إسرائيل تفشل في التصدي لعمليات المقاومة في فلسطين المحتلة!
عميرة أيسر
بالرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها أجهزة الأمن الإسرائيلية المختلفة داخل فلسطين المحتلة، وفي منطقة صحراء النقب لمنع المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها من تنفيذ عمليات استشهادية أو فدائية، وذلك رداً على ما تقوم به أجهزة الأمن الإسرائيلية من حملات اعتقال وهدم لمنازل مواطنين تشتبه في انتماءهم لمختلف فصائل العمل الوطني الفلسطيني، أو مصادرة ممتلكاتهم وأراضيهم سواء في مدينة القدس المحتلة، أو في مختلف المدن الفلسطينية المحتلة، وحتى أولئك الحاصلين على الهوية الإسرائيلية، أو الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية من عرب 48.
الاّ أن كل تلك الحملات والاجراءات التعسفية والظالمة لم تستطع منع تنفيذ عدّة عمليات استشهادية نوعية على مدار سنوات أدت لسقوط ضحايا إسرائيليين سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، وكانت حركة المقاومة حماس صاحبة حصة الأسد في تنفيذ تلك العمليات البطولية، التي كانت رداً طبيعياً على استهداف العديد من كوادرها وقيادييها، وكذا على جرائم الاحتلال الاسرائيلي التي ارتكبها في قطاع عزة والضفة الغربية، ففي دراسة قامت بإعدادها جامعة هارفارد الأمريكية سنة 2007م، بعد انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي امتدت من شهر سبتمبر/أيلول 2000م لغاية شهر أوت/تموز 2005م، والتي استهدفت أهدافاً مدنية وعسكرية، فإن 39.9% من العمليات نفذتها حركة حماس، ونسبة 25.7% نفذتها حركة الجهاد الاسلامي، ونسبة 26.4% نفذتها الجبهة الديمقراطية.
فهذه العمليات الاستشهادية والفدائية، والتي أرعبت العدو الصهيوني وأربكته، وكشفت عن مدى الضعف الأمني الذي يعانيه، وذلك بالرغم من استخدامه لأحدث الأجهزة التقنية والتكنولوجية، واستعانته بجيش من العملاء والمخبرين المنتشرين في كل شبر من فلسطين من النهر إلى البحر، وتخصيصه لميزانية سنوية ضخمة لتطوير عمل مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتي بلغت حوالي 58 مليار شيكل (17.6مليار دولار)، مثلما ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء نفتالي بينت، والذي ذكر بأن بينت بالإضافة لوزيري المالية أفيغدور ليبرمان، والدفاع بيني غانتس، قد اتفقوا الثلاثاء (من شهر جويلية/ يوليو من العام الماضي)، على تحديد موازنة المؤسسة الأمنية في إطار قانون الموازنة. كما ذكر موقع وكالة الأناضول ، بتاريخ 28جويلية/يوليو 2021م، في مقال بعنوان (17.6 مليا دولار موازنة وزارة الدفاع الإسرائيلية في 2022م).
لا تزال مستمرة بالرغم من تأكيد نفتالي بينت في أكثر من مناسبة بأن الجبهة الداخلية الإسرائيلية محصنة ضدّ الهجمات الفدائية، وبأن إسرائيل وجيشها سيردان بقوة على أية عملية استشهادية أو فدائية تقوم بها فصائل المقاومة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، وهو اليميني المتطرف الذي أيد ولا يزال مشروع الدولة اليهودية الخالصة، والتي يجب أن تكون لليهود دون سواهم، ويدعم كل الحركات والأحزاب اليمينية المتطرفة، والتي نفذت ولا تزال العديد من العمليات الإرهابية مستهدفة المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في فلسطين المحتلة، والتي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء بين قتيل وجريح، وبتواطؤ من أجهزة الأمن الإسرائيلية، التي تسمح للمتطرفين من أنصار اليمين الصهيوني بحمل السّلاح وإطلاق النار على المدنيين العزل من العرب داخل إسرائيل، فيما نفس هاته الأجهزة القمعية تقتل الفلسطينيين بدم بارد على الحواجز أو في الأماكن العامة لمجرد الاشتباه بهم فقط، وخاصة بعد انتفاضة السكاكين أو انتفاضة القدس(2016.2015م)، والتي أدت لسقوط 35قتيل من الإسرائيليين وراح ضحيتها المئات من الفلسطينيين وأصيب الآلاف منهم لمجرد الشبهة في معظم الأحيان .
