لنقف مع شعب إيران!
د. عمر ظاهر*
المقدمة: أردت فقط أن أدعو الشرفاء في العالم العربي إلى أن يقفوا مع شعب إيران ضد أي عدوان أمريكي، أو إسرائيلي، فتذكرت أني قبل سنوات عديدة، تحديدا في بداية عام 2012 كتبت مقالة بعنوان “لنقف مع شعب إيران”. عدت إلى المقالة، وأدهشني أني قلت يومها ما أريد أن أختصره الآن في عنوان بسيط “لنقف مع شعب إيران”.
شكرا لموقع ساحة التحرير لإعادة نشر المقالة التي أقف بكل قوة وراء كل كلمة فيها.
هناك حقائق يجب أن نقولها حتى إذا كانت تبيّن فضائل خصم من خصومنا، حتى لو كان من نعتبره خصماً ميئوس منه ولا نستطيع أن نتعايش معه كجيران. وهنا يُشغلني (في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا – كما تعودنا أن نسمع خلال نصف القرن الماضي) موضوع حول العلاقة التي يراد لها أن تكون شائكة بين العرب وإيران. الموضوع هو: خجل إيران المزعوم من التآمر على العرب.
ومناسبة طرحي لهذا الموضوع هي هذا الكلام المضحك الذي نسمعه بلا انقطاع من بعض السياسيين العرب – اليساريين قبل اليمينيين – بأن العداء بين إيران و(إسرائيل) مسرحية، وهما في السر متواطئتان ضد العرب.
أعتقد جازماً أن هذا الهُراء يخفي بين طياته خيبة هؤلاء السياسيين في أنفسهم، فهم لم يستطيعوا أن يشكلوا قاعدة فكرية صلبة تنوّر الأمة وتنير لها دروب المستقبل، ولم يستطيعوا أن يشكلوا حركة مؤثرة في مسيرة التاريخ، وتركوا مقدرات هذه الأمة تارة للعسكر، وتارة للشيوخ المتخلفين عقلياً وتارة لرجال الدين الفاسقين الفاسدين حتى نخاع عظامهم.
اسمحو لي أن أسأل هؤلاء السياسيين، وهم معروفون، ما هي ضرورة هذه المسرحية المزعومة بين إيران و(إسرائيل)؟ لماذا تخجل إيران من التعاون مع (إسرائيل) ضد العرب علانية؟
يا إخوة، نحن نعيش في زمن سقط فيه الحياء والخجل والغيرة، وإلا فخادم الحرمين، كما يحلو له أن يسمي نفسه، مثلاً، هو أحوج من يكون إلى مثل هكذا مسرحيات ليكسب بعض الاحترام. لو رأيناه أو سمعناه، ولو مرة واحدة، يهدد (إسرائيل) أو يحذرها، أو يجري مناورات عسكرية لتخويفها، لكنا سنعجب به ونصفق له ونقول “والله عندنا فارس هُمام”.
يا ناس، شيخ قطر وبطانتهما يخدمون (إسرائيل) نهاراً جهاراً وبلا خوف من رب العالمين، وكل ذلك مقابل شيء واحد فقط هو أن تتركهم أمريكا على عروشهم ولا تستبدلهم بأبناء عمومتهم! ولا يجدون غضاضة في ذلك، فماذا يجعل إيران أو غيرها تخجل من التعاون مع (إسرائيل) ضدنا؟ لماذا تقيم قطر علاقات مع(إسرائيل) ويموّل شيخها في وضح النهار بناء مستوطنات إسرائيلية في أرض فلسطين، وتتعاون إيران معها سراً؟ مَن الأجدر به أن يخجل ويستحي؟
إيران ليس فيها سفارة (لإسرائيل)، إيران ليس فيها قاعدة أمريكية، ولم نسمع بها تجري في يوم من الأيام مناورات عسكرية مشتركة مع الجيش الأمريكي، إيران تتعرض لعقوبات اقتصادية خانقة من حلفاء (إسرائيل)،
إيران تتعرض للتهديات الإسرائيلية كل يوم، وكل هذا لكي تخدعنا فهي في السر تتعاون مع (إسرائيل) ضدنا!؟ وحكاية المشروع النووي الإيراني مسرحية أمريكوصفوية، كما يسميها أحد الكتاب العراقيين المتهسترين؟ عيب يا ناس، لا يمكن لسياسي حصيف أن يؤثر على مسيرة شعبه إيجابياً وهو بهذه العقلية المكبلة بالأحقاد فلا يريد أن يتعامل مع الواقع، ويتغاضى عمداً عن الحقائق.
في الوقت نفسه يخرج علينا سياسيون عرب آخرون بموقف أكثر غرابة، ويثقفون الناس بفكرة أن تدمير إيران سيخدم المشروع القومي العربي!
