سورية العربية، لا تعيش إلا موحدة، بكل مكوناتها، الطائفية، والقومية، والمذهبية؟
وأية دعوة للانفصال، أو للفدرالية، أو لغيرهما، هي مطالب، وأهــــداف إسرائيلية؟
نعم يجب أن نقر أن الجرائم التي وقعت في الساحل، والسويداء، جرائمٌ لا إنسانية؟
محمد محسن
أيها العقلاء في وطني، لا تتركوا ثقــافة المحبة، والتسامح، وتركضــون وراء ثقافة الكراهية، والبغضاء؟
لا يجوز ان نتجاهل، أو نتناسى ما جرى في الساحل السوري، من مجازر ضد أناس عُزَّلٍ قُتل فيها الآلاف، بدون أي ذنب ارتكبوه، وكذلك الاستنفار والهجوم البربري الذي جرى لأهلنا في السويداء، وما جرى في الكنيسة، والتجييش المذهبي الذي قام به بعض العملاء والجهلة ولا يزالون.
وعلينا أن نعترف أن هذه الأفعال البغيضة، قد دفعت البعض، إلى المناداة بشعارات غير وطنية، أو رفع أعلاماً للعدو، أو طلب الحماية من العدو الأزرق، والبعض الآخر عقد مؤتمرات في الأراضي المحتلة، باسم الأقليات، واعتبر إسرائيل ليست دولة معادية، بل نادى بالتحالف معها، كما نادى البعض الآخر بالفدرالية، والبعض زادها، ونادى بالانفصال عن الدولة الأم.
بعض هذه الدعوات، قد نجد لها بعض التبرير، إذا اعتبرنا تلك الصيحات، وتلك الشعارات، مجرد رد فعل على ما جرى من مآسي، وفي حالة غضب وانفعال، وأنها صادرة عن قلة من الأشخاص لا يمثلون مجتمعاتهم التي لا يمكن أن تقبل بغير الوحدة طريقاً للعيش.
كل هذا الذي جرى، وقد يجري بعضاً منه مستقبلاً، بدافع وتشجيع من أعداء الوطن، ولكن على العقلاء في وطني أن يفكروا ملياً، في مستقبل سورية، لأن تحقيق هذه الشعارات الانفصالية، يعني الصراع الدائم، والاقتتال على الحدود، وعلى غيرها، بين هذه الكيانات المصطنعة، وهذا لا يفيد إلا العدو المتربص، الذي يَعتبر تقسيم سورية من المهمات التي يسعى لتحقيقها.
نعم سنجد الكثيرين ممن سقطوا في مستنقع المذهبية، أو الطائفية، والذين ينادون بالقتل، أو يعملون عليه، كما سنجد الكثير من المواقع الغبية، التي تساعد على نشر البغضاء، والكراهية بين المكونات السورية.
ولكن تاريخ سورية العربية الأم، عودنا أن تكون سورية القدوة، والدليل، لباقي شقيقاتها من الدول العربية، كما كانت الحصن الحامي، الواقف في مواجهة، العدو الغربي، نصير الكيان الإسرائيلي، عدونا التاريخي، الذي تعتبر المهمة المسندة له من الجهات الغربية الحامية، تمزيق الدول العربية، وإشغالها في حروب دائمة، حتى تبقى في حالة تخلف وشقاق.
وعلينا أن ندرك أن تمزيق سورية وتفتيتها، ستكون المثال العملي، والنموذج المثالي لتفتيت، وتمزيق، الدول العربية الأخرى، من البصرة، حتى أغادير المغربية، لأن بنية هذه الدول، كما هي عليه سورية، عبارة عن فسيفساء من التشكيلات الطائفية، أو المذهبية، أو القومية.
وعلينا أن نعتبر هذا التنوع، كبستان من الأزاهير المتنوعة في اللون والرائحة، يغني الناظر، ويبهج القلب، أما البستان بدون أزاهير، كأرض بلقع لا حياة فيها، بل أرض موات.
2025-11-19