الموقف العام كما رأيته انا – المواطن العراقي الوطني القومي – و لا شك أن غيري رأى موقفاً آخر من موقع آخر حقيقي او اعتباري .
في هذه الأيام ، قبل الغزو بأسبوع واحد كان الأمريكان يكثفون تحشيد قواتهم في الكويت ، و تتصاعد لهجتهم التهديدية ضد النظام .
و النظام يتراجع أمام الأمريكان و يعلن رئيسه مرة جديدة خلوّ العراق من اسلحة الدمار الشامل .
و كأن الأمريكان لا يعرفون ذلك و هم أنفسهم الذين قدموا له تلك الأسلحة خلال حربه مع ايران ثم سحبوها بعد الحرب و سحبوا الوثيقة التي تؤكد ذلك من التقارير الدولية كما يذكر الأستاذ هيكل .
و القوى الوطنية المتمثلة في مجلس الإنقاذ الوطني و قوة الأحرار و الرابطة العراقية شتّتها الأمريكان . فالإعتماد على ما يقدمه الأستاذ الطالباني سهّل تشتيتها لأنه لا يستطيع معارضة القرار الأمريكي و الأمريكان لا يريدون قوى وطنية كما تم إسقاط المشروع الوطني الذي ضم (البعث / اليسار و الشيوعي و الدعوة و المجلس الإسلامي) و الذي وافق عليه الجميع قبل عام من الغزو و لكنهم تخلوا عنه تحت الضغط و الإغراء و لم يبق فيه غيرنا و البعث / اليسار . و كانت الغاية منه تحمّل القوى العراقية مهمة إسقاط النظام (لا للدكتاتورية و لا للغزو) . (الفيسبوك) لا يساعد على الإسترسال في شرح التفاصيل .
لذلك سأذكر في هذه الحلقة وثيقتين فقط من الوثائق الأمريكية التي ذكرها الأستاذ هيكل في كتابه (الأمبراطورية الأمريكية و الإغارة على العراق) و موقفين من مواقف النظام المتخاذلة التي شجعت الغزو . وثائق امريكية الصدمة و الرعب .
1- كتب (د.هارلان اولان) و هو استاذ علوم سياسية في كلية الدفاع الوطني و مستشار مسموع في البيت الأبيض مذكرة بعنوان (الصدمة و الرعب shock & awe) وضعت امام الرئيس الأمريكي تقول بالنص : (ان الولايات المتحدة عليها ان تستعمل أقوى شحنة من القوة المكثفة و المركزة و الكاسحة بحيث تنهار أعصاب اي عدو يقف أمامها و تخور عزيمته قبل ان تنقضّ عليه الصواعق من أول ثانية في الحرب الى آخر ثانية و يتم تقطيع أوصاله و تكسير عظمه و تمزيق لحمه دون فرصة يستوعب فيها ما يجري) . (لاحظوا لغة هذا الدكتور في التقطيع و التكسير و التمزيق) .
2- الدمار الشامل
أكثر من 25 شركة امريكية عملاقة تولّت توريد معظم الأنواع من اسلحة الدمار الشامل الى العراق أثناء حربه ضد ايران . إدارة بوش (الأبن) خطفت التقرير المقدم لمفتشي الأمم المتحدة بتاريخ 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002 لحذف اية إشارة لهذا الموضوع . مواقف النظام العراقي
1- ابسط المباديء العسكرية تقضي ب (منع العدو من التحشّد او إرباك تحشّده) لأنه بعد التحشّد سينفتح للمعركة و يهجم .
و لكن النظام لم يفعل شيئاً و تحشّد الأمريكان في الكويت دون أي تدخّل من النظام رغم انهم ضمن مدى الأسلحة و بالإمكان شن غارات سريعة على القوات المتحشّدة لإرباكها .
2- القصف المعادي – مهما بلغت شدّته – هو (قصف تمهيدي) تتقدم بعده القوات البرية لتحقيق اهدافها . و على المُدافع أن يتمسك بخطته الدفاعية و يطورها حسب تطور الموقف و لكن هذا لم يحدث مع ان القوات المهاجِمة أقل بكثير من القوات العراقية المدافعة .
ملاحظات
هذه الفاجعة الوطنية و القومية الرهيبة التي يعاني منها شعبنا حتى الآن منذ ثلاثة عشر عاماً لا تٌعالَج بالعواطف . فليس قصدي هو المدح او الذم بل محاولة التعرّف على اسباب هذه الفاجعة التي جاءت بالوضع الحالي الذي يعبث به المتجنسون و العملاء و الطائفيون و اللصوص و التافهون و من ورائهم دول الجوار و حتى مشيخات الخليج و فوقهم جميعاً الأمريكان . أحاول فقط بيان (بعض) أسباب هذه الفاجعة :
1- فوضى (الرتب العسكرية الإستثنائية9 فالقائد العام الذي يحمل أعلى رتبة في العالم لا علاقة له بالجيش . و كذلك مساعده الأول (الفريق الأول الركن) لم يُكمِل التعليم الإبتدائي .
و الآخر (الفريق الأول الركن) مفوض شرطة يحمل لشهادة المتوسطة . هذه نكبة كبيرة . العسكرية علم و دراسة لا مظاهر استعراضية .
2- النظام لا يملك (خطة دفاعية) بل وضع خطة لمواجهة ثورة شعبية كما حصل في العام 1991 فقسّم العراق الى اربعة مناطق يقودها اربعة مدنيين و لا قيمة للرتب العسكرية التي يحملها بعضهم . 3
– الضباط المحترفون لا رأي لهم و لو كان لأقاموا مواضع دفاعية في مناطق ملائمة على الفرات و حماية المدن العراقية و خاصةً العاصمة من جميع الجهات ضد الهجوم المعادي مهما بلغت شدة القصف .
4- النظام هرب امام الأمريكان سياسياً ففرض على الجيش الهزيمة العسكرية المهينة . ثم هرب رئيس النظام نفسه (المهيب الركن) و هرب مساعدوه (حَمَلة الرتب الكاذبة) فهرب بعدهم القادة الآخرون .
5- لم يذكر النظام أن (اسلحة الدمار الشامل) التي يحتجّ بها الأمريكان هم الذين قدموها له خلال حربه ضد ايران (كما ورد في الوثيقة 2 اعلاه) و لم يتطرقوا للسياسة الأمريكية التي دمرت الوطن و دمرتهم هم أيضاً حتى قبل إعدام من اعدم منهم . و هذا غريب جداً .
6- هناك امور اخرى كثيرة لا بد من المرور عليها على ما فيها من المرارة و الألم و المهانة .
جندي امريكي يمر بسيارته العسكرية في شوارع بغداد و يؤشر (بشعاع الليزر الأخضر) و على الجميع الوقوف لكي يمر و المخالف يقتله و لا حساب لأنه يتمتع (بالحصانة) . هكذا يُهان شعب السبعة آلاف سنة .