التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب وخلفياته السياسية
عميرة أيسر
-قامت السعودية وربما حسب توجيهات “جون بإيدن” “السيناتور بمجلس الشيوخ الأمريكي” الذي دعاَ إلى تشكيلِ قوة
عربية مشتركة قوامها 100 ألف جندي من أجلِ مكافحة تنظيم داعش والتنظيمات الجهادية المتطرفة التي هي صناعة
أمريكية صهيونية بامتياز،واستجابة الرياض بشكل موسًّع حيث في مُؤتمر صحفي لوزير الدفاع السعودي “الأمير محمد
بن سلمان” أعلنَ الأخير تشكيل تحالف إسلامي يضم 34 دولة لمكافحة الإرهاب وسيكون مقره في عاصمة البلاد، ولن
يكون مقتصراً على محاربة تنظيم داعش فقط وإنما الإرهاب في كل منطقة من العالم الإسلامي فيها تنظيمات إرهابية
نشطة كسيناء، أو العراق أو سوريا أو باكستان أو أفغانستان أو ليبيا أو نيجيريا أو اليمن،وقد تمَّ إنشاء مركز
عمليات مشتركة عسكرية لمكافحة الإرهاب ومن أهم مهامه وضع ترتيبات لتنسيق الجهود بين الدول الأعضاء لمكافحة
الإرهاب الدولي والعمل من أجلِ حفظ السلام والأمن الدوليين ولكن المراقبون والمتابعون للشأن الإقليمي والدولي
يرون بأنَ هذا التحالف سيأخذ طابعاً سياسياً أكثر منه أمني إذ تسعى هذه الدول الدَّاخلة تحت مظلته إلى تشكيلِ
قوَّة إقليمية وحيوية من اجل أن تكون لها اليد الطولي في بسط نفوذها وسيطرتها والتدخل في شؤون الدول الإسلامية
التي لا تنفذ أجنداتها السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية.
– فالتحالف وإنَ كان يتبعُ “منظمة التعاون الإسلامي” التي تضم حوالي 54 بلداً إسلامياَ عارضت أهم دوله التي
لها تأثير ووزن إقليمي ودولي كالعراق وإيران وسوريا والجزائر لأنها رأت فيه تكريسا للهيمنة السُعودية وتحالفهاَ
الغربي منْ أجل تنفيذ الأجندات الأمريكية في المنطقة،وضمان أن يكون لها نفوذاً أكبر وأنْ تقود العالم الإسلامي
وتوجِّهه وفق ما يخدم مصالحها وأجنداته بعيداً عن المصالح الدينية أو القومية الإسلامية المشتركة،والسؤال
الذي يطرحه البعض ولا يجد إجابات منطقية؟لماذا تقوم السعودية وتركيا ومصر وقطر،و والسنغال والمغرب وتونس وباكستان
والسودان وغيرهاَ من الدول التي ترفع لواء الدفاع عن حياض الإسلام والذود عنه بتشكيل تحالف لمكافحة الإرهابِ
الذي دعمته السعودية ودول الخليج في أفغانستان والجزائر والعراق وسوريا ولبنان وصرفت المليارات علىَ تدمير
دول إسلامية وعربية تقف في وجه المُخططات الخليجية الأمريكية الرامية إلى تفتيتِ الدُّول ألكبرى المحورية
التي تقف كالصخرة الصَّماء في وجه الهيمنة الامبريالية الغربية وتعتبر إسرائيل العدو الأوحد اللدود لها والمُهدِّد
الرئيسي الأساسي لأمنها القومي ووجودها ككيانات سياسية ودول مستقلةِ.
