المجتمعي، و انعدام ثقافة مشتركة متفق على كل تفاصيلها بين جميع الأعراق والطوائف، والجنسيات والهويات المشكلة للأمة الأمريكية، كما أنها لم تعد قادرة على السيطرة على الكثير من المناطق الداخلية، في العديد من الولايات الأمريكية التي أصبحت تسيطر عليها المافيا وعصابات الإجرام المنظمة، بالإضافة إلى أن هناك ولايات بأكملها، وخاصة ذات الجاليات اللاتينية الكثيفة، أصبحت تطالب بالانفصال عن جسد الدولة الأمريكية، وتطالب بإنشاء دول خاصة بها تحترم ثقافتها ولغتها وهويتها، حيث أصبحت هذه الجاليات، تشعر بفقدان الانتماء والتهميش والاقصاء، وخاصة تلك الواقعة في الجنوب الغربي. فالدولة الفاشلة باختصار، هي تلك الدولة التي أخفقت وظيفياً في أداءها لمهامها المنوطة بها، وهذا ما أدى لتآكل نظامها وبالتالي فإنها فقدت قدرتها على التحكم في زمام الأمور وضبطها بفاعلية عالية، وهو ما نتج عنه في أكثر من حالة سقوط وانهيار الدولة، فعلى المستوى الداخلي، فإن هذا يعني افتقادها للقدرة على السيطرة الفعلية على أراضيها، وعلى المستوى الدولي يمثل الفشل في تراجع قدرتها على التفاعل مع الوحدات السّياسية كعنصر دولي كامل الأهلية، وهناك الكثير من الدول التي تندرج تحت هذا التعريف، وفي العديد من القارات كالصومال أو ليبيا أو اليمن أو العراق أو سوريا، وقد ازداد عدد تلك الدول ليصل إلى حوالي 114 دولة فاشلة في الفترة الزمنية الممتدة من 1955م لغاية 1998م، وذلك وفقاً للتقرير الصادر بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2000م، لمجموعة العمل حول الدول الفاشلة، فالقطبية الثنائية والتجاذبات الدولية، كانت من أهم الأسباب التي أدت لحدوث عملية تحول دراماتيكي في مسارات الكثير من هذه الدول المستقرة، وخاصة في أسيا وأفريقيا، وقد كان لانتشار الحروب والصراعات الأثنية والعرقية واللغوية والدينية، بالإضافة للانهيار الاقتصادي، وغياب مشاريع وطنية وحدوية ذات رؤية مستقبلية حداثية، أثر بالغ في حدوث ذلك. كما ذكر موقع arabe propose.com بتاريخ 21فيفري/فبراير 2020م، في مقال بعنوان ( الدولة الفاشلة تعريفها وتصنيفات وتهديداتها للاستقرار والأمن الدوليين). وبالتالي فأمريكا أصبحت في نظر الكثيرين، وخاصة بعد 11سبتمبر/أيلول 2001م، وبتصرفاتها الغير مسؤولة، وعنجهيتها وغزوها لدول مثل العراق سنة 2003م، وشنها لحملة اعتقالات واسعة للعديد من المشتبه بهم في الكثير من الدول، والزج بهم في معتقل غوانتنامو، وفرض عقوبات اقتصادية مشدّدة على دول مثل سوريا أو إيران أو كوريا الشمالية أو فنزويلا….الخ، وعدم احترامها أو تطبيقها للقوانين الدولية، بل امتدت حملة الاعتقالات التعسفية لتطال حتى مواطنين أمريكيين، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل قامت السلطات الأمنية متمثلة في وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتجسس على هواتف المواطنين الأمريكيين، مثل ما كشف عنه ادوارد سنودن الذي كان أحد أهم عملاء الجهاز، قبل أن يفر للصين ثمّ روسيا، بعد أن كشف تلك المعلومات المدوية التي أحدثت ضجة عالمية كبرى، وكان لها انعكاسات سلبية جداً على صورة الولايات المتحدة الأمريكية كدولة راعية للحريات الأساسية وللحقوق الفردية، والتي تتعلق بالكشف عن وجود برنامج تجسس سري للحكومة الأمريكية، لمراقبة اتصالات الهواتف والانترنت، أو ما يعرف “بنظام بيريزم”، وبات سنودن المحلل الأمني السّابق لوكالة الأمن القومي، المطلوب الأول لواشنطن بعدما وضعته