المجازر الصهيونية تطال الصحفيين في غزة!

عميرة أيسر
الاجرام الصهيوني محمي دولياً من طرف المجتمع الدولي المتواطئ والداعم لقتل النساء والأطفال في غزة، حيث تشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن معظم الشهداء رحمهم الله هم من الأطفال والنساء بنسبة 70 بالمئة، فالقصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة الهادف لتفريغ القطاع من سكانه، لإقامة مشروع القناة المائية على طول قطاع غزة والرابط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، في محاولة لضرب الأمن القومي البحري لمصر، وإنشاء ممر مائي يكون بديلاً عن قناة السويس، وبالتالي استعماله للسيطرة على طرق التجارة في أفريقيا باعتبار أن قناة السويس تعتبر من أهم الممرات المائية الدولية، وتزداد أهميتها الجيواستراتيجية في أوقات الحروب والأزمات، وهو المشروع الذي تحاول إسرائيل منذ حرب 1967م تجسيده على أرض الواقع، ولكنها تصطدم في كل مرة بأهالي قطاع غزة، فمخطط التهجير له أبعاد دولية لذلك نلاحظ حجم الدعم والالتفاف الغربي الرسمي حول نتنياهو المجرم، الذي يعتبر واحد من أكثر رؤساء الحكومات اجراماً وفساداً وتطرفاً وصهيونية في تاريخ هذا الكيان اللقيط، لأن الدول الغربية التي فشلت في السيطرة على قناة السويس أو امتلاك حصص فيها تمكنها من السيطرة عليها بشكل كامل، تريد انشاء قناة بديلة تكون تحت الإدارة الصهيونية باعتبار أن تل أبيب تدور في فلك الحضارة الغربية الاستعمارية، فالمساندة الغربية لهذا الكيان الغاصب امتدت لتطال اللجان الأممية التي تحقق في جرائم الاحتلال الصهيوني، كلجنة التحقيق في مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حيث ضغط رئيس الموساد الأسبق ياءير لابيد على الإدارة الأمريكية لحل هذه اللجنة التي كانت تحقق في الجرائم التي ارتكبها الصهاينة في حربهم على غزة، حيث اتهم لابيد أحد أعضاءها وهو ميلون كاثاري بمعاداة السامية، والغريب في الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا والنمسا و20 دولة غربية أخرى، نددت بنتائج التحقيق الذي يدين الجيش الاسرائيلي، فالجنة حسب لابيد معادية لإسرائيل واليهود، لأنها فضحت جيشه المجرم القاتل للأطفال. كما ذكر موقع جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ 3 أوت/ أغسطس 2022م، في مقال بعنوان ( لبيد يدعو واشنطن لمساندة طلبه حل لجنة الأمم المتحدة).
لذلك فلا تستغربوا إرسال دول غربية لأساطيلها الحربية دعماً لتل أبيب، وإعادة ألمانيا لأسلحة وذخائر كانت قد اشترتها من إسرائيل كتعبير عن الدعم والمساندة، واتخاذها لإجراءات ردعية عقابية ضدّ كل الصحف و النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية، أو قيام صحيفة الغارديان البريطانية بطرد رسام الكاريكاتور ستيف بيل بعدما عمل بها لمدة 40 عاماً، بعدما نشر على صفحته رسماً كاريكاتورياً يظهر فيه، وهو يجري عملية جراحية لنفسه على بطنه، على شكل خريطة غزة مع عبارة ” سكان غزة، غادروا حالاً”، كل ما قامت به الغارديان هو بادرة حسن نية وتأييد لمجازر الكيان الصهيوني، في تجاوز خطير لكل ضوابط مهنة الصحافة وأخلاقياتها، وصمت هؤلاء عن اغتيال 13 صحفي أثر قصف جوي مكثف، وعن استعمال الفوسفور الأبيض المحرم دولياً في غزة، في غياب تام لمنظمات حقوق الإنسان، أو تلك التي تدعي الدفاع عن حقوق الصحفيين فالاحتلال الصهيوني لا يريد لصوت الحقيقة أن يصل، لا يزال يتبع نفس النهج القائم على القتل وسفك الدماء، ومحاولة تزييف الحقائق، قد خسر هذه المرة أيضاً معركته الإعلامية برغم أن الحركة الصهيونية الماسونية العالمية تسيطر على كبريات الجرائد والقنوات الدولية، وتديرها وفق ما يخدم المخططات الصهيونية للسيطرة على الدول، وهذا ما يفسر الانحياز الواضح في تغطية الحرب على غزة، لصالح الرواية الإسرائيلية، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي خاضعة للهيمنة الإسرائيلية حيث في أوقات الحروب والأزمات فإن هذه الشركات تخضع للقانون العسكري الأمريكي الذي يسمح لعناصر جهاز المخابرات الأمريكية بمراقبة كل المواقع والصفحات، والقنوات التي تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي، حسب وجهة نظرهم بما في ذلك فضح أكاذيب الإعلام الغربي والإسرائيلي، ودعم حركات المقاومة في فلسطين المحتلة، أو حزب الله اللبناني، أو باقي فصائل المقاومة في العراق وسوريا واليمن.
