رواد الفكر الاشتراكي العربي سلامة موسى ( الحلقة (4) ! علي رهيف الربيعي . واستفاد سلامة موسى من بعض مقولات جمعية ” الفابيين ” الإنكليزية ، كما قرأ أعمال كارل ماركس وتأثر به معتبرا نظريته ضرورية لفهم التاريخ والمجتمع ، مؤكدا أن التقدم يتحقق في مصر فقط بتطبيق مبادئ الاشتراكية . وكان سلامة موسى قد تحاشى الإشراة إلى تأثره بماركس فاعترف بعد قيام ثورة ١٩٥٢ ، يقول : ” مع أني في كتاب هؤلاء علموني قد ذكرت نحو عشرين من الأدباء والعلماء والمفكرين الذين وجهوا نشاطي الذهني وربوا نفسي ، فإني لم أذكر معهم كارل ماركس داعية الاشتراكية . والآن أحب أن أعترف أنه ليس في العالم من تأثرت به وتربيت عليه مثل كارل ماركس وإنما كنت أتفادى ذكر اسمه خشية الاتهام بالشيوعية ” (١) . ولكن سلامة موسى كان قد كتب دراسة حول الاشتراكية ( ١٩١٣ ) قال فيها ” ان النظام الاشتراكي يقضي إلغاء الملكية الفردية ، بمعنى أنه لا يجوز للفرد أن يمتلك أرضا أو معملا أو منجما أو أي ثروة تحتاج في استغلالها إلى عامل أو عمال … وغرض الاشتراكية مجرد إيجاد الحرية الاقتصادية حتى تتساوى الفرصة بين الناس في الإثراء … فيلغي مبدأ الإرث ، لأن وجوده ينافي هذه الحرية الاقتصادية التي تتطلب أن يولد الناس متساوين لا يمتاز أحدهم على الآخر بغير مميزاته الطبيعية ” . أما كيف تتحقق الاشتراكية في مصر ، فتكون بحسب سلامة موسى بتربية الجمهور على الحكم النيابي الديمقراطي أولا ، ثم نشر المبادئ الاشتراكية وإدخال بعضها بالتدرج في جسم الحكومة حتى تتشرب بها الأمة . (٢) . انتهى (١) رفعت السعيد ، تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر ، ١٩٠٠ – ١٩٢٥ ، ط ٥ ص ٨٧ . سلامة موسى ، الاشتراكية ، ط ٢ ( القاهرة : ١٩٦٢ .