وقفات مع سيرة الحزب الشيوعي العراقي ( الحلقة 7 والأخيرة)!
علي رهيف الربيعي*
وبما ان دور السكرتير العام للحزب، اي حزب ، هو دور مفصلي في اي حزب هرمي مركزي يرتبط بجهة خارجية ، فسوف نستعرض وضع الحزب، والقيادة الحالية هي من صنع السكرتير السابق عزيز محمد. فالتعاون مع الغزاة المحتلين من الأمريكان، هو استمرار لنهج وسياسة عزيز محمد ، وهذا هو جهد عزيز المضني منذ أن تولى القيادة في آب ١٩٦٤ م، لذا فإن استعراض ما كتبه عن الشخوس القيادية في الحزب يمكن اتخاذه المعيار الأساسي و في تقديم الرؤية الحقيقية عن دور الحزب في القضية الوطنية العراقية العامة، وهو البعد الذي ينبغي محاكمة الحزب نقديا حوله (1).
حسين سلطان ( قائد شيوعي مخضرم) يكتب عن فترة قيادة عزيز محمد للحزب الشيوعي العراقي..
” وإذا أخذنا تاريخ عزيز محمد وحياته الحزبية و منذ دخوله إلى الحزب وإلى ان صار سكرتيرا أولا للجنة المركزية، يكون في حقيقة الأمر غير مؤهل لإشغال مثل هذا المركز المهم في حياة حزب جماهيري، من هو عزيز محمد؟ وما هو تاريخه الحزبية؟
عزيز محمد ترعرع في عائلة فلاحين في إحدى قرى اربيل ، انتقل مع أمه إلى مدينة اربيل ، وهناك جرت له صلات مع الأحزاب القومية ، مثل شورش وهيو، وبعد ذلك انتقل إلى الحزب الشيوعي عام 1946، وعمل في إحدى خلايا الحزب.
وعندما ألقى القبض على الرفيق فهد وحازم وحل في مركز القيادة يهودا صديق ومالك سيف، حاول هؤلاء ان ينقلوا مكان المطبعة وتبديل العاملين فيها.
وطلبوا من فرع الشمال ان يختار عائلة غير معروفة في الوسط الحزبي ونقلها إلى بغداد. ولهذا وقع الإختيار على عزيز محمد وأمه. ونقل إلى بغداد وسكن بيت المطبعة في عام 1947 وكان عمره الحزبي لا يزيد على سنة واحدة . ولم يمارس اي نشاط حزبي سوى وسيلة غطاء على كادر الطباعة،.
دخل عزيز محمد السجن عام 1948 هو وامه مع المئات الذين شملهم الاعتقال في ذلك الوقت.
ومن كل هذا فإن عزيز محمد دخل السجن وهو بدون تجربة سياسية أو تجربة تنظيمية وتعلم في السجن من أساتذة الأحزاب القومية الكثير من الدروس ، من أمثال حميد عثمان وصالح الحيدري وغيرهم ، فن الدسائس والتآمر والمكر والخداع.
وبعد إعدام قادة الحزب في شباط 1949 عصفت رياح عاتية ، جعلت سفينة الحزب تتلأطم بها الأمواج حتى اسفر امر تلك السفينة بيد الأقليات القومية، وكأن الحزب أصبح ملكا صرفا – طابو – لهذه الأقلية ، وإلى يومنا هذا عدا فترات قصيرة.
وبتأير افكار المنظمات القومية التي تربى في ظلها عزيز محمد ، في مبادئ الأمر ، تعلم أيضا في السجن الانتهازية واللعب على الحبال مستغلا الجهل والتطرف لقيادة بهاء الدين نوري محرضا عليه المناضلين ، دافعا بهم نحو الانشقاق ، منذ عام 1951.
هذه هي البيضة الأولى لعزيز محمد في الحياة السياسية والتنظيمية في السجن . وبقى على هذه الحالة أشبه بالماء الراكد في مختلف مجالات الحياة السجنية إلى أن وقعت ثورة 14 تموز عام 1958 . وبذلك أنهى عزيز محمد و وآخرون عشر سنوات في السجن.
ضم إلى عضوية اللجنة المركزية ومن ثمه عين مسؤول منظمة الحزب في محافظة كركوك.
عزيز محمد بلا موقف سياسي معلوم فهو دائما وسطي ، ميال إلى الأغلبية ، بدون رأي واضح حتى إذا كانت تلك الأغلبية على خطأ صارخ ، كما حصل في السنين الأخيرة. (2).
من هيأ نفسه لتحمل تلك المسؤولية ، راضيا ان يتربع فوق قمة الخرابة المهجورة، سماها المرحوم د. رحيم عجينة الذي كتب عن قيادة عزيز محمد – فخري كريم، وعن وضع الحزب مايلي :
” كنت أرى أن الحزب يتحول إلى خرابة أو جثة هامدة ، وإن هناك من يريد أن يقف على قمة هذي الخرابة “. ( د. رحيم عجينة، الاختيار المتجدد، ص284).
انتهى..
(1) لعل ما أورده كتاب كمال مجيد في كتابه عن العولمة والديمقراطية ، يفضح بصورة ملموسة عن اتجاه الحزب الرسمي الذي يقوده ابو داوود البياتي ، من الناحية السياسية والاقتصادية خصوصا، وذلك على الصفحة ر ١٩٠ – ١٩٨.
(2) مذكرات باقر ابراهيم ص 267.
2026 /1 /1