– فهذه الدول الداخلة تحت لواء هذا التحالف والمُنضوية تحتهُ والتي تتبني أفكاراَ إيديولوجية ومذهبية فيها
تقارب فكري شديد مع النظام السعودي وتربطهاَ معه مصالح دينية وسياسية وتجارية وثيقة لماذا لم تفكر أو عجزت
عن تشكيل تحالف إسلامي من اجل تحرير الأراضي العربية المغتصبة من طرف الكيان الصهيوني؟الذي يحتلُ أراض عربية
مهمة سواء في فلسطين أو سيناء أو أجزاء من جنوب لبنان أو هضبة الجولان السورية المحتلة، ولماذا لم تتحرك هذه
الدول للدفاع عن دول إسلامية انتهكت سيادتهاَ الوطنية ودمِّرت عن بكرة أبيها وسقط مئات الآلاف من المسلمين
الأبرياء على راضيهاَ وارتوت بها دماءهم الطاهرة في كل من فلسطين وأفغانستان والعراق ولبنان وبورما.التي تشهد
أكبرَ مجازرِ الإبادة الجماعية منذ قيام السَّفاح ستالين بإعدام 30 مليون أوكراني وترك الملايين يموتون جوعاً
في شوارع كييف وأزقتها.وهذا يطرح العديد من الأسئلة؟ حول الدور الحقيقي لهذا التحالف وأجنداته الغير معلنة
والتي يخفيها.ثمَّ ألا يعتبر تشكيلُه في هذه اللَّحظة الراهنة والأوضاع الدولية المضطربة في المنطقة ودخول
روسيا كلاعب مؤثِّر في الشرق الأوسط وتشكيلها لتحالف يضم كل من العراق وسوريا وإيران من أجل استهداف تنظيمات
ممولة وتأخذ أوامرها من الرياض وأنقرة طبعاً بعد أخذت موافقة واشنطن وتل أبيب.كجبهة النصرة،وجيش الإسلام وأحرار
الشام وأبرزها تنظيم داعش الذي ضخم إعلامياً وأعطي حجما أكبرَ من وزنه وقوته على الأرض وعجز حوالي 80 دولة
تشكل تحالفاً غربياً أمريكيا للقضاء عليه واستئصال شأْفته فيما استطاعت واشنطن القضاء على “جيشِ صدام حسين”
الذي ناهز 500 ألف مقاتل في أسبوعين فقط.وهذا ما يطرح نقاط استفهام؟ وتعجب. محقة عن الدور الذي يراد لهذا
التَّنظيم وأخواته من التنظيمات التكفيرية المنتشرة في العالم الإسلامي لعبه في هذه الدول وعن الأسباب التي
تقف حجر عثرةٍ أمام القضاء عليه نهائياً.
.خصوصاً بعد ورود تقارير إعلامية تفيد بأنَ هناك دولاً غربية تدعم هذه التنظيمات إذ ألقت السلطات في السنغال
مؤخراً القبض على طائرة فرنسية محملةً بالأسلحة والمعدات العسكرية كانت متجهة إلى “تنظيم باكو حرام” الإرهابي
وبعد التحقيقات الأمنية مع طاقمهاَ تبين أنها تابعة للمخابرات الفرنسية،وهذا ما يؤكد ما ذهبت إليه قوات “البيشمرقة
الكردية” والتي أكد العديد من عناصرها في مرات عديدة إلقاء طائرات عسكرية أمريكية لكميات هائلة من الأغذية
والأطعمة والأسلحة جواً فوق الأراضي التي تسيطر عليها داعش في السليمانية،والموصل وأجزاءٌ من محافظة كركوك
العراقية.فالغرب هو من يغذِّي هذه التنظيمات ثم يدعي بأنه سيقوم باستهدافها لكي يجد ذريعة جديدةً من أجلِ
التَّدخل في الدول الإسلامية الغنية وإجبارها علي تنفيذ مخططاته والاستفادة من مواردها الهائلة ولا يغيب عن
ذي عقل أنَ وقائع التاريخ وصيرورته قد بيَّنت وأكدت في مرات عدة أن الحل الأمني وحده غير كاف ولا يجدي نفعاً
في محاربة الإرهاب ومقارعته.فكلما تم القضَاء على جماعةٍ إرهابية جهادية إلا وخرجت لنا جماعات من رحمها أكثر
فتكاً وأشدَّ ضراوةً ودموية،إذ يجب ضرب كما يقول الأستاذ “منصور ألشمري” “المُتخصص في الجماعات الإسلامية”
الأصول والمنابع الفكرية والإعتقادية لهؤلاء الإرهابيين ومنع إيجاد بيئة حاضنة لنشاطاتهم الإجرامية،فالأمية
العالية التي يعيشها العالم الإسلامي في الكثير من دوله فضلا عن الأمية الدينية المنتشرة بكثرة وخروج شيوخ
يهرفون بما لا يعرفون ولا يمتلكون من العلم الشرعي الأصولي إلا النزر اليسير،وجعلهم خطباء مساجد وفتح القنوات
الإعلامية لهم دون حسيبٍ أو رقيبٍ من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تحولِ الكثير من الشباب المسلم إلي أناس متعصبين
متزمتين دينيا منغلقين اجتماعي لا يؤمنون بالتعددية المذهبية والدينية والطائفية والثقافية ويحاولون أن يطبعوا
العالم بلونٍ واحد اسود ظلامي قاتم فيتحَّولون إلى قنابل موقوتة ومضغة سهلةً في فم الجماعات الإسلامية الجهادية
المتطرفة تلوكها كيفما تشاء والشيء الذي استوقفني وانأ أتابع المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السعودي “عادل
الجبير”قبل مدة تأكيدهُ على أنَّ هذا التَحالف يعكس مدى حرص الدول الإسلامية على محاربة والتَّصدي للإرهاب
في كل مكان،وأنَ هذا التَّحالف سيكون درعاً في واقياً لأي دولة عربية أو إسلامية تطلب الحماية منه أو تريد
خدماته.ولكنَ الشيء الذي غاب عن ذهنه وعجز لسانه أن ينطق به هو أنَّ البلد التي يمثلها والتي ترعي هذا التحالف
المشكل من دول بينهاَ الكثير من وجهات النَظر المختلفة والمترامية الأطراف كتركيا وقطر من جهة ومصر من جهة
أخرى وخاصة في “ملفِّ سوريا” و”سلاح حزب الله اللبناني”.
