المخطط الأمريكي لإنهاء المقاومة في قطاع عزة!
عميرة أيسر*
عملت الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأة الكيان المجرم، على مساندته و التغطية على جرائمه في المجتمع الدولي، بالإضافة للتدخل في القتال نيابة عنه كما فعلت في حرب أكتوبر 1973م، وكانت ولا تزال الداعم الأكبر لإسرائيل التي أطلقت يدها في قطاع عزة، ونكلت بسكانه وارتكبت أفظع أنواع الجرائم وأسوئها، ورفضت تطبيق توصيات وقرارات محكمة العدل الدولية، الملزمة لأنها على يقين بأن حق الفيتو الأمريكي موجود لينقذها من العقوبات الدولية، وخاصة مع وجود إدارة بايدن في الحكم، وهي الإدارة التي تحاول انهاء الحرب في غزة، و ضمان النصر لإسرائيل المهزومة عسكرياً هناك، حتى ولو كان الثمن هو اشعال فتيل الحرب الأهلية في القطاع، وذلك عن طريق تدريب أكثر من 3 آلاف عنصر فتحاوي في غزة، وضمهم لمؤسسات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، وتكلفيهم بتطهير قطاع عزة من جيوب المقاومة، طبعاً بعد قيام الجيش الاسرائيلي باجتياح مدينة رفح الفلسطينية، واجبار سكانها على مغادرة القطاع بالقوة، بعد ارتكاب مجازر أبشع وبطرق أكثر وحشية تستعمل فيها القوات الإسرائيلية قنابل نووية تكتيكية، وهو ما جاء على لسان وزير التراث الصهيوني عميحاي الياهو، لأن ذلك بحسب رأيه هو الحل الأمثل للتهديد الأمني الذي يشكله قطاع غزة على كيانهم اللقيط، وهو التصريح الذي اعتبرته حركة مقاطعة إسرائيل بأنه اعتراف علني واضح بأن بلاده تمتلك أسلحة نووية، بجانب أنها تستخدم هذه الأسلحة لإبادة ملايين الفلسطينيين. كما ذكر موقع الجزيرة نت، بتاريخ 5نوفمبرتشرين الثاني 2023م، في مقال بعنوان (نشطاء وحقوقيون غربيون : دعوة الياهو لضرب غزة بقنبلة نووية ” جنون وهوس”).
فهذا التصريح لو صدر عن رئيس دولة عربية أو إسلامية لطالبت الولايات المتحدة الأمريكية بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، ولفرضت عقوبات عسكرية واقتصادية عليها، وربما يتطور الأمر لاحقاً لاحتلالها عسكرياً، لكن ولأن من تفوه بهذه التصريحات الدموية والعنصرية وزير في حكومة نتنياهو فإن واشنطن تغض الطرف عن تصريحاته وتعتبرها حقاً مشروعاً للمسؤولين في حكومة الاحتلال الذي يعيش انقساماً حاداً انعكس على أداء القوات الإسرائيلية في ميادين القتال، إذ أن العديد من الضباط المنتمين سياسياً وأيديولوجياً للتيارات اليسارية واليمينية المعتدلة في إسرائيل قد قدموا استقالاتهم من الجيش، غير عابئين بتهديدات نتنياهو الذي توعدهم بالسجن، فاليمين المتطرف في حكومة نتنياهو بات على يقين بأن إطالة أمد هذه الحرب سيؤدي لحدوث انشقاقات واستقالات عميقة وخطيرة في المؤسسات الرسمية في إسرائيل بما فيها وزارة الدفاع، خصوصاً، بعد تقديم قادة كبار كانوا مشرفين على هذه الحرب لاستقالاتهم من الحكومة، التي وضفت بأنها الأسوء في تاريخ إسرائيل، ومن هؤلاء الضباط المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي دانيال هاغاري، بالإضافة للعقيد شلوميت ميلربونيول الذي يعتبر الرجل الثاني في قسم المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، بالإضافة لعدد كبير من الضباط في قسم المعلومات، وأضافت القناة 14 الصهيونية بأن موران كاترز رئيسة دائرة الاتصالات في وحدة المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ستترك وظيفتها، بالإضافة إلى غزة المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي لشؤون الإعلام الأجنبي الجنرال ريتشارد هيشت. كما ذكر موقع euronws، بتاريخ 4مارس/أذار 2024م، في مقال بعنوان ( موجة استقالات غير مسبوقة داخل وحدة المعلومات بالجيش الاسرائيلي فما السبب؟).
