تحية لروح الشهيد د. سعد مهدي شلاش
باقر إبراهيم
يوم الخميس 26 / تشرين الأول 2006 ، قتل د. سعد مهدي شلاش مع زوجنه في داره في العامرية، في الدار التي تحمل رقم ( عامرية م 628 – 28 – 35 ) كما هو مسجل في وثائق المؤتمر القومي العربي.
فجعني الخبر، فالقتيل لم يكن مجرد إسم واحد من مئات الألوف من العراقيين الذين يغدرون برصاص وبقنابل أعداء العراق وسراقه. فمن نعرفه من الشهداء، يترتب علينا واجب التذكير بمزاياه ومأثرته.
إلتقيت سعد خلال إنعقاد المؤتمر القومي العربي الخامس عشر الذي عقد في بيروت في نيسان / أبريل 2004 ، ثم في المؤتمر السادس عشر الذي عقد في الجزائر في نيسان / أبريل 2005 ، وفي مناسبات أخرى.
عام 2004 صدر له كتاب بعنوان ( الجمهورية العربية المتحدة في منظور الصحافة العراقية 1958 – 1961 ) . والكتاب هو رسالة الماجستير التي أجيزت عام 1998 تحت أشراف الأستاذ د. جعفر عباس حميدي. وقال عنه أستاذه المشرف، إنه كتبها، ” وفق المنهج العلمي لدراسة التأريخ، بعيداً عن الانفعال والأنحياز وبروح علمية تهدف إلى خدمة الحقيقة والأقتراب منها.. “.
وأهدى سعد كتابه هذا ” إلى كل قلم شريف نزف صدقه على صفحات سفر الحقيقة..”.
بدأ الشهيد ( سعد ) دراسته في شبابه في مدارس الكاظمية، لينتهي بعد نضوج تأهيله العلمي، أستاذاً للتاريخ في كلية الآداب في الجامعة المستنصرية في بغداد.
ولم ينقطع ( سعد ) عن كتابة المقالات في جريدة ( راية العرب )، التي تكشف مخازي غزاة الوطن وأعوانهم، وتعزز أمل الشعب بالخلاص الوطني.
كانت جريدة ( راية العرب ) لسان حال التيار القومي العربي، ومنبر المعارضة الوطنية الديمقراطية، وماتزال في طليعة الأعلام الوطني العلني في عراق الأحتلال، عراق الظلام والخراب.
وشكراً لهذه الجريدة الحرة المقدامة حين حرصت على نشر أكثر كتاباتي وأيصال صوتي وصوت الوطنيين الآخرين في بلاد المهجر إلى أهلنا داخل الوطن.
كما لايفوتني أن أذكر إنها، بسبب ثباتها الوطني ونزاهتها ونظافة كتابها ومسؤوليها ومحرريها، وأحدهم د. سعد مهدي شلاش، لم تكن تستطيع الصدور إلا مرة واحدة كل أسبوع، أو كل أسبوعين، وأخيراً فهي تعجز حتى عن مواصلة الصدور بهذه الوتيرة البطيئة، بسبب الحصار الأقتصادي والسياسي المفروض عليها وعلى كتابها.
لكن أكبر الضرائب التي دفعها ويدفعها كتاب ( راية العرب ) هو الجود بالنفس الذي هو أقصى غاية الجود.
لم يكن ( سعد ) أول شهيد منهم، بل آخرهم، فتحية أجلال وأكبار لروح الشهيد ( سعد ) وأحر تعازينا لأهله المفجوعين بفقدانه.
تعازينا الحارة وتحية أجلال وأكبار لرفاقه في ( راية العرب ) وفي التيار القومي العربي، وفي كل أجنحة النضال الوطني العراقي.
18 / 5 / 2016
