حقائق مخفية :الكذب الأميركي في اوكرانيا.. وظاهرة قفز الدول من مركب القارة العجوز!
بقلم : سمير عبيد
#حقائق يجب ان تُعرف!
١-قطعاً ليست القيادة الروسية وليس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هم الذين بدأوا المشكلة في اوكرانيا . ولكنهم استعدوا لها جيدا وهذا صحيح . وانَّ من بدأها هي الولايات المتحدة وحلف الناتو . وبدأت في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عُقدت في بوخارست في نيسان (أبريل) 2008. وبالتالي هي ليست وليدة الساعة .ففي هذه القمة مارست إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الابن ضغطا على أعضاء التحالف من أجل إعلان أن أوكرانيا وجورجيا حلفاء. اي “ستصبحان عضوتين في الحلف الاطلسي ”. فرد القادة الروس حينها بالغضب، ووصفوا الفكرة والمخطط تهديد وجودي لروسيا ،وتعهدوا بإحباطه.وان الرئيس الروسي بوتين “انتابه الغضب” في حينها وحذر من أنه “إذا انضمت أوكرانيا إلى الناتو، فإنها ستفعل ذلك من دون شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية. أي أنها ستنهار، ببساطة”. وهذا ما فعله الرئيس بوتين على مراحل !
٢-لكن الولايات المتحدة تجاهلت التحذيرات الروسية و الخط الأحمر الذي رسمته موسكو لواشنطن والى الناتو .وبدأت بالعمل الجاد اي واشنطن والناتو من جعل أوكرانيا قلعة غربية متقدمة على حدود روسيا. وشرعوا بالاستراتيجية الناعمة التي بُنيت على أسس مهمة وهي (جلب أوكرانيا أقرب وأقرب إلى الاتحاد الأوروبي، وجعلها ديمقراطية موالية لأميركا، وزج الشخصيات التي دربتها واشنطن والغرب في النظام السياسي الاوكراني الحاكم لخطف الحكم والقرار في اوكرانيا .وحصل ذلك )!
#فواشنطن والناتو يكذبان!
فالولايات المتحدة وحلف الناتو والغرب جميعهم يكذبون ،ويمثلون دور الطرف المخدوع والمُعتدى عليه من روسيا . فجميعهم خططوا ان تكون اوكرانيا رأس حربة لهم بالضد من روسيا.ولهذا تكلم الرئيس الأميركي بايدن كلاماً خطيرا نقله وزير خارجية اوكرانيا السيد كوليبا الذي التقاه في بولندا اخيرا قائلا:- لقد قال لنا الرئيس الاميركي جو بايدن (أن ما يحدث في أوكرانيا سيغير تاريخ القرن الحادي والعشرين، وسنعمل معاً لضمان أن يكون هذا التغيير في مصلحتنا ومصلحة أوكرانيا ومصلحة العالم الديمقراطي).ومن جهته قال الرئيس الفرنسي ماكرون محذراً (أن الحرب على أوكرانيا “ستطول” و”يجب أن نستعد لها”). وما نقلته شبكة «سي بي إس» الأمريكية يؤكد ذلك عندما قالت في تقرير لها (فإن الولايات المتحدة والغرب لا يرجحون أن تكون الحرب الحالية قصيرة الأمد، وأن عواقبها السياسية والاقتصادية ستكون مأساوية).
وبالتالي فالحرب الدائرة الآن في أوكرانيا تمثل أخطر صراع دولي منذ أزمة الصواريخ الكوبية في العام 1962!
#مالذي تفكر فيه واشنطن !
١-تعيش أمريكا حاليا أسوأ فتراتها لانها لم تتوقع من روسيا الاتحادية الاندفاع المُبكر نحو أوكرانيا التي أعدتها واشنطن سراً كمسرح عمليات خطير جدا و كسلاح المفاجأة بالضد من روسيا وانهاء دورها العالمي. وخصوصا عندما تقرر واشنطن ساعة الصفر بالضد من روسيا !. وهذا يعني ان موسكو والرئيس بوتين أخذا القرار الصح فاربكا جميع حسابات واشنطن!