على لائحة ” فاضحي أسرار أمريكا”، حيث زعزعت تلك الوثائق التي سربها لوسائل الإعلام ثقة الشعب الأمريكي بإدارة باراك أوباما. مثلما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 1 جويلية/ يوليو 2013م، في مقال بعنوان ( إدوارد سنودن فاضح أسرار أمريكا). والملاحظ لكل المراقبين للشأن الداخلي في أمريكا، بأن واشنطن لم تعد تمتلك الميكانيزمات والأليات والأطر السّياسية والقانونية لاختيار رئيس ينتمي إلى القيم التي تأسست عليها أمريكا، والتي صدّرتها للعالم منذ عهد المؤسس جورج واشنطن، ويعتبر الكثيرون بأن الرئيس باراك أوباما يمكن اعتباره أخر رئيس حافظ على التفوق والقوة والمثل الأمريكية العليا سياسياً على الأقل، وكان بالفعل رئيساً لكل الأمريكيين بمختلف اتجاهاتهم السّياسية واختلاف مشاربهم الفكرية والأيديولوجية والمذهبية. حيث أن خلفه الذي ينتمي لحزب المحافظين دونالد ترامب، يعتبره البعض أسوء رئيس مر على تاريخ أمريكا منذ نشأتها، حيث كرس مظاهر العنصرية والأرية، والتي تعني عنده تفوق العرق الأوروبي الأبيض، وليس كما كان يراها أدولف هتلر إبان العهد النازي، وهو الذي حكم ألمانيا بقضبة فولاذية لحوالي 12 سنة، وكان يتوافق مع ترامب في الكثير من الأفكار، والتي كان أهمها نبذ وتهميش و احتقار كل من لا ينتمي للثقافة الغربية الأرستقراطية الأوروبية، وربما ذلك راجع لأصول ترامب الألمانية، وكذلك الرغبة في السيطرة واخضاع الآخرين، وحب الزعامة والتحكم في زمام الأمور، والتصرف بعنجهية، وعدم تقدير الأمور السّياسية، كمل ينبغي قبل اتخاذ قرارات سياسية مصيرية تخض بقاء الدولة والشعب، فترامب سخر كل مقدرات وإمكانيات الدولة الأمريكية للإطاحة بالنظام في إيران وأحكام السيطرة على أفغانستان، واخضاع الصين واحتواء روسيا، ومحاولة جعل أوروبا مجرد بيدق لتنفيذ سياسات أمريكا التوسعية، وهو الذي تعامل بفوقية واستعلاء مع حلفاء أمريكا التقليديين، وخاصة في أمريكا والشرق الأوسط، وذلك بالرغم من دعمه ظاهرياً للنظامين الأردني والمصري. فالترامبية السّياسية الغير مسؤولة، أضرت بأمريكا داخلياً قبل أن تلحق بها ضرراً خارجياً، فاندلعت مواجهات عنيفة بين السود والبيض في العديد من الولايات الأمريكية، بعد مقتل الشرطي جورج فلويد، وانتشرت أعمال العنف والسرقة والقتل في الشوارع، وكاد الأمر أن يتطور إلى حرب أهلية، وكان السبب المباشر والمشجع لأنصاره الذين اقتحموا مبنى الكونغرس الأمريكي، بينما كان نوابه يثبتون فوز منافسه جوزيف بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقد اتهم عدد من نواب الحزب الديمقراطي وقتها، ترامب بالمسؤولية عما وقع، فهو من حرض أنصاره قائلاً لهم ” قاتلوا كالشياطين”، حيث صرح النائب إريك سوالويل قائلاً ” بسبب عدم قدرته على قبول الهزيمة، شنّ دونالد ترامب حرباً مفتوحة ضدّ الانتقال السلمي للسلطة إلى جو بايدن”، وأضاف ” لقد كذب تكراراً على مناصريه، عبر القول لهم، أن الانتخابات سرقت منهم، وأخيراً دعا مؤيديه إلى النزول إلى شوارع العاصمة الفيدرالية واشنطن للتظاهر في 6 يناير/ كانون الثاني. كما ذكر موقع FRANCE24بتاريخ 6 مارس/أذار 2021م، في مقال بعنوان (قضية جديدة ضد دونالد ترامب على خلفية اقتحام أنصار له مبنى الكابتول). ويبدو أن الانهيار الأمريكي متواصل مع قدوم بايدن إلى السلطة، وهو الذي يرى خصومه بأنه لا يستطيع إدارة الدولة الأمريكية نظراً لوضعه الصحي الذي يتدهور باستمرار، بالإضافة لعدم قدرته على توحيد