أن يقول ممداني في قلب البيت الأبيض، وفي حضرة ترامب إسرائيل ترتكب إبادة جماعية؟
ويقول الشاب الأمريكي، غاي كريستيانس: الذي وصل نداءه إلى الملايين، سأموت من اجل فلسطين؟
حدثان يؤشران إلى انقلاب تاريخي، في الوعي الأمريكي، ونقلة نوعية سلبية ضد إسرائيل؟
محمد محسن
زهران ممداني، شاب في الرابعة والثلاثين من عمره، هندي المولد إسلامي الدين، غامرَ، ورشح نفسه إلى منصب عمدة نيويورك، نجح من الدورة الأولى، لأكبر ولاية، وأغنى ولاية أمريكية، وفيها أكبر جالية يهودية.
اتهمه ترامب سابقاً بأنه مجنونٌ، ويساري متطرف، وكارهٌ لليهود، وهاجم هو ترامب الرئيس الأمريكي في خطابه بعد النجاح، ووصفه بالمستبد.
ممداني هذا عمدة نيويورك، يقول عن نفسه، بأنه اشتراكي ديموقراطي، لذلك لم ينتخبه أثرياء الحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه، بل انتخبه ما تزيد نسبته عن 30% من اليهود الشباب، التقدميين، الذين بدؤوا يعيدون النظر في الدعم غير المشروط لإسرائيل.
وقف ممداني هذا إلى جانب ترامب في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، متهماً إسرائيل بحضور ترامب، وتحت سمعه وبصره، بارتكابها إبادة جماعية في غزة، ليصبح أول ضيف داخل المكتب البيضاوي، يهاجم إسرائيل، وتابع قائلاً:
يعاني سكان نيويورك من قلق شديد، إزاء استخدام أموالهم لتمويل انتهاكات حقوق الإنسان في غزة، وأضاف:
أريد أن تنفق هذه الأموال لضمان كرامة المواطن الأمريكي لا لدعم الحروب التي لا تنتهي، ورداً على سؤال وجهه أحد الصحفيين، أوضح ممداني:
لقد تحدثت مع الرئيس ترامب عن الحكومة الإسرائيلية، التي ترتكب الإبادة الجماعية، وعن حكومتنا التي تمولها، وشاركت الرئيس قلق سكان نيويورك، وتابع:
لقد سئم الناس من رؤية أموالهم تمول حروباً لا نهاية لها، في الوقت الذي علينا أن نفي بمعايير حقوق الإنسان.
هذا النجاح، نجاح مهاجر شاب يعادي إسرائيل، وهذا التصريح في المكتب البيضاوي، أن إسرائيل تمارس حرب إبادة جماعية، وبحضور ترامب، رئيس الدولة الأمريكية، وهذه النسبة المرتفعة من اليهود الشباب، التي تنتخب معادياً لإسرائيل، كلها مؤشرات، وسوابق، لم يحدث مثيلاً لها في التاريخ الأمريكي، وتعبر عن تغير واسع في المزاج الأمريكي، وأن المرتبة التي كانت تحوزها إسرائيل في أمريكا قد تدنت؟
أما الشاب الأمريكي (غاي كرسيتيانس) الذي لا يزيد عمره عن العشرين عاماً، قال على الملأ:
سأموت سعيداً وراضياً حتى آخر رمق من حياتي، بسبب موقفي الداعم لغزة الفلسطينية، التي يباد سكانها من إسرائيل، ولقد طُردَ من جامعته، وعطلوا حساباته، بعد 7 أكتوبر، وحاولوا رشوته بملايين الدولارات، ولكنه رفض وأصر على موقفه، ووصل محتواه، وما يكتبه، ويعبر عنه، إلى الملايين من الشباب الأمريكي، حتى أنه بات واحداً من ملايين الأمريكيين الشباب، الذي يقفون مع فلسطين.
حدثان لا سابق لهما، ويعتبران خرقاً نوعياً للمجتمع الأمريكي، وفضيحة مجلجلة لإسرائيل، الدولة التي مارست حرب الإبادة الجماعية.
2025-11-28