الكتابة وتقييم الأفكار!
عبد الخالق الفلاح
يقال عندما يمسك بالقلم جاهل يطبل للمسؤول فقط ، وبالبندقية مجرم لا هم له إلا الدم والقتل، وبالسلطة خائن ليكون اداة طوعية لها لان السلطة قائمة على الطبقية وعلى الرقابة بواسطة أجهزة البوليس والأمن المختلفة فيتحول الوطن إلى غابةٍ لا تصلحُ لحياةِ البشر، أن الكتابة هي رؤية لما يمكن فعله أو قوله في مقاربة أي مسألة، من دونها يبقى الفكر أبكم و ارقى انواع التعبير تصنع من الإنسان ان يكون دقيقاً وليس المطلوب نقل الوقائع كما يفهمها غيرنا ويحبونها أو نقدم آراء فردية ومقاربات شخصية مغايرة . والكتابة ليس فعل تحرري فقط و انما تجسيد لوجودنا المتعالي او سقوط في شراك غريزة القطعان ولغة الغوغاء التي نلاحظها في هذه الأيام عبر وسائل الإعلام ، ولا يجب ان نكتب ليقرأ لنا الآخرون في صمت وابتسامة ورضى، انما علينا ان نكتب آراء ونعرض افكار جديدة توسع من عقول المتلقين ، و أن نكتب ما يعني اننا نفكر في حاضرنا ومستقبلنا بصدق و ترسم خارطة جديدة مختلفة وتقيم أشكالا مغايرة للطبيعة ومواقع تمركز متعددة للوجود الإنساني. و يجب أن نزيح من اذهاننا ردود افعال سلبية التي قد يحدثها ما سنقوله، وتسعى لتحقيق أكبر قدر من الصدق فيما نقول في الكتابة التي توارثناها عبر أجيال متلاحقة، والكتابة هي الأداة التي تساعدنا على أن نسجل كافة اللغات التي أنتجتها الحضارات البشرية المتنوعة والكتابة تساعدنا على الاحتفاظ بالهوية عبر الأزمنة المتعاقبة و الطريقة المثالية للتعبير عن المشاعر الدفينة الكامنة داخل روح الإنسان، لذلك وصفت بأنها أفضل الوسائل التي تقرب الأشخاص ووجهات نظرهم، لما لها من مفعول السحر على النفس البشرية، حيث تمتلك قدرة هائلة على التغلغل إلى أعماق روح الإنسان. كما أنها تحفظ للأجيال القادمة التراث الحضاري الخاص بعالمنا الحالي.، كما تأتي الكتابة في مقدمة الأدوات التي تساعد الإنسان على التعبير عما بداخله من مشاعر سواء سلبية أو إيجابية.
و الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكتابة تلزمها فقط قراءة في مجال معين، أو قراءة في نوع معين، اما الحقيقة هي أن الكتابة تحتاج إلى الثقافة العامة و كل هذه القراءات تجعل العقل أكثر تفتحًا وأكثر قدرةً على كتابة نصٍّ والقلم عماد القوة والمشورة تجعل منه مستعداً ويتكامل عقله بالقراءة والبحث ويعتبر من أعلى مستويات القراءة و نضجها بل هو هرم التأمل والتفكير ومنتهاهما،حامل الثقافة هو الإنسان،وحامل الحضارة هو المجتمع،ومعنى الثقافة القوة الذاتية التي تكتسب بالتنشئة،أما الحضارة فهي قوة على الطبيعة عن طريق العلم،فالعلم والتكنولوجيا كلها تنتمي إلى الحضارة ، وسائل الثقافة هي الفكر واللغة والكتابة ، وكل من الثقافة والحضارة ينتمي أحدهما إلى الآخر كما ينتمي عالم السماء إلى هذا العالم الدنيوي،أحدهما ((دراما)) والآخر ((طوبيا)). الحضارة تعلم،أما الثقافة تنور وتحتاج الأولى إلى تعلم،أما الثانية فتحتاج إلى تأمل وعندما يكتب الكاتب نصًّا يُفضَّل أن يكتبه من أجل نفسه اولا ومن ثم، من أجل الناس، و لا ينبغي إهمال القارئ عند الكتابة، وأحيانًا يكون وضع القارئ كأولويةٍ عند الكتابة من مصلحة النصِّ وبعدها مصلحة الكاتب، حتى و أن اختلفت وجهات النظر تمامًا، بين القارئ والكاتب .