الشعب الأمريكي خلفه، وفشله في بناء جدار داخلي صلب ومتمسك سياسياً، فهو لم يعد قادراً بالتالي كذلك على منع التداعيات الدولية لما يجري في الكثير من المناطق من حروب ونزاعات، وخاصة في أوكرانيا، والتي بدأت تلقي بظلالها السلبية على الداخل الأمريكي، وأصبح المواطن الأمريكي يشعر بعدم الأمان والخوف من المستقبل ومن المجهول، خصوصاً بعد تهديد بوتين باستخدام السلاح النووي ضدّ دول حلف الناتو ومنها أمريكا. فالولايات المتحدة الأمريكية التي لها قوة عسكرية كبيرة جداً أصبحت دولة ضعيفة وهشة وغير مستقرة سياسياً على الأقل داخلياً، وتتجه نحو التقسيم والاندثار، لأنها لم تعد تمتلك مقومات البقاء، كدولة موحدة ومتجانسة وينطبق عليها وصف الدولة الفاشلة، التي لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها اتجاه مواطنيها، فالحروب الكثيرة التي خاضتها أمريكا طوال 70 عاماً، قد أثرت بشكل كبير على مدى ثقة المواطن في الطبقة السّياسية والعسكرية التي تحكمه، فهذا البلد الذي أصبح يشكل خطراً على المجتمع الدولي، يبدو أن هناك اتجاهاً دولياً بدأ يتبلور، يسعى لأضعافه وتحييده جيوسياسياً في الكثير من المناطق المهمة، والاستحواذ فيما بعد على مناطق نفوذه التقليدية. _كاتب جزائري 2022-05-25
؟ عميرة أيسر بالرغم من أن هناك الكثير من المعطيات والوقائع التاريخية والاقتصادية والسّياسية والعسكرية وحتى المعرفية، التي تدفع الكثير من الخبراء للاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأقوى والأعظم التي عرفها التاريخ منذ أفول عهد الحضارة الرومانية، متناسين كل الاسهامات الحضارية والتقنية والعلمية والفكرية والتاريخية للثقافات والحضارات الأخرى التي لا تنتمي إلى البعد الثقافي والحيز الحضاري والمعرفي الغربي، ولكن هناك عدد من العلماء والمفكرين السّياسيين الذين يضعون الولايات المتحدة الأمريكية على النقيض من ذلك، ويعتبرون أمريكا عبارة عن دولة فاشلة حسب المفاهيم والمقاييس السّياسية والأكاديمية، ومن أمثال هؤلاء البروفيسور نعوم تشومسكي، الذي يعتقد بأن أمريكا كدولة مؤسساتية، تتجه بخطى متسارعة نحو الانهيار المؤسساتي والسيكولوجي، حيث تعاني من غياب الانسجام المجتمعي، و انعدام ثقافة مشتركة متفق على كل تفاصيلها بين جميع الأعراق والطوائف، والجنسيات والهويات المشكلة للأمة الأمريكية، كما أنها لم تعد قادرة على السيطرة على الكثير من المناطق الداخلية، في العديد من الولايات الأمريكية التي أصبحت تسيطر عليها المافيا وعصابات الإجرام المنظمة، بالإضافة إلى أن هناك ولايات بأكملها، وخاصة ذات الجاليات اللاتينية الكثيفة، أصبحت تطالب بالانفصال عن جسد الدولة الأمريكية، وتطالب بإنشاء دول خاصة بها تحترم ثقافتها ولغتها وهويتها، حيث أصبحت هذه الجاليات، تشعر بفقدان الانتماء والتهميش والاقصاء، وخاصة تلك الواقعة في الجنوب الغربي. فالدولة الفاشلة باختصار، هي تلك الدولة التي أخفقت وظيفياً في أداءها لمهامها المنوطة بها، وهذا ما أدى لتآكل نظامها وبالتالي فإنها فقدت قدرتها على التحكم في زمام الأمور وضبطها بفاعلية عالية، وهو ما نتج عنه في أكثر من حالة سقوط وانهيار الدولة، فعلى المستوى الداخلي، فإن هذا يعني افتقادها للقدرة على السيطرة الفعلية على أراضيها، وعلى المستوى الدولي يمثل الفشل في تراجع قدرتها على التفاعل مع الوحدات السّياسية كعنصر دولي كامل الأهلية، وهناك الكثير من الدول التي تندرج تحت هذا التعريف، وفي العديد من القارات