1- لا استعمل تسميات ( السنة و الشيعة) لأني اعرف نشأتها التي لا علاقة لها بالدين و لذلك نجد الآن -و قبل الآن- شخصا ً( طائفياً) جدا و لكنه لا يؤدي الفرائض الدينية .
اما السياسيون فحدث و لا حرج -كما يقال- الآن و قبل الآن . و تأكيدا لذلك اخترت مثلين من القرن السابع عشر الميلادي ( 11) هجري الذي احتدم خلاله النزاع الإيراني / الصفوي x التركي / العثماني في العراق بدعوى الدفاع عن ( الشيعة و السنة) و كنا نحن العراقيين وقود ذلك النزاع و عانت بغداد الكثير من الحصار و الجوع و القتل كما يحدث الآن . لعل احدا يستفيد عبرة .
2- بكر صوباشي ——————
استفيد من (عبد الرزاق الحسني) لأن الموضوع عنده مختصر بخلاف (لونكريك) الذي استرسل بتفاصيل كثيرة لا تعني القاريء فالغاية هي ملاحظة (تقلب السياسيين و استخدامهم الطائفية لمصلحتهم لا لمصالح الناس كما يدّعون) .
هذا الشخص (بكر صوباشي) كان رئيس شرطة في بغداد (للعثمانيين السنة) . حصل خلاف بينه و بين الوالي أدى الى مقتل الوالي .
فأعلن (صوباشي) عصيانه على الحكومة التركية التي ارسلت قوة للقضاء عليه . فكتب هو الى الشاه عباس الصفوي (الشيعي) ليتوجه الى بغداد .
سارعت الحكومة التركية الى مصالحة (صوباشي) و أصدرت فرماناً بتعيينه والياً على بغداد تحاشياً لتدخّل الشاه . حقق (صوباشي) غايته بالولاية فكتب الى الشاه طالباً سحب جنوده .
غضب الشاه و حاصر بغداد ثلاثة أشهر (لاحظ ان الأهالي يدفعون الثمن) ثم اتّفق محمد ابن صوباشي (السنّي) مع الشاه (الشيعي) ضد والده الذي قُتل قتلة بشعة بمشاركة ابنه لقاء منصب وعده الشاه به .
3- سيد درّاج ————-
من الأعيان المشهورين في بغداد ، كان سادن (الروضة الحسينية) عندما استولى (الشاه عباس) على بغداد رعاه و اكرمه .
أراد الشاه أن يقتل (أهل السنة) قتلاً عاماً . فتوسّط سيد درّاج قائلاً انه سيختار (محبي آل علي) و ما عداهم فاقتلهم .
فأدخل في قوائم (الشيعة) كثيرين من (أهل السنة) و بهذه الوسيلة (أنقذ خلقاً كثيراً) من القتل .
و عندما احتلّ السلطان العثماني بغداد قتل (سيد درّاج) الذي انقذ (أهل السنة) من (الشاه الشيعي) .
و التفسير الوحيد -عندي- ان السلطان اراد منع أي وجيه (سني) من التدخّل بنفس طريقة سيد درّاج لإنقاذ حياة عراقيين بغداديين (شيعة) .
و إلاّ لكان أولى بالسلطان الذي يدّعي حماية (السنة) ان يشكر هذا الرجل و يُكرمه .
4- السياسيون العراقيون الآن الذين يتحدّثون -دون حياء- بالمكوّن (السني) و (الشيعي) بماذا يختلفون عن (صوباشي) و ابنه و السلطان العثماني و الشاه الصفوي ؟! (إن الذكرى تنفع المؤمنين) .
المراجع ——- –
تاريخ العراق السياسي الحديث -الجزء الأول- عبد الرزاق الحسني – اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث -الطبعة 4- لونكريك (حاشية صفحة 79)