– باحث واعلامي
2023-06-08
تعليق واحد
امريكا وانقاذ ما تبقى من نفوذها
الدبلوماسية الأمريكية تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من خلال زيارة وزير الخارجية الامريكي انتوني بلينكن للمملكة العربية السعودية بعد أن أخذ بوادر انبثاق تحالف لدول الخليج الفارسي وشمال المحيط الهندي بالظهور والبروز في إقامة نوع من التحالف العسكري فيما بين دولها، ومن جانب اخر وزراء خارجية إيران والسعودية والهند، عقدوا في الأسبوع الماضي اجتماعات منفصلة على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس في جنوب افريقيا، ناقشوا سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاثة، في إطار العلاقات بين أعضاء المجموعة والدول الساعية إلى عضويتها. من شأنه “تحييد” دور الأسطول الخامس الأمريكي في المنطقة فقد اعلن قائد القوات البحرية الإيرانية الأدميرال “شهرام إيراني” أن دول الخليج بالمشاركة مع كل من الهند وباكستان في طريقها لبناء تحالف بحري لمنطقة شمال المحيط الهندي، تكون مهمته حفظ الأمن والسلام في تلك المنطقة ، ومن المتوقع أن تكون ضمن مهام هذا التحالف ضمان حرية المرور البرئ للسفن عبر مضيق هرمز وفي بحر عُمان، في طريقها من و إلى المحيطات المفتوحة: الهندي والأطلنطي والهادي. وفي السياق نفسه فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من القوة البحرية المشتركة “سي إم إف”، التي تم تأسيسها تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية.
ولاشك ان تأسيس مثل هذا الحلف سوف يضعف لو صح التعبير دور القوى الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة مثل بريطانيا وفرنسا ، وقد جاء الإعلان عن السعي لإقامته قبل أيام مع قرب الزيارة التي قام بها للسعودية وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن في الفترة من 6 إلى 8 يونيو الحالي لمناقشة التعاون الاستراتيجي الثنائي بين البلدين، وكان فيها لقاءات مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووفود من الدول المشاركة في التحالف العالمي ضد “داعش” كما كان التصريح عنه. في هذه اللقاء تم مناقشة العلاقات السعودية الخليجية مع إيران، ورغبة الولايات المتحدة في تسهيل مهمة إقامة علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل التي تضغط على الولايات المتحدة من أجل أن يكون تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض على رأس أولويات محادثات بلينكن في السعودية. وتخشى أن يكون توسيع نطاق العلاقات بين السعودية وإيران ضربة لاتفاقيات ابراهام، التي تعتبرها إسرائيل الأساس الجديد لعلاقاتها مع الدول العربية، نظرا لأنها لا تتضمن شروطا تتعلق بتسوية القضية الفلسطينية، وتفتح الباب لدمج إسرائيل دمجا كاملا سياسيا واقتصاديا وأمنيا في المنطقة من خلال ترتيبات “منتدى النقب”، الذي يضم إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية من بينها الإمارات ومصر والمغرب،إلى جانب رسالة مهمة نقلها وزير الخارجية الأمريكي إلى الجميع لتضييق نطاق التعاون مع كل من روسيا والصين. والانفتاح الإقليمي على دمشق حيث يُعقد مؤتمر “دعم سوريا” في بروكسل بالتوازي مع انفتاح إقليمي واسع على دمشق، وظهر ذلك في محاولات تركيا الوصول إلى تفاهمات مع سوريا، وتقليص حدة التوتر بين البلدين برعاية روسية ومشاركة إيرانية. ويمكن أن تساعد عودة العلاقات مع أنقرة في احتواء بعض الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها البلدين ، وهناك اتفاق بين الجميع تقريبا في داخل تركيا وخارجها على أن الإقتصاد هو التحدي الأكبر الذي يواجه حكم إردوغان في اليوم التالي للانتخابات. إردوغان نفسه يعرف ذلك. لكن النظرة السلبية إلى سياسة إردوغان الاقتصادية التي تنطلق من منصة صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي فضلاً عن أن استدارة أنقرة ناحية دمشق تمنح الأخيرة فرصاً أكبر لمواجهة الضغوط الغربية المفروضة عليها.
هذه التطورات السريعة في المنطقة تأتي بعد زيارات تمهيدية قام بها للسعودية مستشار الأمن القومي جيك سوليفان لمناقشة سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين التي شهدت فتورا نوعي في العلاقة في مجالات مختلفة و التغييرات الجيوسياسية في المنطقة ، إضافة إلى زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل كورييلا في الشهر الماضي لمناقشة تطوير التنسيق العملياتي والمناورات المشتركة مع القوات السعودية والتي لم تأتي بشيء.
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي