هل تصبح ڤنزويلا عراق الكاريبي!!
هاني عرفات
خلال حملاته الانتخابية، كان طرامب يكرر دائماً رفضه للغزو الأميركي للعراق، و يسخر من مبررات سلفه بوش ، بأن الهدف كان تدمير أسلحة الدمار الشامل، التي لم تكن موجودة أصلاً، الهدف طبعاً كما يعلم الجميع ، كان غير ذلك.
أهداف جيوسياسية ، وأطماع إمبريالية لا تخفى إلا على فاقدي البصيرة.
اليوم يعيد طرامب نفس السياسة، بحجة مقاومة تهريب المخدرات، يحاول الرئيس الأميركي، إشعال حرب جديدة في الكاريبي.
حجة التهريب لا تستقيم ، إذا ما عرفنا وحسب إحصائيات أميركية إن صدقت ، بأن نسبة ما يدخل إلى اميركا من مخدرات ڤنزويلية ، يتراوح ما بين ٥-١٠٪ فقط، فيما النسب الأعلى، تدخل من بلدان أخرى مثل المكسيك و غيرها.
بطبيعة الحال فإن استهداف ڤنزويلا بالذات ، هو أصلاً له علاقة بما تمتلكه ڤنزويلا ، من ثروات طبيعية ١٧٪ من احتياطي النفط العالمي، البلد الثامن في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، و ثروة هائلة من المعادن الثمينة، بما فيها الذهب والألماس، و معادن نادرة أخرى. صحيح أن أميركا لديها ما يكفي من احتياطات النفط منذ العام ٢٠١٤م ، لكن السيطرة على مخزونات النفط ، يعطيها اليد العليا ، حينما يتعلق الأمر بمنافسيها العالميين ، تحديداً الصين وروسيا.
الثروات الطبيعية، ليست الهدف الوحيد لهذه العملية، هناك أهداف جيوسياسية للإدارة الاميركية، كما هو معلوم ، فإن منطقة الكاريبي ، تعتبر الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، وجود أنظمة ( غير صديقة ) يزعج أميركا، و يهدد من تبقى من حلفاء لها في المنطقة، رياح التغيير في أميركا الوسطى والجنوبية، في السنوات الاخيرة، أطاحت بعدد آخر من الحلفاء، قبل عدة عقود كانت هناك كوبا لوحدها، الان هناك مجموعة من الدول ، تحكمها احزاب يسارية، بدأت تنتهج سياسات مستقلة، بعيداً عن التبعية المطلقة للولايات المتحدة. لا شك أن اسقاط أحد هذه الأنظمة بالقوة ، سوف يضع السيف على رؤوس الحكومات الشبيهة في المنطقة.
وإذا أردنا أن نضيف لهذه ألأسباب، سبباً آخر ، نقول بأن طرامب يريد لهذا النزاع ،أن يحرف الأنظار، عن أزماته الداخلية المتفاقمة، بما فيه الوضع الاقتصادي الداخلي، و حرف الأنظار عن ملفات ابستين الفضائحية.
ڤنزويلا المنهكة ، نتيجة المقاطعة والعقوبات والحصار، لا تمتلك الكثير من الحظوظ ، في حال شنت الولايات المتحدة حرباً مفتوحة عليها، إذ لا مجال للمقارنة بين القدرة العسكرية للبلدين، يبلغ تعداد الجيش الڤنزويلي ما بين مئة إلى مئة وعشرين ألف ضابط و جندي، و ما يقارب المئتي ألف من الميليشيات شبه العسكرية، ولا تمتلك إلا بضع طائرات أميركية الصنع تعود إلى الثمانينيات ، و بضع طائرات روسية من طراز سو. على الاغلب انه سوف يتم تدميرها على الأرض حال نشوب المعركة. كما تمتلك ڤنزويلا غواصتين ، وبضعة قوارب فقط لا غير.
في حربها على العراق البعيدة، دفعت أميركا بحوالي أربعمائة الف جندي و ضابط، و يمكنها أن تفعل الشئ ذاته أو أكثر إلى ڤنزويلا، إذا ما إقتضت الحاجة.
إذا ما اندلعت الحرب، فإن اميركا على الأرجح سوف تبدأ بضربات عن بعد، بالاضافة إلى القصف الجوي كما حصل في العراق سابقاً ، وكما فعلت إسرائيل في لبنان و غزة و ايران. لضمان القضاء على نقاط السيطرة والتحكم لدى الخصم، و من ثم إطلاق العصابات الموالية عبر الحدود، و عناصر السي آي إيه، المفترض أنهم متواجدون على الأرض، بعد أن أعطيت الادارة الإذن بذلك.
ورغم أن التفوق العسكري واضح لصالح أميركا، يظل موضوع السيطرة على الأرض، وما قد يخلفه من خسائر أمرا آخر، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار ، التربية العقائدية والروح المعنوية للڤنزويليين.
هل الحرب قادمة لا محالة؟
هكذا يبدو الأمر حتى الآن، الحشودات العسكرية و التطبيل الإعلامي يوحيان بذلك، أضف لذلك تصريحات ماركواين مولين النائب الجمهوري، الذي أفشى للصحافة بعض ما ورد في مكالمة طرامب- مادورو، حيث قال أن طرامب عرض على مادورو التخلي عن الحكم ، والرحيل إلى روسيا ، في حين رفض مادورو هذا الأمر .
ترك ڤنزويلا وحيدة في مواجهة طرامب ، نتائجه سوف تنعكس ليس على الإقليم فحسب،بل سوف يكون له تداعياته العالمية أيضاً. ما يمكن أن يوقف هذه الحرب، هو موقف تضامني حازم في الإقليم، و تحرك دولي جاد، ومن دون ذلك سوف نكون أمام كارثة جديدة.
2025-12-03