كالصومال أو ليبيا أو اليمن أو العراق أو سوريا، وقد ازداد عدد تلك الدول ليصل إلى حوالي 114 دولة فاشلة في الفترة الزمنية الممتدة من 1955م لغاية 1998م، وذلك وفقاً للتقرير الصادر بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2000م، لمجموعة العمل حول الدول الفاشلة، فالقطبية الثنائية والتجاذبات الدولية، كانت من أهم الأسباب التي أدت لحدوث عملية تحول دراماتيكي في مسارات الكثير من هذه الدول المستقرة، وخاصة في أسيا وأفريقيا، وقد كان لانتشار الحروب والصراعات الأثنية والعرقية واللغوية والدينية، بالإضافة للانهيار الاقتصادي، وغياب مشاريع وطنية وحدوية ذات رؤية مستقبلية حداثية، أثر بالغ في حدوث ذلك. كما ذكر موقع arabe propose.com بتاريخ 21فيفري/فبراير 2020م، في مقال بعنوان ( الدولة الفاشلة تعريفها وتصنيفات وتهديداتها للاستقرار والأمن الدوليين). وبالتالي فأمريكا أصبحت في نظر الكثيرين، وخاصة بعد 11سبتمبر/أيلول 2001م، وبتصرفاتها الغير مسؤولة، وعنجهيتها وغزوها لدول مثل العراق سنة 2003م، وشنها لحملة اعتقالات واسعة للعديد من المشتبه بهم في الكثير من الدول، والزج بهم في معتقل غوانتنامو، وفرض عقوبات اقتصادية مشدّدة على دول مثل سوريا أو إيران أو كوريا الشمالية أو فنزويلا….الخ، وعدم احترامها أو تطبيقها للقوانين الدولية، بل امتدت حملة الاعتقالات التعسفية لتطال حتى مواطنين أمريكيين، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل قامت السلطات الأمنية متمثلة في وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتجسس على هواتف المواطنين الأمريكيين، مثل ما كشف عنه ادوارد سنودن الذي كان أحد أهم عملاء الجهاز، قبل أن يفر للصين ثمّ روسيا، بعد أن كشف تلك المعلومات المدوية التي أحدثت ضجة عالمية كبرى، وكان لها انعكاسات سلبية جداً على صورة الولايات المتحدة الأمريكية كدولة راعية للحريات الأساسية وللحقوق الفردية، والتي تتعلق بالكشف عن وجود برنامج تجسس سري للحكومة الأمريكية، لمراقبة اتصالات الهواتف والانترنت، أو ما يعرف “بنظام بيريزم”، وبات سنودن المحلل الأمني السّابق لوكالة الأمن القومي، المطلوب الأول لواشنطن بعدما وضعته على لائحة ” فاضحي أسرار أمريكا”، حيث زعزعت تلك الوثائق التي سربها لوسائل الإعلام ثقة الشعب الأمريكي بإدارة باراك أوباما. مثلما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 1 جويلية/ يوليو 2013م، في مقال بعنوان ( إدوارد سنودن فاضح أسرار أمريكا). والملاحظ لكل المراقبين للشأن الداخلي في أمريكا، بأن واشنطن لم تعد تمتلك الميكانيزمات والأليات والأطر السّياسية والقانونية لاختيار رئيس ينتمي إلى القيم التي تأسست عليها أمريكا، والتي صدّرتها للعالم منذ عهد المؤسس جورج واشنطن، ويعتبر الكثيرون بأن الرئيس باراك أوباما يمكن اعتباره أخر رئيس حافظ على التفوق والقوة والمثل الأمريكية العليا سياسياً على الأقل، وكان بالفعل رئيساً لكل الأمريكيين بمختلف اتجاهاتهم السّياسية واختلاف مشاربهم الفكرية والأيديولوجية والمذهبية. حيث أن خلفه الذي ينتمي لحزب المحافظين دونالد ترامب، يعتبره البعض أسوء رئيس مر على تاريخ أمريكا منذ نشأتها، حيث كرس مظاهر العنصرية والأرية، والتي تعني عنده تفوق العرق الأوروبي الأبيض، وليس كما كان يراها أدولف هتلر إبان العهد النازي، وهو الذي حكم ألمانيا بقضبة فولاذية لحوالي 12 سنة، وكان يتوافق مع ترامب في الكثير من الأفكار، والتي كان أهمها