نقر خفيف على جدران الذاكرة….
أحمد الناصري
– – في عام 81 صدر تقرير عن اجتماع اللجنة المركزية، وتم رفع شعار الكفاح المسلح الأسلوب الرئيسي في النضال. جاءني رفيق وسألني ما رأيك بالتقرير والشعار الجديدين. قلت له يبدو لي إن هذا الموقف مفبرك، يقفز على الواقع والوضع السياسي والفكري والجماهيري والعسكري للحزب والسلطة والوضع العام. وهو لا يملك شروط وادوات تنفيذه، وربما يقع ضمن صراع القيادات ومزايداتها. نحن نحتاج إلى إعداد وتحضير للعمل الجديد، وقبل كل شيء وأولاً نحتاج إلى مؤتمر لتقييم تجربة التحالف مع البعث، وماذا حصل في بغداد كي نبدأ؟
ذهب الرفيق إلى أبي سرباز أحمد باني خيلاني وأخبره برأيي وموقفي. زعل الرفيق القيادي وأمر بالتحقيق معي. جاءني كادر وهو صديق لطيف لي، وسألني إن كنت قلت هذا الرأي. قلت له نعم هذا رأيي بالتقرير والشعار وهذه الأسباب. طلب مني أن أنكر واغير رأيي. قلت له هذا رأيي يا رفيق. قال أنت تعرف شيء وانا اعرف شيء وعلينا ان نقول غير ذلك. قلت له شكراً حسناً اختار أية صياغة مناسبة. قال نقول كذا وكذا قلت طيب اتفقنا. وكتب محضراً مخففاً بالتحقيق واغلق الموضوع رغم أنه رأي فكري وسياسي حول سياسة الحزب وشعاراته…
– ذكرني صديقي العزيز جابر بأننا كنا نمشي (جابر وأبو ياسر (عبد الحسين شعبان) وأنا) بين مقر الإعلام وآشقولكه، وكنا نتحدث عن الوضع العام، وقلت في معرض حديثي، ستكون هذه القاعدة مقبرة للرفاق، بسبب عدم صلاحية موقعها عسكرياً، وعدم إمكانية الدفاع عنها أو الانسحاب السهل منها. وسالت جابر القادم من المقاومة الفلسطينية في بيروت عن المقارنة بين التجربتين. قال جابر لا يوجد تشابه بين المكانيين، خاصة ما يتعلق بصعوبة التضاريس هنا. مع الأسف حصلت الكارثة والمذبحة للرفاق (رغم وجود هذا الرأي في ظل قيادة لا تسمع ولا تفكر ولا تعرف كيف تدافع عن الرفاق) وسقطت القاعدة بيد جماعة جلال وخسرنا كل شيء. الرفاق والسلاح والأموال والإذاعة والمطابع والهيبة والمكانة السياسية، وجرح الرفيق جابر. لقد خسرنا كل شيء، وفق صفقة برزان جلال المشينة!
– بعد هزيمة بشتىشان وخسائرنا البشرية الفادحة، ساد الاحباط واليأس مع فوضى وهرج ومرج عارم ونقاشات ساخنة وجدل حول عموم وضع الحزب ووضع القيادة. حصلت مشكلة بين الرفاق، فتدخلت وقلت كلاماً قاسياً بحق القيادة والهزيمة والخسائر. تفاجأ عدد من ضيوف بهدينان الذين جاؤوا لدعمنا في بشتآشان الثانية. وأوصلوا كلامي إلى القيادة التي أمرت بالتحقيق معي. تكرر المشهد السابق وجاءني رفيق وكادر حزبي لطيف جداً، وطلب مني أن أنكر ما قلت أو أغيره واخففه على الأقل واتفقنا على ذلك وجرى اغلاق القضية أيضاً لحين، فقد جرى اعتقالنا والتنكيل بنا في الشهر الأول من عام 84، وقتلوا منتصر تحت التعذيب وأخفوا قبره دون أن يكشفوه إلى الآن، في تناسي وإنكار شديدين
– ما زلت ابحث عن أصدقائي ورفاقي الأكراد الماركسيين (البعض ماركسي قومي أو عراقجي، كما كان يسميهم الطرف الآخر ساخراً)، ممن التقيتهم في الجبل، وهم من خارج تنظيم الحزب الشيوعي العراقي. وهي تجارب متعددة وجميلة ومحاولات ماركسية مهمة. كنا في عزلة الجبل والخطر والجوع والعوز، نحلم ونحلق في سماء الحلم ونسير في أرضه. لا نملك غير افكارنا وحلمنا الشاسع. كنا لا نملك غير قميص واحد، وحذاء متهرئ لا يحمي من جليد الطبيعة، وبنادق قديمة لحمايتنا من خطر حقيقي قائم وداهم. أين ذهب الرفاق؟ لماذا تشتتوا وصمتوا وتوقفوا وتنازلوا عن الحلم الطبيعي الشاسع؟ ما هي مصائرهم الشخصية؟ اعرف بعضهم ممن كان ماركسياً او يدعيها وقد ملك ما لا يمكن لثوري أو كادح ان يملك. تلك من تشوهات الثورة والنضال
2017-10-12
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1515232882129061&id=100009270914346