من يرد هولاكو عن العدوان؟
علي عباس.
• في هذا الجزء من قراءة قانون الموازنة سنكشف عن حكومة تتنازل على السيادة لتعمل مجرد جابي ضرائب من أموال الخارجين عن القانون، وتركل قوانين البلاد وقيم المهنة والاخلاق العامة بقدمها، وتعمم الفساد عبر هذه اللعبة القذرة جداً. فأية قيم وأية اخلاق ستحمي الموظف الذي يتعامل مع اللصوص والسراق والفاسدين والمهربين من السقوط إلى الحضيض؟ ومن سيحمي المواطن من تغول الموظف هذا ومال الخارجين عن القانون يسيل بين يديه؟
▪ يكشف قانون الموازنة لسنة 2021 عن تهافت الحكومة على جمع المال بضيق افق يشبه الى حد كبير ضيق افق المرابي، الذي لايرى الا كمية المال الي يستولي عليها من ضحاياه.
• في المادة 65 نكتشف تهافت المرابي وضيق افقه وعماه ، فالمادة 65 تخوّل “وزير المالية” فرض رسوم على تسجيل السيارات وغيرها التي تدخل العراق بـ (التهريب) والتي جرى ويجري تسجيلها بـطريقة (التزوير)، وهذا النص مطلق غير مقيّد، اي يعمل به بأثر رجعي ليشمل الجرائم المماثلة من 2003 الى اليوم. أليست هذه الوضاعة نهاية مطاف ضيق الأفق. من يحمي القانون اذا شرّعنا ما يحمي الخارجين على القانون؟
– ألا تعطي هذه المادة في قانون مهم وجوهري في حياة الناس إذناً رسمياً للتهريب والتزوير تحت حماية القانون؟
• تكشف هذه المادة ايضاً أن حملة التدمير والتخريب المبرمج تطال منطقة أخرى هي “سلطة القانون ومنطقة القضاء”. إذن من يحمينا إذا كان كل خروج على القانون تغطّى (سوءته) بدفع المال للحكومة وفق شرع المرابي الرسمي وضيق افقه؟ وكيف سنصبح دولة ذات سيادة بهذا التلاعب باخلاقيات المجتمع كله؟ وهل هناك تعميم اكبر من هذا التعميم يجعل الفساد شرعياً وقانونياً؟
– إن هذا القانون لايترك لنا أي سؤال معقول او منطقي يمكن التبصر به لكي نصل الى راي مقبول مطلقاً..
♦ ثم لنقرأ مواد أخرى وهي ليست الوحيدة في سوئها:-
• المادة 66 عبارة عن مشروع فساد معلن. فهي تتحدث عن طباعة الكتب المدرسية ، فتدعو وزارة التربية القطاعين العام والخاص لطباعة الكتب وتسمي المادة بلا حياء “شركات معينة من القطاع االخاص فقط” لطباعة الكتب!
لماذا هذا التحديد بالاسم؟ ولماذا القطاع الخاص بينما تملك الدولة مطابع توفر هذا الصرف وتقلل المصروفات العامة للدولة؟ ولكم ان تحكموا!
♦ سأذهب بكم الى أمر لا يصدره الا عن عصابة مشابهة للمافيا:
• تلزم المادة 69 وزيري المالية والتخطيط بإصدار تعليمات تسهيل تنفيذ القانون حال إقراره، وتطالب “بعدم نشره في الجريدة الرسمية استثناءً من احكام المادة (٢) من قانون النشر.
▪ وهذا اغرب سياق لأنه يخالف نظام الرقابة على نفقات الدولة ومصادر ايراداتها والتحقق من واقعيتها وتصوروا أن هذا يجري في هذه الظروف المالية الاستثنائية.
*** إلى اين يسير هولاكو بالعراق؟
2020-12-28