فالكيان الصهيوني حريص للغاية على الفوز في المعارك والحروب الاعلامية، والظهور دوماً بمظهر الضحية وتصوير قوى المقاومة والجيش الفلسطيني في غزة، على أنهم وحوش وارهابيون يريدون قتل كل الإسرائيليين ورميهم في البحر، وكل من يفند هذه الأكاذيب الصهيونية يتهم بمعاداة السامية، رغم أن العرب هم كذلك من سلالة سام ابن نوح عليهما السّلام، ولكنهم يقصدون بالساميين في الفكر الغربي اليهود دون سواهم، فالغرب المنافق الذي أجهض قراراً روسياً في مجلس الأمن يدعو للوقف الفوري للمذابح على قطاع غزة، والسماح بهدنة انسانية حتى تستطيع السلطات المصرية إدخال المساعدات الانسانية والعلاج والغذاء والمياه والوقود لقطاع غزة، لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية، ولكن الاستعمار الامبريالي المجرم ممثلاً في بريطانيا وفرنسا وأمريكا، قد منع صدور هكذا قرار، تاركاً أطفال غزة لمصيرهم المحتوم في ممارسات شيطانية نازية تبين لنا حجم الدعم الغربي لهذا الكيان الاستيطاني العاشق للدماء، والقاتل للأبرياء بدون رحمة، فكل ما يقوم به نتنياهو وحكومته، في عرف القانون الدولي هي جرائم حرب وجرائم ضدّ الانسانية، وتعدي صارخ وصريح على اتفاقية جنيف 4، الخاصة بالحروب، فالغرب الداعم للشذوذ والانحلال الأخلاقي، والمخالفات لكل الأعراف والشرائع السماوية والدينية، يتعامل مع حقوق الإنسان بازدواجية شديدة، ولكنه رفض إدانة قتل المدنيين العزل الأبرياء رغم أنهم ليسوا مقاتلين لا علاقة لهم بالسّياسة، وأثنى على قصف الصهاينة لقطاع غزة واعتبر ذلك دفاعاً مشروعاً عن النفس، حتى لو أدى ذلك لسقوط صحفيين يحملون الجنسيات الغربية، فهؤلاء في نظر حكومات دولهم عبارة عن خونة وعملاء يجب التخلص منهم لأنهم قرروا تحدي الغطرسة الصهيونية، وجازفوا بأرواحهم من أجل نقل معاناة الغزاويين وما يتعرضون له في ظلّ حصار خانق، وقصف متواصل وظروف معيشية صعبة جداً، فالاتحاد الأوربي الذي يعتبر من أكبر الداعمين للكيان الصهيوني المجرم حذر الشركات المالكة لمختلف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها ستتعرض لعقوبات قانونية ان لم تحذف المحتوى المؤيد للمقاومة من على منصاتها حيث قال: متحدث باسم المفوضية الأوروبية نقلاً عن وكالة رويترز ” المحتوى المتداول عبر الإنترنت، والذي يمكن أن يرتبط بحماس، يعد محتوى ارهابياً، وهو غير قانوني، ويجب ازالته، بموجب قانون الخدمات الرقمية، واللائحة التنظيمية للحد كن المحتوى الارهابي عبر الإنترنت. كما ذكر موقع bbc news، بتاريخ 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( الاتحاد الأوروبي يحذر شركات التكنولوجيا من المحتوى المؤيد لحماس على مواقع التواصل الاجتماعي).
فالجيش الفلسطيني في غزة الذي أذل فرقة غزة الصهيونية وحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأخرج ضباط وجنوده من ثكناتهم وهم بالملابس الداخلية، يريد حلف الناتو تحطيمه، حتى لو أدى ذلك لقتل كل الصحفيين الأجانب العاملين في قطاع غزة، فالمجازر الصهيونية المرتكبة في حق هؤلاء هي تعبير عن حالة الاحباط واليأس والفشل، فالمنظومة الصهيوأطلسية قد تلقت ضربة موجعة لم تعرفها طوال تاريخها، لذلك يجب معاقبة كل من يفضح الأكاذيب والمغالطات الإسرائيلية حتى ولو كان من حاملي الجنسية الأمريكية أو جنسية دولة أية دولة غربية.
- كاتب جزائري
2023-10-18