العرب وتنويع مصادر السلاح!
ميلاد عمر المزوغي
الخليجيون بصفة عامة اتباع امريكا وبريطانيا منذ القدم …ان يصل الامر بسيد البيت الابيض ليقول لمضيفه بن سلمان عليك ان تدفع ثمن حمايتك والا فانك لن تبقى في الحكم لأسبوعين!.. ويغادر سيد البيت الابيض بما اراد واكثر.. أسلحة تشترى بمليارات الدولارات…ولا يتم استخدماها ترى لماذا لم يتم استخدمها بل يأكلها الصدأ و يتم تخريدها..هل هناك اعداء حقيقيون للسعودية بالمنطقة غير بني صهيون؟ ربما ولكن لم نشاهد ذلك…الحديث عن تنويع مصار السلاح تعمل به عديد الدول لئلا تقع ضحية لطرف معين عندما يمتنع عن تزويدها بما يريد.
لنا ان نسال لماذا لم تقم السعودية وقد استقلت منذ السبعة عقود ان تدخل مجال الصناعات الحربية لتبني نفسها ذاتيا وكان ذلك بالإمكان, كما فعلت بقية الدول المحيطة, ايران, باكستان الهند وتركيا, ربما ينقصها البشر المتعلمين المدربين ولكنها بالإمكان ان تتغلب على ذلك بتوطين التعليم العالي والمهني والتقني وتوطين الصناعات الثقيلة محليا…سبعة قرون كفيلة جدا بنقل السعودية من دولة تشتري كل شيء الى دولة مصنعة للأسلحة وربما بيعها في اسواق الحروب التي ينشؤها الغرب وامريكا.
مصر لم تختلف كثيرا عن السعودية, ربما اقتصادها لم يسمح لها يوما, ولكن كان بإمكانها ولوج عصر النهضة والتصنيع ,انشات صناعة الحديد والصلب في ستينيات القرن الماضي, لكن الحروب المدبرة التي خاضتها, أشغلتها عن بنيتها الدفاعية, اعتبر حكام مصر الجدد ما بعد عبد الناصر ان الحروب اثقلت كاهلهم, فكانت حرب اكتوبر التحريكية لا التحريرية ,حسنا استردت سيناء, لكنها منعت من ادخال أي نوع من الاسلحة اليها الا بتصريح من راعي السلام امريكا,مرة على اتفاقية كامب ديفيد اكثر من خمسة عقود وانهت حالة الحرب مع الصهاينة ,ترى ما الذي منع ويمنع مصر من توطين الصناعات الحربية اقلها للدفاع عن النفس؟.
لا اعتقد بل اجزم ان الحكام العرب بمختلف توجهاتهم السياسية سيمنحونها ما تريد من اموال لفعل ذلك لكنها لم تفعل, في الحقيقة لم يتم تحييد مصر عن القضايا العربية فحسب بل وللأسف اصبحت عامل وهن وقنوط لبقية الانظمة العربية وعدم تشجيعها على بناء نفسها, في المقابل هل استطاعت مصر دخول الصناعات الاخرى اقله لتحسين وضعها الاقتصادي والعمل على ترفيه الشعب الذي يعيش جزءا كبير منه في الغربة لآجل لقمة العيش, وتحويل ما يستطيع ادخاره لبلده عله يبني مستقبل ابنائه في ظل الغلاء الفاحش للأسعار, الاقتراض لأجل بناء المدن العصرية باهظة التكلفة, لم يقو على شرائها غالبية الشعب فأصبحت شاغرة الا من بعض السياح المقتدرين ماليا, بمعنى اخر مدن اشباح.
العراق الذي كان يسعى الى تصنيع سلاحه بنفسه تم تدمّره تماما واحداث فتن بين مكوناته ودخل الشعب منظومة التغيير والديمقراطية لكنه تاه في دروبها الوعرة,لانقول انه يراوح مكانه بل وللأسف يتجه الى الهاوية في مختلف المجالات ,عقدين ونيف ولا تزال الكتل السياسية الوهمية تتصارع على السلطة, بينما الدولة مستباحة من كل القوى الاقليمية,يتدخلون في شؤونها ,النهران اللذان كانت تعرف بهما البلاد اوشكا على الجفاف, والسبب عدم قدرة الطبقة الحاكمة على اخذ حقها وفق اتفاقية دول المصب والمنبع التي يعمل بها في مختلف انحاء العالم لأنها اضعف من ان تجابه السلطان اردوغان, وقواته التي تدخل متى شاءت اراضي العراق.
بعض الحكام يعتبرون تنويع مصادر السلاح انجاز كبير ,ولكن نعيد لماذا لا نصنع سلاحنا بالداخل بمساعدة بعض الدول الرائدة في هذا المجال؟ والسؤال الاخر لماذا ايضا لا نقوم بتنويع استثماراتنا بالخارج, بمعنى ان نستثمر في الدول الاخرى التي لا تناصبنا العداء وتجويل اموالنا الطائلة ببلاد الغرب حيث ان اموالنا هناك معرضة للتجميد في أي لحظة متى ارتأى الغرب الاستعماري ذلك, لأي سبب كان والشواهد على ذك كثيرة تجميد الاموال الليبية والعراقية. متى نرفع الضيم عن انفسنا ونستخدم مقدراتنا لتحقيق مصالحنا؟.وتكون لنا مكانة مرموقة بين الامم الاخرى؟ ما ينقصنا هو ان نخرج من عباءة الوصاية ونشعر بآدميتنا وكرامتنا التي دنست على مدى عقود. وعلينا التذكير بقول الشاعر زهير ابن ابي سلمى : “ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم .. ومن لا يظلم الناس يُظلم” !.العدو لا يعترف الا بالاقوياء.
2025-11-29