فهذا النزيف الكبير في المؤسسة العسكرية الصهيونية، دفع بالإدارة الأمريكية لمحاولة إيجاد بديل عن نتنياهو بعدما أثبت فشله في تنفيذ وعوده الخاصة بحرب غزة، كالقضاء على أذرع الجيش الفلسطيني في غزة، أو تحرير الأسرى والمعتقلين خصوصاً بعدما تجاوز عدد الشهداء في غزة، حاجز 31 ألف شهيد، وهذا ما أثر على سمعة إسرائيل دولياً، وأدى لهروب رؤوس الأموال اليهودية والمستثمرين الأوروبيين، والأمريكان من الأسواق الإسرائيلية، وهذا ما دفع بالإدارة الأمريكية لإبداء دعمها لرئيس الوزراء الصهيوني الأسبق الذي وصف حكومة نتنياهو بالعصابة، في مقال الذي نشره في جريدة هأرتس حيث قال: بأن نتنياهو يعمل حالياً مع اتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، ووزير المالية سموتريتش على احتلال الضفة الغربية بالكامل، وطرد الفلسطينيين منها للأردن، وتفريغ المسلمين من المسجد الأقصى، تمهيداً للمعركة الكبرى التي ستكون في جبل الهيكل، أما اعادة الاستيطان إلى قطاع عزة، وتهجيرهم منه فليس إلاّ فصل تمهيدي في مخططهم النهائي، وهو احتلال كامل فلسطين، وضم أراضيها لإسرائيل. أولمرت، المدعوم من أحزاب اليسار الصهيوني، زيادة على الدعم الغربي، يهدف لازاحة نتنياهو وقيادة إسرائيل في الانتخابات التشريعية القادمة، لأن الدول الأوروبية تتقاسم وجهة النظر الأمريكية بشأن ما يحدث في المنطقة، التي أصبحت على فوهة بركان أمام التعنت والرفض الاسرائيلي لأية مبادرات جدية لإيجاد حلّ توافقي ينهي معاناة سكان القطاع، خصوصاً بعد غلق إسرائيل لأية قنوات حوار أو تفاوض مع الجانب المصري، ورفض إدخال المساعدات الانسانية من معبر رفح، وادخالها عبر معبر كرم أبو سالم، ثم الايعاز للمتطرفين الصهاينة بعمل مظاهرات ضخمة، لعرقلة خروجها من هناك، باتجاه قطاع غزة، وهو ما اضطر دولاً كمصر والأردن وأمريكا وفرنسا، للاستعانة بالطائرات العسكرية المخصصة لنقل البضائع والعتاد، واسقاط المساعدات فوق أراضي القطاع ، وهي العملية التي أدت لإسقاط العديد منها في البحر، أو فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالإضافة لإسقاط بعضها بسرعات عالية دون التكمن من فتح المظلات المرتبطة بها، مما أدى لمقتل وإصابة العديد من سكان القطاع. ايهود أولمرت يريد بقاء واستمرار هذا الكيان، وانهاء الحرب بأقل الخسائر الممكنة، بعد أن أصبح لها تداعيات إقليمية خطيرة، أضرت بمصالح حلفاءها كأمريكا، ودول الاتحاد الأوروبي المتخوفة من اندلاع حرب شاملة في المنطقة، تؤدي لزوال إسرائيل، أو على الأقل عزلتها عن المجتمع الدولي. كما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 23فيفري/ شباط 2024م، في مقال بعنوان (أولمرت حكومة نتنياهو عصابة وهدفها قيادة المنطقة نحو الكارثة).
فأولمرت الذي يريد طرح نفسه كبديل عن نتنياهو، يقوم بجولة خارج إسرائيل تشمل دولاً أوروبية منها بريطانيا، لمحاولة التأثير على قرارات هذه الدول ودفعها نحو ممارسة المزيد من الضغوط على حكومة نتنياهو، و ثنية عن فكرة اجتياح مدينة رفح الفلسطينية، لأن هذا خط أحمر بالنسبة للجيش المصري، الذي أكد بأنه سيمنع حدوث عمليات التهجير باتجاه سيناء المصرية، فكل هذه التحركات التي يقودها أولمرت بدعم أمريكي واضح للعيان، تقابل باستهجان واستنكار من طرف الإعلام الصهيوني الموالي لحكومة نتنياهو، والرافض لأية أطروحات غربية لثنيه عن سياساته المتهورة والغير المدروسة في قطاع غزة، فالقضاء على حركة حماس هدف لن يتحقق حتى ولو طالت مدة هذه الحرب، وهذا ما دفع نتنياهو لرفض الخطة الأمريكية بإقامة جسر جوي عائم، بمشاركة بريطانية من أجل توصيل المساعدات الانسانية لقطاع غزة المحاصر، فالمقترح الأمريكي يقضي بأن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإقامة جسر بحري مدعوم بعدة سفن لإيصال المساعدات الغذائية لشواطئ القطاع سواء في الشمال أو في الوسط على أن تتولى الأمم المتحدة أو منظمة الأونروا، أو حتى شرطة حماس مهمة توصيلها لمختلف مناطق القطاع، و هذا ما ترفضه إسرائيل التي تعمل المستحيل من أجل خنق غزة، ودفع سكانها نحو اقتحام الحدود المصرية بالقوة، بعد تفشي الأمراض والمجاعات التي حصد أرواح الكثيرين مع حلول شهر رمضان المبارك، وهناك تخوف لدى قادة الجيش الأمريكي بأن تقوم إسرائيل بقصف تلك المساعدات الانسانية عن طريق الخطأ كما تدعي في كل مرة، أو من استهداف الجنود الأمريكان والادعاء بأن الفاعل هم جنود فصائل الجيش الفلسطيني في القطاع، فأمريكا التي تقود الحرب في قطاع غزة عن طريق الجيش الاسرائيلي قد أدركت بأن انفجار الوضع في القطاع ستكون له نتائج وانعكاسات سلبية على الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وستصب في صالح دونالد ترامب الذي لن ينسى كيف خانه نتنياهو ودعم بايدن ضدّه في انتخابات 2020م، لصبح بذلك الرئيس 46 في تاريخ البلاد، وسيعمل على اسقاطه ودخوله السجن هذه المرة، وانهاء تواجد الجيش الاسرائيلي أو ما تبقى منه، في غزة العزة، بعد أن أثبت المقاومة الفلسطينية بأنها أقوى وأكثر انضباطاً وعزماً واصراراً من جنود جيش الاحتلال الذي فر ضباطه وجنوده مذعورين من أمام جنود فصائل الجيش الفلسطيني في غزة، وبعد أن تغيرت المعادلة الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط بفضل هذا الصمود الأسطوري لمحور المقاومة في جبهات القتال المختلفة.
– كاتب جزائري
2024-03-11
