غزة تتهم إسرائيل بسرقة الأعضاء من جثامين الشهداء وتدعو لتحقيق دولي ، عبر تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة!

رنا علوان
وفقًا لمصدر طبي ، وصل إلى غزة في وقت سابق ، زُهاء ال 80 فلسطينيًا قتلهم جيش العدو الإسرائيلي واحتجزهم لفترة خلال عمليته البرية المتواصلة في شمالي القطاع منذ 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان “بعد معاينة الجثامين ، تبين لنا أن ملامح الشهداء مُتغيرة بشكل كبير ، في إشارة واضحة إلى سرقة العدو للأعضاء الحيوية من أجساد هؤلاء الشهداء”
ان سرقة الأعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين ليست شكوكًا على الإطلاق فلقد أقرّ العدو سابقًا ، بإنتزاعها من دون معرفة ذوي الشهداء ، وهذا ما كُشف عنه في عدد من التقارير ، تضمنها شهادات لأطباء ، شاركوا في هذه العمليات الإجرامية البشعة
يمتلك العدو الإسرائيلي أكبر بنك “للجلود البشرية” في العالم ، وقد جرى تشييد هذا البنك عام 1986 بإشراف قطاع الطب العسكري التابع لجيش الاحتلال ، وهو منشأة طبية تخزن الجلود ، لإستخدامها لاحقًا في معالجة الحروق والسرطانات الجلدية ، كما يُقدم خدماته على مستوى دولي ، وبالأخص للدول الغربية ، ويُصنّف” بنك الجلد الإسرائيلي هو الأكبر في العالم ، متفوقًا بذلك على بنك الجلد الأميركي الذي أُنشئ قبله بـ40 عامًا ، مع الإشارة إلى أن عدد سكان الكيان اللقيط ، أقل بكثير من سكان الولايات المتحدة الأميركية”
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، من اين له هذا المخزون البنكي ، حيث يُعد الكيان أكبر سوق للأعضاء في الشرق الأوسط ، في يرفض مرتزقته التبرع بأعضائهم لأسباب دينية تُحرم ذلك
لقد دأب العدو الصهيوني على سرقة الأعضاء من جثث الشهداء الفلسطينيين ، وهناك أدلة دامغة على متاجرته بهذه الأعضاء المسروقة ، ففي عام 2001 ، نشر الصحافي السويدي دونالد بوستروم تحقيقًا كشف فيه سرقة الأعضاء من جثث الشهداء الفلسطينيين والإتجار بها من قبل جهات إسرائيلية ، وكانت هذه أول مرة يجري فيها كشف هذه الجريمة للرأي العام الدولي
وفي عام 2009 ، نشر تحقيقًا آخر عن الموضوع نفسه ، في صفحات مجلة “أفتونبلاديت السويدية” ، يذكر بوستروم ضمن التحقيق أنّ وزارة الصحة للعدو الإسرائيلي ، كانت أطلقت حملة قومية للتّشجيع على التبرع بالأعضاء عام 1992 ، لكن لم يستجب أحد ، وظلت الفجوة فارغة ڤي خانة التبرعات
لكن المُلفت جدًا ، انه تزامن مع تلك الحملة ، اختفاء عدد من الشباب الفلسطيني ، ليعودوا بعدها في نعوش مغلقة ، كما تفرض سلطات العدو الإسرائيلي على ذويهم ، ان يدفنوهم في الليل من دون جنائز ، ناهيك عن ان العدو يعرض قبلها الجثة لدرجة حرارة عالية حتى تتجمد كليًا ، فتحتاج بعدها الى زهاء 48 ساعة كي يذوب الجليد عنها
ويقول بوستروم : “كنت في المنطقة في ذلك الوقت ، وذهبت إلى محاورة عوائل أولئك الشهداء الذين أكدوا سرقة أعضاء أبنائهم قبل قتلهم ، من بينهم ابن عائلة الشهيد بلال أحمد غنان ، الذي كان يبلغ 19 ربيعًا ، حين اعتقله الجيش الإسرائيلي في قرية أم التين في الضفة الغربية عام 1992 ، ليعود بعدها جثّة بلا أعضاء داخلية مخاطة من العنق حتى أسفل البطن
ولم تنفِ السلطات الطبية للعدو في ذلك الحين ، ما تعرضت له جثة بلال من تنكيل وسرقة لأعضائها
وقال مدير معهد الطب الشرعي للعدو الإسرائيلي ، تشين كوغل ، أنهم “أخذوا كل ما أمكن أخذه من كل الجثث التي جاءت إلى معهد الطب الشرعي” ، وذلك من دون موافقة الأُسر ، ولم يتلقَ أحد أي تفسير أو اعتذار أو تعويض عما حصل
ويرجح الصحافي دونالد بوستروم ، في تحقيقه المذكور، ارتباط شبكة إجرامية يديرها حاخامات وساسة ، وموظفي حكومات في عمليات سرقة أعضاء الشهداء
في عام 2009 ، تم عرض فيلم وثائقي عن القضية فيه اعترافات للمدير السابق لمعهد الطب الشرعي الإسرائيلي [يهودا هيس] يؤكد فيها سرقتهم لأعضاء الشهداء في المعهد حيث أكد هيس : “لقد أخذنا القرنيات والجلد وصمامات القلب والعظام (من جثث الشهداء الفلسطينيين).. كل ما جرى القيام به كان غير رسمي إلى حد كبير .. ولم يُطلب إذن من احد”
كما انهم كانوا يعوضون القرنيات بأجسام بلاستيكية وينزعون الجلد من الخلف كي لا تراه ( عائلة الشهيد)
فضلاً عن استخدام ، جثث الشهداء في كليات الطب في الجامعات الإسرائيلية لأغراض بحثية”
وعقب انتشار فضيحة سرقة الأعضاء عام 2009 ، خرجت حكومة العدو الإسرائيلي ، من أجل التملص من التهم الثابتة ضدها ، فأصدرت المتحدثة بإسم وزارة الصحة ، وقتها [إيناف شيمرون غرينبويم] بيانًا قالت فيه : “إن ما جاء في التحقيق هو قصة قديمة انتهت منذ سنوات”
أما يحدث اليوم افظع من الأمس ، حيث تبين بعد معاينة الجثامين ، “أن ملامح الشهداء مُتغيرة بشكل كبير ، في إشارة واضحة إلى سرقة الاحتلال المجرم أعضاء حيوية من أجساد هؤلاء الشهداء”
كما سلّم “جثامين مجهولة الهوية ، ورفض تحديد أسماء هؤلاء الشهداء ، ورفض تحديد الأماكن التي سرقها منها”
كما قام الاحتلال (بإحتجاز جثامين) أكثر من مرة خلال حرب الإبادة الجماعية ، فضلًا عن نبش القبور في جباليا (شمالي القطاع) وسرق بعض جثامين الشهداء منها”
ختامًا ، لم يكتفِ العدو الصهيوني بسرقة الأراضي الفلسطينية ، ولا بالقتل والإجرام والتجويع والتهجير ، وسرقة الآمال والاحلام والأعمار ، بل نكل بالجثث كي يسرق ما بداخلها ، واخذ ما يمكنه الاستفادة منها ، فيُأسّس من “جلد الشهداء” أكبر “بنك جلود” في العالم ، ولو ان الروح ليس لها رب ، ترجع إليه ، لما توانى عن سرقتها أيضًا
2024-01-02