– فالسعودية دولة قامت أصلاً على القتل والإرهاب ومزجت بين تحالف ديني متعصب متطرِّف بقيادة “محمد بن عبد
الوهاب” وبين سياسي قبلي عميل للانجليز وهو “عبد العزيز أل سعود” ومنذ ذلك الوقت فالسياسية السعودية لم تتغير
كثيراً فالرياض تعلن صراحة ولاءها للنفوذ الأمريكي في المنطقة ولطالما دعمت الاقتصاد الأمريكي المنهار بمليارات
الدولارات سنوياَ،ودخلت في حرب اليمن نيابةً عن الجيش الأمريكي كما أنها تنفذ دورها المنوط بها في سوريا و
دول عربية وإسلامية أخرى وبتوجيهات من باراك اوباما المنتهية ولايته قريباً بعد فوز ترامب بالرئاسة.
فالسِّياسة الدولية وإنْ كانت متغيرة ومتشابكة الخيوط والأهداف ولكنها في النهاية تعكس رغبة من وضعوها في
الحفاظ على قوتهم ونفوذهم العالمي وهذا ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية مع دول إسلامية وعربية تتَّبع
سياساتها وعلى رأسهم السعودية والتي استهدفها تنظيم داعش الذي تحوَّل جزء منه إلى تنظيم مستقل ووحش كاسر يصعب
السيطرة عليه وهذا ما دفع “جون بولتن” السِّيناتور الأمريكي إلى المسارعة باحتوائه وإعلان دولة إسلامية سنِّية
في المناطق التي يسيطر عليها في ظلِّ ضربات عسكرية موجعة وقاتلة تلقاهاَ التنظيم مما دفعه إلى تغيير إستراتيجيته
والانسحاب تدريجياَ من منطقة الشرق الأوسط أي العراق وسوريا والتَّوجه إلى دول المغرب العربي واختيارها المتوقع
لدولة الفاشلة في ليبيا التي سيجعلها قاعدةً ومنصةً لانطلاق عملياته القتالية في دول الجوار والصحراء الإفريقية
ألكبرى.فوجود أزيد من3ألاف من مقاتليه يسيطرون على مناطق واسعة على الشريط الساحلي، قدرت بأزيد من 240 كلم
مربَّع ويمتلكون أجهزة رصد وحماية متطورة وأسلحة ومركبات ودبابات استولوا عليها من قوات الجيش الليبي،وغيرهاَ
منَ التَّنظيمات التي أطاح بها التنظيم وطردها من المناطق التي كانت تحت نفوذها.فهل سيتحرك التحالف الإسلامي
في ليبيا من أجل إنهاء وجوده هناك إلى جانب سحقِ التَّنظيمات الجهادية الإرهابية التي حولت البلاد إلى دولة
وظيفية فاشلة وهل ستسمح القاهرة الدَّولة العربية الإقليمية الأكبر من حيث عدد السكان أو التَّأثير والأهمية
الجيواستراتيجية بذلك رغم أنها عضو فعال في هذا التحالف وفي القوات العربية المشتركة.التي منْ أبرز أهدافها
حماية الأمن القومي العربي وهل ستسمح مصر للسعودية بمزاحمتها في بسط نفوذها في ليبياَ،ولا ننسى بأنَ المغرب
العربي هو منطقة نفوذ جزائرية منذ الاستقلال فما ذا سيكون موقفهاَ من هذا التحالف مستقبلاً؟ إنْ تدخلَ في
لعبتها الإستراتيجية في المنطقة،وهل سينجح التَّحالف الإسلامي في جعل دولهِ خاليةً منَ الإرهاب تماما؟ أم
أنَ مصيره سيكون الفشل لأنَه استثنى دولاً عربية وإسلامية لها تاريخ وخبرة دولية في مكافحة الإرهاب كالجزائر
وسوريا وإيران وتحيدِها عن دائرةِ الصِّراع مع الإرهاب العابر للقارات والدول.
-كاتب جزائري
2016-12-05