وعود الجولاني للسوريين!
اضحوي جفال محمد*
وعد الجولاني السوريين بالغاء الخدمة الالزامية، وبرفع رواتب الموظفين بنسبة %400 ، وبحصر السلاح في يد الدولة، وبأن لا يدخل حروباً بعد اليوم. جميع هذه التعهدات تمثل مطلباً شعبياً حالماً، ولا بد انه نال بها رضاً واسعاً من الناس. لكن ما مدى واقعيتها؟ فلنقف عند كل نقطة منها:
رفع الرواتب بهذه النسبة الهائلة يتطلب أموالاً، فمن اين لسوريا الاموال في هذه الظروف؟. خزينة الدولة خاوية، ولا توجد مصادر دخل ذات عائد سريع يمكن الاعتماد عليها. الا اذا كان ينوي طباعة ليرات ودفعها للموظفين.. وفي هذه الحالة تنهار العملة التي تحسنت كثيراً في الايام الاخيرة.
الغاء الخدمة الالزامية امنية لدى الشعب الذي يخدم ابناؤه منذ خمسة عشر عاماً مجاناً ودون امل بالتسريح، وكل شاب يفتح عينيه على البلوغ يطالعه شبح الخدمة مثل ثقب اسود يبتلع الجميع. ان جيش سوريا كله من المكلفين، وبالغاء الخدمة بعدما الغت اسرائيل أسلحته تصبح سوريا بلا جيش فكيف تواجه التحديات الكبرى في هذي المرحلة الصاخبة؟. يقول انه لا ينوي خوض حروب، لكن قرار الحرب ليس بيده دائماً، فاسرائيل مثلاً قد تقرر في اي وقت التقدم الى اي مكان كما تفعل الان فهل يبقى الطريق امامها مفتوحاً بالكامل؟. وقسد قد تغرى بعدم وجود الردع وتزحف الى بقاع اضافية!.
يقول انه سيحصر السلاح بيد الدولة فهل معنى ذلك حل جبهة النصرة واخضاعها للدولة ام جعلها هي الجيش المستقبلي؟ اذا حلها يسقط في اليوم التالي، واذا جعلها جيشاً للدولة لن توافق الميليشيات الاخرى على الخضوع واولها قسد وداعش وفصائل اخرى ستظهر بسبب الفراغ الامني.
قسد تطبق الخدمة الالزامية ولن يسري عليها قرار الغاء الخدمة، ولن يسري عليها قرار حصر السلاح بيد الدولة فهي تعتبر نفسها الدولة في مناطق تواجدها ولن يستطيع اي طرف مزاحمتها في المستقبل القريب.
وعود الجولاني تصلح برنامجاً انتخابياً لسياسي يطمع بالفوز في الرئاسة اكثر من قابليتها للتطبيق على ارض الواقع.
( اضحوي _ 1980 )
2024-12-17