نبذ وتهميش و احتقار كل من لا ينتمي للثقافة الغربية الأرستقراطية الأوروبية، وربما ذلك راجع لأصول ترامب الألمانية، وكذلك الرغبة في السيطرة واخضاع الآخرين، وحب الزعامة والتحكم في زمام الأمور، والتصرف بعنجهية، وعدم تقدير الأمور السّياسية، كمل ينبغي قبل اتخاذ قرارات سياسية مصيرية تخض بقاء الدولة والشعب، فترامب سخر كل مقدرات وإمكانيات الدولة الأمريكية للإطاحة بالنظام في إيران وأحكام السيطرة على أفغانستان، واخضاع الصين واحتواء روسيا، ومحاولة جعل أوروبا مجرد بيدق لتنفيذ سياسات أمريكا التوسعية، وهو الذي تعامل بفوقية واستعلاء مع حلفاء أمريكا التقليديين، وخاصة في أمريكا والشرق الأوسط، وذلك بالرغم من دعمه ظاهرياً للنظامين الأردني والمصري. فالترامبية السّياسية الغير مسؤولة، أضرت بأمريكا داخلياً قبل أن تلحق بها ضرراً خارجياً، فاندلعت مواجهات عنيفة بين السود والبيض في العديد من الولايات الأمريكية، بعد مقتل الشرطي جورج فلويد، وانتشرت أعمال العنف والسرقة والقتل في الشوارع، وكاد الأمر أن يتطور إلى حرب أهلية، وكان السبب المباشر والمشجع لأنصاره الذين اقتحموا مبنى الكونغرس الأمريكي، بينما كان نوابه يثبتون فوز منافسه جوزيف بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقد اتهم عدد من نواب الحزب الديمقراطي وقتها، ترامب بالمسؤولية عما وقع، فهو من حرض أنصاره قائلاً لهم ” قاتلوا كالشياطين”، حيث صرح النائب إريك سوالويل قائلاً ” بسبب عدم قدرته على قبول الهزيمة، شنّ دونالد ترامب حرباً مفتوحة ضدّ الانتقال السلمي للسلطة إلى جو بايدن”، وأضاف ” لقد كذب تكراراً على مناصريه، عبر القول لهم، أن الانتخابات سرقت منهم، وأخيراً دعا مؤيديه إلى النزول إلى شوارع العاصمة الفيدرالية واشنطن للتظاهر في 6 يناير/ كانون الثاني. كما ذكر موقع FRANCE24بتاريخ 6 مارس/أذار 2021م، في مقال بعنوان (قضية جديدة ضد دونالد ترامب على خلفية اقتحام أنصار له مبنى الكابتول). ويبدو أن الانهيار الأمريكي متواصل مع قدوم بايدن إلى السلطة، وهو الذي يرى خصومه بأنه لا يستطيع إدارة الدولة الأمريكية نظراً لوضعه الصحي الذي يتدهور باستمرار، بالإضافة لعدم قدرته على توحيد الشعب الأمريكي خلفه، وفشله في بناء جدار داخلي صلب ومتمسك سياسياً، فهو لم يعد قادراً بالتالي كذلك على منع التداعيات الدولية لما يجري في الكثير من المناطق من حروب ونزاعات، وخاصة في أوكرانيا، والتي بدأت تلقي بظلالها السلبية على الداخل الأمريكي، وأصبح المواطن الأمريكي يشعر بعدم الأمان والخوف من المستقبل ومن المجهول، خصوصاً بعد تهديد بوتين باستخدام السلاح النووي ضدّ دول حلف الناتو ومنها أمريكا. فالولايات المتحدة الأمريكية التي لها قوة عسكرية كبيرة جداً أصبحت دولة ضعيفة وهشة وغير مستقرة سياسياً على الأقل داخلياً، وتتجه نحو التقسيم والاندثار، لأنها لم تعد تمتلك مقومات البقاء، كدولة موحدة ومتجانسة وينطبق عليها وصف الدولة الفاشلة، التي لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها اتجاه مواطنيها، فالحروب الكثيرة التي خاضتها أمريكا طوال 70 عاماً، قد أثرت بشكل كبير على مدى ثقة المواطن في الطبقة السّياسية والعسكرية التي تحكمه، فهذا البلد الذي أصبح يشكل خطراً على المجتمع الدولي، يبدو أن هناك اتجاهاً دولياً بدأ يتبلور، يسعى لأضعافه وتحييده جيوسياسياً في الكثير من المناطق المهمة، والاستحواذ فيما بعد على مناطق نفوذه التقليدية. _كاتب جزائري 2022-05-25