فكل هذه الجرائم الإسرائيلية تمت بدعم وتأييد كامل من نفتالي بينت الذي كان زعيم حزب البيت اليهودي، ونائباً في الكنيست الاسرائيلي في تلك الفترة، وهو الرافض بشدّة لاتفاقيات أوسلو ولإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السّيادة وفق القرارات الدولية على حدود 1967م، وهذا ما صرح به في مقابلة أجرتها معه صحيفة ” إسرائيل اليوم” العبرية، حيث قال: ” أنا من الجناح اليميني، ومواقفي لن تتغير، ما زلت أعارض إقامة دولة فلسطينية وأدافع عن دولتنا، ولن أسمح بمفاوضات سياسية على خط الدولة الفلسطينية، ولست مستعداً للقاء أيّ من قادة السلطة الفلسطينية”. كما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 28جانفي/يناير 2022م، في مقال بعنوان( بينت: لا دولة فلسطينية ما دمت رئيس وزراء أسراءيل).
فالعملية النوعية التي نفذت هذه المرة كان منفذها من سكان منطقة النقب، وهو الأمر الذي فشلت أجهزة الأمن الإسرائيلية في توقعه، واستهدفت مستوطنين صهاينة في مدينة بئر السبع، و منفذها قد ارتقى شهيداً بعدما نجح إثر عملية دهس وطعن في قتل 4صهاينة، وهو الشهيد محمد غالب أبو القيعان، من سكان بلدة حور بالنقب، وهو ما أجج مشاعر الكراهية ضدّ العرب في إسرائيل، وخاصة لدى أنصار اليمين المتطرف الذي يدعو مناصروه صراحة إلى قتل العرب، وهم الذين أسسوا عدّة ميليشيات مسلحة جلّ أعضاءها من المدنيين، كميليشيا “سرية بارءيل”، وفي العديد من المستوطنات والمدن الإسرائيلية، وهذه الميليشيات تحظى بدعم من المؤسسة الأمنية الصهيونية وتعمل بتوجيه منها في أغلب الأحيان، ويرى الكثير من المراقبين بأن نجاح عملية بئر سبع يعد فشلاً استخباراتياً بكل المقاييس للأجهزة الأمنية الإسرائيلية مثلما أجمع على ذلك محللون عسكريون في الكيان الصهيوني. مثلما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 23مارس/أذار 2022م، في مقال بعنوان (عملية بئر سبع…. محطة فاصلة تنذر بانفجار الأوضاع بالنقب).
و قد تكون هذه العملية الاستشهادية الفردية مقدمة لعدّة عمليات استشهادية أخرى، قد يقوم بها سكان فلسطين المحتلة، أو القاطنين في مناطق الخط الأخضر، قد تتحول من عمليات فردية معزولة لعمليات منظمة ومخطط لها بدقة، خصوصاً إذا تبنتها ودعمتها مختلف الفصائل الفلسطينية المقاومة، واستعانت بخلاياها النائمة في تنفيذ تلك العمليات مستفيدة من الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، وحالة العزلة التي تعيشها إسرائيل حالياً، مع انشغال حلفاءها في المنطقة بما يجري في منطقة القوقاز وبتطورات الحرب الروسية الأوكرانية، بالأخص وأن حزب الله الذي يعد من ألد أعداء إسرائيل في المنطقة، قد أعلن دعمه الصريح والواضح لتلك العملية النوعية، التي برهنت على أن الكيان الصهيوني أوهن من بين العنكبوت، وأثبتت عجزه عن إيقاف تلك العمليات أو التصدي لها، وكشفت عن مدى الكره العميق والمتجذر في نفوس الصهاينة للعرب داخل فلسطين المحتلة، ورفض هؤلاء القاطع لسياسة الادماج التي فرضها عليهم هذا الكيان المحتل بالقوة.
عميرة أيسر _كاتب جزائري
2022-03-25