٢-فقررت واشنطن توريط الناتو وعلى مراحل في اوكرانيا وبدعم اعلامي منافق و قل نظيره وبجميع لغات العالم، اضافة الى حزمة من الحصارات الغريبة العجيبة .وليس حباً بالناتو بل لتحويله الى شرطي مطيع ويدافع عن المصالح الاميركية حصرا . وها هي واشنطن تدرس توريط بولندا في النزاع ايضا ( وستتورط) .والهدف الاميركي هو دفع حلف الناتو هذه المرة بمعركة رسمية وعلنية بالضد من روسيا. وان روسيا عرفت ذلك ولهذا وضعت سلاحها النووي في اعلى جهوزية .
٣- فلدى الولايات المتحدة خطة ( باء) وهي تمييع القارة العجوز ( القارة الاوربية ) من اجل بقاء الولايات المتحدة . اي فلتذهب اوربا فداءا لكي تبقى الولايات المتحدة من خلال توريطها بحرب شاملة مع روسيا في حالة تقدم روسيا خارج اوكرانيا ونحو دول اخرى . خصوصا وانها باتت تستوعب انها لم تعد القطب الاوحد في العالم من جهة ، وعرفت وتيقنت ان خصومها واولهم روسيا وكوريا الشمالية جاهزان للرد للنووي. بل وضعا سلاحهما النووي في حالة استعداد من جهة اخرى .
٤-وحتى عندما حاولت واشنطن ترهيب بكين اخيرا على انها تساند روسيا . ردت الصين من جانبها وواضح التغيير في لهجتها مع الولايات المتحدة من جهة ، وباتت تتقدم باتجاه تايوان بأستطلاعات جوية وبحرية وحملات سيبرانية واعلامية ،ووصلت الى جزر سليمان على مشارف استراليا للمباشرة بتأسيس قواعد صينية هناك من جهة اخرى . ونعطي هناك مثال واحد على اللهجة الصينية الجديدة ضد واشنطن( فلقد أكد السفير الصيني لدى الولايات المتحدة تشين غانغ في ٢٧ مارس ٢٠٢٢أن بلاده سترد بشكل حاسم على أي عقوبات أميركية جديدة عليها.وقال غانغ في مقابلة نشرت على موقع السفارة، أن “الصين سترد بشكل حاسم على أي عقوبات أميركية جديدة عليها”) .وهذا يعتبر تمرد صيني ودعم ضمني وقوي الى روسيا !
#بوادر تشقق جدار القارة العجوز !
فالمخططات الأميركية المبيتة والسرية بالضد من روسيا ومنذ عام ٢٠٠٨ من خلال اوكرانيا ومثلما جاء في بداية المقال ” التحليل “والتي كشفتها موسكو من خلال قرارها بالحرب الضرورة :
١-هي التي جعلت بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوربي بوقت مبكر وبطريقة سريعة جدا. لكي تنأى بنفسها عن القارة العجوز التي يراد لها ان تنتهي فداءا لأمريكا. وباتت بريطانيا تفتش عن موقع عالمي خاص بها !
٢-وعندما توغلت روسيا في اوكرانيا وانكشفت المخططات الاميركية استغلتها المانيا ايضا بعدم الانجرار الكلي وراء واشنطن وخصوصا في الحرب الاوكرانية ،بل استغلتها المانيا لتخرج من الأسر الاميركي القديم. فذهبت فرصدت مبلغا ضخمًا للغاية بهدف اعادة بناء الجيش الالماني وبناء الترسانه الامنية والعسكرية والتقنية على أسس جديدة وعقيدة جديدة دون تبعية. وهي الدولة الثانية بعد بريطانيا التي استشعرت أضمحلال القارة العجوز ” اوربا ” فقررت النأي عنها!
٣- فالحائر واليتيم في هذه اللعبة هي فرنسا ( ولقد نشرت صوراً للرئيس الفرنسي كاميرون اخيرا وهو يجلس في مكتبه قبل ايام ويداه على رأسه بطريقة الحائر الذي يفضل البكاء و العويل). ففرنسا باتت قائد قارة عجوز في طريقها للأضمحلال وهذا ما جعله ان لا يفقد شعرة معاوية مع روسيا والرئيس الروسي . بل يبقيها للتواصل مع بوتين وموسكو .ومن الجانب الاخر فهو يناصر الناتو والبقاء مع امريكا على مضض ودون اندفاع واضح !.وفي نفس الوقت أخذ يعيد القوة الفرنسية المنتشرة وهذا مافعله عندما اعلن الانسحاب الفرنسي من الساحل الافريقي مقابل انتشار روسي جديد هناك !
سمير عبيد
٢٨ مارس ٢٠٢٢