اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني!
بقلم: سام سالم
ذاكرة لا تهدأ… وحقّ لا يسقط بالتقادم
في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، يقف العالم أمام واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية إلحاحًا: قضية الشعب الفلسطيني. فمنذ أن خصّصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا التاريخ عام 1978 ليكون اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تحوّل هذا اليوم إلى محطة عالمية تُعيد التذكير بحقوقٍ تاريخية حاولت الوقائع السياسية طمسها، لكنها بقيت ثابتة وغير قابلة للتصرف.
ذكرى تتزامن مع جرحٍ ينزف اليوم
تأتي ذكرى هذا العام في وقتٍ بالغ القسوة، حيث يشهد العالم – على الهواء مباشرة – فصولًا متجددة من التطهير العرقي والمذابح والقتل اليومي بحق الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.
فبين أنقاض البيوت المدمّرة والبلدات المحاصَرة، يواجه الفلسطينيون اليوم محاولات ممنهجة لاقتلاعهم من أرضهم، وتهجيرهم قسرًا، وفرض وقائع ديموغرافية جديدة تُعيد إنتاج معاناة عاشوها منذ أكثر من سبعة عقود.
وفي الوقت نفسه، تُمارس ضغوط دولية وإقليمية غير مسبوقة تهدف إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، في محاولة لسلب الفلسطينيين آخر أدوات الدفاع عن النفس في وجه الاحتلال.
وهكذا تتحول الذكرى إلى لحظة يختلط فيها الماضي بالحاضر، ويجتمع فيها تاريخ التهجير مع مشاهد المجازر التي لا تزال مستمرة أمام أعين العالم، من غزة المكلومة إلى الضفة التي تُنزَف كل يوم.
معنى التضامن في عالم مضطرب
في ظل هذا الواقع، يصبح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أكثر من مجرد مناسبة؛ إنه صرخة عالمية تُذكّر بأن الشعب الفلسطيني يواجه، حتى اليوم، محاولات منهجية لإنهاء وجوده، وأن صمته يعني المشاركة في الجريمة، ولو بالصمت.
التضامن هنا ليس موقفًا سياسيًا فحسب، بل واجب أخلاقي وإنساني وقانوني، يفرض على المجتمع الدولي أن يرفض تحويل القانون الدولي إلى نصوص تُطبَّق على البعض وتُستثنى منها فلسطين.
الشعب الفلسطيني… هوية لا تُمحى
ورغم كل ما يحدث اليوم، يثبت الفلسطينيون مرة أخرى أن جذورهم أعمق من كل محاولات الاقتلاع، وأن إرادتهم أقوى من السلاح، وأن هويتهم عصيّة على الكسر. فمن بين الرماد يولد الأمل، ومن بين الحصار يولد الإصرار، ومن بين الألم تولد القوة.
خاتمة: حين يتحوّل التضامن إلى ضرورة إنسانية
في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، يقف العالم أمام الحقيقة:
إن التضامن مع الشعب الفلسطيني ليس احتفالًا، بل واجبًا.
ليس ذكرى، بل موقفًا.
ليس حدثًا عابرًا، بل اختبارًا لضمير الإنسانية كلّها.
إن استمرار المذابح والتهجير ومحاولات نزع السلاح يجعل من هذا اليوم نداءً عاجلًا بأن القضية ليست مجرد تاريخ، بل واقع حيّ يحتاج إلى موقف عالمي واضح لا يحتمل التأجيل.

29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025