يا لبؤس هذا التفكير! إنهم يتوقون إلى رؤية (إسرائيل) تهاجم إيران وتشفي غليلهم انتقاماً لما تفعله في العراق. هكذا يفكرون. يا للكارثة! ومن يشفي غليلنا إذاً من كل جناة الليل، كما يقول مظفر النواب، الذين دخلوا إلى العراق بفضل الأمريكان وجنود الناتو، وقاعدة السعودية، وبلاك ووتر، والموساد الإسرائيلي؟
ولا ندري كيف يتطلع هؤلاء إلى رؤية إيران تصبح ركاماً تحت ضربات الطائرات الإسرائيلية حتى يقوموا هم من تحت الركام بمشروعهم القومي في الوقت الذي يدعي الآخرون أن العداء بين إيران و(إسرائيل) مسرحية؟
نحن عندنا مشكلة مع إيران في العراق، من ينكر ذلك؟ لقد خضنا ضدهم حرباً لثماني سنوات، حرباً كان من الممكن تجنبها. ما يفعلونه في العراق هو إنتقام منا لتلك الحرب. لكن لماذا لم يكن ممكناً لهم أن ينتقموا منا قبل عام 2003 مع أن العراق كان في تلك السنوات في أضعف حالاته؟ يا ناس هل نسيتم أن العلاقات بين العراق وإيران بدأت تأخذ منحى إيجابياً بعد تلك الحرب بحيث أن صدام رحمه الله أمّن مئتين وعشرين طائرة من طائرات القوة الجوية العراقية لدى إيران أثناء العدوان الثلاثيني على العراق؟
وغير ذلك، نحن لم نحارب طواغيت الخليج العربي ومع هذا فإن هؤلاء وجرائمهم ضد العراق قبل الاحتلال وأثناءه وبعده تفوق آلاف المرات ما يفعله الإيرانيون.
هل كانت الطائرات التي دكت بغداد والعراق كله عام 1991 وعام 2003 تنطلق من مطارات إيرانية أم من قاعدة العديد في قطر وقاعدة الظهران في الحجاز؟
هل الحصار الذي مات بسببه مليونا عراقي فرضه الإيرانيون أم الأمريكان والسعوديون والكويتيون؟
هل دخلت قوات الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي إلى العراق عام 2003 عبر الحدود الإيرانية أم من الكويت؟
هل صرفت إيران لتراً واحداً من نفطها على تمويل حروب أمريكا على العراق أم أن من موّل الحروب من أموال نفط شعب الحجاز؟
هل دخل المالكي وغيره من حلفاء إيران إلى العراق على ظهور دبابات إيرانية أم أمريكية وسعودية وكويتية؟
هل كان الذين دخلوا بغداد مع قوات الاحتلال وسرقوا المتحف الوطني العراقي وأحرقوا المكتبات إيرانيين أم كويتيين وسعوديين و(إسرائيليين)؟
ولكن هل كانت الأغذية والأدوية التي تدخل العراق تهريباً أثناء الحصار الظالم تدخل عن طريق الحدود السعودية أم من إيران؟
يقول المثل العراقي “أقعد أعوج وأحكي عدل”.
لقد حماهم العراق لكنهم مفطورون على الغدر والخيانة، وقد ولدتهم أمهاتهم ليكونوا خدماً أمناء لأعداء هذه الأمة.
وها هو الخادم الأمين لإسرائيل ورهطه وقد عادوا اليوم يحاولون معالجة آثار بعرنتهم باستخدام مرتزقة من أمثال طارق الهاشمي وعميل الستة عشر جهاز مخابرات إياد علاوي، اللذين دخلا هما أيضاً العراق على ظهور الدبابات الأمريكية. أم أننا نسينا؟
ماذا يريدون منا؟ يريدون أن يتحول العراق إلى ساحة حرب ضد إيران، فينزف العراقيون من جديد، هذه المرة مع إخوتهم الأردنيين والمغاربة، من أجل عيون الخليج. ولكن لا. لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين!
سيجد العقلاء من العراقيين والإيرانيين حتماً مخرجاً من دوامة التاريخ ومن عقلية الإنتقام والإذلال المتبادل. والعراقيون الذين ذاقوا ويلات الحروب الأمريكية (الإسرائيلية) السعودية على العراق لن يرضوا أبداً أن يتعرض أطفال إيران أو أطفال أي بلد آخر لنفس الهمجية التي تعرض لها أطفالنا في ملجأ العامرية، أم يظنون أنّا نسينا؟
لن يشرّفنا أن يُقصف، بمساعدة منا، المصلون في مساجد تبريز وإصفهان مثلما قصف المصلون في مساجد الفلوجة وفي مساجد سرت في ليبيا، أم يظنون أننا نسينا؟
لن يشرفنا أن نضع أيدينا في أيدي خادم الأمريكان والإسرائيليين لنحارب إيران من أجل أن تبقى إسرائيل أقوى قوة في الشرق الأوسط.
لنقف أيها العقلاء ضد أي عدوان على الشعب الإيراني فدمار إيران يعني أن (الإسرائيلي) سيركب البعير الخليجي ويصول ويجول في كل عواصم المسلمين كما فعل في بغداد وطرابلس
____________________________
https://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1446920
2024-10-14
